إعلان - Advertisement

سرديات عبثية “أحلام على شاطئ عاري”

أريد التحرر، هذا ما أبحث عنه، أحلم بالخلاص والنزول من هذا القطار الذي يمرّ نحو العمر دون أن يرميني في المحطة التالية، أحلام على شاطئ عاري.

أحلام على شاطئ عاري “حلم الحرية”

هَل يمكنني التحدث؟…
أم أن الفَمُ خُيّطّ وكان الحيّاكُ قد سَبق له أن وضع إبرته في القلب ليُحدثَ به ثقوباً!.

أنا وبالكاد أتلفّظ، يمكنني القول الآن أنني قد مَللت، مَللت حتى تلك الدَرزة التي تَحيك الثوب أصغر من مقاسي، أنا أصلّ بذاتي حتى عنَان السماء، إذ تجدني فجأة أُشابه سنا البرق حينما أتوهج من فَرط النشاط.

لذا أيها الخيّاط، كفَّ عن وَضع مازورتك على خصري، لأنك بالكاد تأخذ المقاس الذي يناسبك لا مايناسبني!، دَعك مني فأنت الضئيل والخافت، وأنا المتوهجة والعابثة!.

هل يمكنني التوقف قليلاً؟ إنها المحطة الأخيرة على مايبدو!

لقد اختنقت الكلمات في جوفي، وبَقي منها أنفاساً بالكاد تُلفظ، أيّ عبورٍ هذا حيثُ أمضي؟ وأي وجهة عليّ أن أضعها نُصب عيني؟.

إلى أين أنا ذاهبة؟ سَبق لك أن أخبرتني بأننا سنمضي سوياً حتى نشقّ عرض الأرض ونخترق عوالم مختلفة منها مايجعلنا نَهوي ومنها ما يرفعنا ولكنني وجدتكَ تقف في آخر المقطورة تاركاً روحي مُعلّقة على نافذة المقطورة الأولى.

أردتني أن أكون مُستسلمة لكل شيء، وهشّة كروحكَ، ولأنني لم أتنازل عن فكرة الحرية والتحرر من القيد، بدأت بالطوفان لتخطي جميع المقطورات والانتظار حتى محطة الوصول!.

بينما أنت لازلت كما أنت كما عَهدتكَ دائماً، بائس، مُستسلم، متهوانٍ لا شيء يدفعك نحو التغيير، لذا فإنني أقولها وبملء فمي، أنني قد سئمتُ هذا الأمر.

أريد الخلاص… التحرر… الانتقال للمحطة التالية، لقد توقفنا لفترة ليست بقليلة في محطة واحدة، وبينما كان القطار يمشي كنا نحن ثابتين بأقدامنا على أرض المحطة الأولى…

ورغم أن أقدامي لم تَشعر بالثبات، وبأن أسفلها أرضٌ طينية طرية إلا أنني حاولت الثبات ولكن روحي بقيت هائمة تريد الوصول إلى برٍّ أكثر صلابة يـُسعف ثِقل قَدمي.

فهل لكَ يا حائكَ الملابس أن تُعيد النظر في مقاساتي؟ وتُفصّل لي ملابس على قَدر أحلامي؟ ملابس يمكن لها أن تسترَ نتوءات جسدي وتنثر الورد فيه بعد أن مَضى عليه سنيناً وهو يَفرغ من كل شيء!.

أنت لستَ هنا

اسمعني، أتسمعني؟ لَمَ لا تُجيب؟ انظر نحو النافذة، ستجد أن الأمطار تُعيد لنا الذكرى، ذكرى الماضي الجميل العابق بالحب، ولكن انتبه لهذا، لقد بَقيت ذكرياتنا هي ذاتها، لم يَعد هنالك ذكريات أخرى مضافة، لقد أصابنا الجمود ونحنُ جالسين في المقطورة لا نتحرك ولو بقيد أنملة!.

انظر لأجسامنا، لقد أصاب أدمّة البشرة شيءٌ مِن التفتت، إننا نتهالك، ووجوهنا شاحبة، ولا زلت تصرّ على البقاء حيثُ نحن، داخل هذه المقطورة، ثابتين في محطة واحدة، بينما قطار العمر يجري وينتظر منا أن نشدّ حبل الوقوف للنزول إلى المحطة التالية!.

ماعدّت أميّز الشعور، ما عدّت أشعر بشيء في حقيقة الأمر، كل شيء بالنسبة لي متشابه، الوجوه، الأيام، الشعور، اللحظات، واللاشيء كذلك الأمر، لِذا فإنني وعلى مايبدو، في مرحلة الانتفاضة الأخيرة… الثورة النهائية التي سيُقيمها قلبي ويُفجّر بركاناً يحرقك ويحرق تلك المقطورة.

لا تدفعني نحو الهروب منك ومن كل شيء يُشبهك، لا تراهن على ثباتي، انظر نحو قدمي ستجدني غير ثابتة، قَدمي من مِلح، تغور في مياه المستنقع الذي نحن به!.

وقدماكَ من صخور ثابتة وملتصقة بفعل الغراء في مكانها، لذا توقف عن العبث ودعنا ننزل نحو المحطة التالية… هيا… أريد استقراراً، كياناً وكينونة، أريد أن أجد نِتاجاً فعلياً لصبري وثباتي المُجهد، فهل لكَ أن تُمسك بيدي لنسحب حبل الخروج ونُرسل إشارةً للحياة بأن تُساعدنا على النزول في المحطة التالية؟، هيا حررني ودع هذا الحلم يصبح حقيقة.

تم التدقيق بواسطة: فريال محمود لولك.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.