إعلان - Advertisement

أحيانًا يعيدك القدر إلى نفس المكان فقط ليريك كم تغيّرت

أحيانًا، لا يعيدك القدر إلى المكان لأنك اشتقت إليه.

يعيدك إليه لأن هناك شيئًا في داخلك لم تفهمه بعد.

تعود إلى الشارع نفسه،
المقهى نفسه،
المقعد الذي جلست عليه يومًا وأنت تحمل قلبًا مختلفًا،
فتنظر حولك وتتساءل:

  • كيف كنت هنا يومًا؟
  • كيف استطعت أن أكون ذلك الشخص؟

الغريب أن المكان لا يكون قد تغيّر كثيرًا.

الجدران هي نفسها.

الطريق نفسه.

ربما حتى الوجوه لم تتغير.

لكن شيئًا واحدًا تغيّر بالكامل:

  • أنت.

كنت تظن أن الزمن يغيّر الأماكن.

ثم تكتشف أن الزمن لا يفعل ذلك دائمًا.

أحيانًا يترك المكان كما هو،
ويأخذك أنت بعيدًا عنه،
ثم يعيدك بعد سنوات لتكتشف أنك لم تعد الشخص الذي كان يقف هنا.

قد تعود إلى المكان الذي بكيت فيه يومًا،
فتكتشف أنك لم تعد تريد البكاء.

قد تمر من الباب الذي انتظرت خلفه شخصًا طويلًا،
فتدرك أنك لم تعد تنتظر أحدًا.

وقد تسمع اسم شخص كنت تظن أن سماعه سيكسر قلبك،
فتشعر بشيء غريب…

لا شيء.

وهنا تفهم.

لم يكن الشفاء أن تنسى.

كان الشفاء أن تتذكر دون أن تنكسر.

نحن غالبًا نعتقد أن تجاوز الماضي يعني ألا نفكر فيه أبدًا.

لكن ربما التجاوز الحقيقي هو أن تتذكر كل شيء،
ثم تكتشف أن الأشياء التي كانت تملك القدرة على إسقاطك لم تعد تملكها.

تعود إلى المكان نفسه،
لكن بعينين جديدتين.

وترى أشياء لم ترها سابقًا.

تكتشف أن بعض الأشخاص الذين ظننت أنك لا تستطيع العيش دونهم كانوا مجرد فصل في حياتك.

وأن بعض الأبواب التي بكيت لأنك فقدتها كانت في الحقيقة أبوابًا كان يجب أن تُغلق.

وأن الشخص الذي كنت تشتاق إليه بشدة…

ربما لم تكن تشتاق إليه هو.

كنت تشتاق إلى النسخة التي كنت عليها عندما كنت معه.

وهذا هو الجزء الأكثر قسوة وجمالًا في الوقت نفسه.

أنك قد لا تشتاق إلى الماضي.

قد تشتاق إلى نفسك القديمة.

إلى قلبك الذي كان يصدق بسهولة.

إلى أحلامك التي كانت صغيرة.

إلى الإنسان الذي لم يكن يعرف بعد كم يمكن للحياة أن تغيّره.

ولهذا، عندما يعيدك القدر إلى المكان نفسه، لا تسأل:

  • «لماذا عدت؟»

اسأل:

  • «من أصبحت منذ آخر مرة كنت هنا؟»

ربما ستجد أن الأشياء التي كنت تراها نهاية العالم أصبحت مجرد ذكرى.

وربما ستجلس في المكان نفسه الذي جلست فيه ذات يوم،
وتضحك.

ليس لأن ما حدث كان مضحكًا.

بل لأنك أخيرًا فهمت أنك نجوت.

نجوت من أشخاص.

ومن أماكن.

ومن قرارات.

ومن نسخة قديمة منك.

وربما ستدرك أن القدر لم يُعدك إلى المكان كي يعيد لك الماضي.

بل كي يضع الماضي أمامك للحظة واحدة فقط…

ثم يقول لك:

  • «انظر جيدًا.»
  • «هذا أنت الذي كنت».
  • «وهذا أنت الآن».

عندها فقط، ستعرف أن بعض العودة ليست رجوعًا إلى الوراء.

بعض العودة…

هي الطريقة التي يخبرك بها القدر أنك تقدمت كثيرًا.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نور الهدى خليل

كاتبة شغوفة بالكلمة والأفكار التي تلامس الإنسان من الداخل. أكتب بأسلوب بسيط وعميق، وأهتم بالمواضيع النفسية والاجتماعية وتفاصيل الحياة التي نعيشها ولا نجد دائمًا الكلمات المناسبة للتعبير عنها. أؤمن أن المقال الجيد لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك سؤالًا أو شعورًا يبقى مع القارئ بعد انتهائه.