أبي سماءٌ تُظلل وحياةٌ لا تنتهي

أبي سماءٌ تُظلل، وحياةٌ لا تنتهي، غابَ جسدهُ، لكن دفءَ صوتهِ ما زال في الذاكرة، وحضورهُ يتسلّل في التفاصيل، كأنّهُ لم يرحل يوماً.

أبي سماءٌ تُظلل، وحياةٌ لا تنتهي

ماذا يُمكن لقلبٍ مثقَلٍ بالحنين أن يقول عنك، يا أبي؟ لقد كنتَ ذلكَ الذي يُطلبُ منهُ نجمتين، فيعودُ حاملاً معهُ السماء بأسرِها، لم يكن عطاؤك لحظة، بل كنتَ فيضاً لا ينضب، وجُوداً يتجاوز التصوّر، وكيف لي، بعد غيابك، أن أصف حجم تلكَ الروحِ التي احتضنتني منذُ اللحظةِ الأولى، ثم مضت؟

رغم الغياب، يبقى أبي، هو المأوى الذي كنتُ ألجأ إليه حينَ تضيقُ بي السُّبلُ وتعتّمُ الدروب، كان الأمان الذي يُحيطني من كل جانب، يُزيلُ الخوف من قلبي ويبدّدُ وحشة روحي، واليوم، في غيابه، تبدو الزوايا أبرد، والطرقُ أطول، وما من صوتٍ يُشبه صوته، لقد غمرتني يا أبي بعطاءٍ شاملٍ، لا يُشبههُ شيء، نوركَ ما زال يُضيء الزوايا المعتمة، رغم أنك لستَ هنا.

وتبقى أنتَ يا أبي، رغم البعد، القدوةُ الأولى، البطلُ الأولُ، الحبُّ الأول، وأيُّ حبٍّ بعد حبّك يُقارن؟ كنتَ الأوفى لابنك، حبُّك لم يكن يُقال، بل كان يُعاش، واليوم، أتلمّس آثارك بين الذكريات، وأستمدّ قوتي من صورتك التي لا تفارقني.

أنتَ يا أبي، كنتَ السندَ والظهرَ بعدَ الله، وتفاصيلكَ الصغيرةُ لا تزال تسكنني، تلك البسمة العابرة، نظراتُ الحنان، لمساتُ يدك، كلماتك التي كانت تبعث الطمأنينة..، كلُّها لم تذهب، بل بقيت، تُشبه الأثر الذي لا يُمحى.

صوتُك، يا أبي، أذكره دائماً، رغم أنني لم أعد أسمعه، كان أماناً لا يُضاهى، كيف لي أن أنسى الهمسات التي بدّدت خوفي، والضحكات التي أضاءت أيامي؟ كنتَ أكثر من أب، كنتَ الحياة ذاتها، النبض الذي يُحركني، والروح التي لم تغادرني يوماً.

ولذلك، سأظلُّ أذكرك في كل لحظة، مستشعراً فضلك، شاكراً عطاءك، باكياً غيابك، فالكلمات لم تعد تكفي، والحزن لم يعد يُختبأ، نمْ قريرَ العين، يا أبي، فقد غبتَ عن العيون، لكن قلبَ ابنكَ سيبقى يحملُك عالياً، لا يسقطك النسيان، ولا يُنقص من عظمتك الغياب.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى