أخطر شخص في حياتك قد يكون الشخص الذي تسميه «أنا»
ماذا لو أخبرتك أن أكثر شخص يستطيع تدمير حياتك ليس عدوًا، ولا شخصًا يكرهك، ولا حتى شخصًا يريد لك الأذى؟
ماذا لو كان هذا الشخص… أنت؟
ليس لأنك سيئ.
بل لأنك الشخص الوحيد الذي يستطيع إقناعك بأشياء تؤذيك، ثم يجعلك تصدق أنها لمصلحتك.
أنت الذي تقول لنفسك:
- اصبر قليلًا.
- ليس الوقت المناسب.
- غدًا أبدأ.
- ربما أنا أبالغ.
- كل الناس تتحمل.
- لا أريد أن أخسرهم.
ثم تمر السنوات، وتكتشف شيئًا مخيفًا:
لم يكن أحد يمنعك من الرحيل.
كنت أنت من يقنع نفسك بالبقاء.
نحن لا نخاف دائمًا من الحقيقة.
أحيانًا نخاف من الشخص الذي سنصبح عليه إذا اعترفنا بها.
لذلك نفضل الكذبة المريحة.
نقول إننا «مشغولون» بدل أن نعترف بأننا فقدنا الشغف.
نقول «أنا بخير» لأن الاعتراف بالتعب سيجبرنا على مواجهة أشياء أجلناها طويلًا.
نقول «هو سيتغير» لأن الاعتراف بأنه لن يتغير يعني أن القرار أصبح في أيدينا.
نقول «لا أستطيع» بينما الجملة الحقيقية أحيانًا تكون: أستطيع… لكنني خائف.
وهناك فرق هائل بين الاثنين.
الأخطر من الخوف نفسه هو أن يتحول الخوف إلى شخصية تسكن داخلك.
شخصية تتحدث بصوتك.
تلبس ملابسك.
تذهب إلى عملك.
تضحك مع أصدقائك.
وتتخذ قراراتك بدلًا منك.
حتى أنك بعد فترة لا تعود تعرف:
هل أنا فعلًا لا أريد هذا؟
أم أنني فقط خائف من تجربته؟
هل أنا مرتاح هنا؟
أم أنني اعتدت على الألم لدرجة أنني أصبحت أعتبره راحة؟
هل أنا أحب هذا الشخص؟
أم أنني أخاف من الحياة بدونه؟
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية
الاعتياد يستطيع أن يتنكر في هيئة الأمان.
قد تعيش سنوات داخل شيء يؤذيك فقط لأنه مألوف.
وتخاف من المجهول أكثر مما تخاف من البقاء.
وهذا يفسر لماذا يستطيع الإنسان أحيانًا أن يعرف أنه في المكان الخطأ… ومع ذلك يبقى فيه.
ليس لأنه لا يرى الحقيقة.
بل لأنه يراها، ثم يبحث عن أي عذر حتى لا يتصرف بناءً عليها.
لكن هناك لحظة تأتي في حياة كل إنسان تقريبًا.
لحظة يصبح فيها الكذب على نفسك أغلى من مواجهة الحقيقة.
عندها لا تسأل:
- كيف أتحمل أكثر؟
بل تسأل:
- لماذا أريد أصلًا أن أتحمل شيئًا لم أعد أريده؟»\
قد تكون الإجابة مؤلمة.
ربما لأنك تخاف أن تبدأ من الصفر.
ربما لأنك تعودت أن تكون الشخص الذي يرضي الجميع.
ربما لأنك بنيت صورة كاملة عن نفسك لا تسمح لك بالتراجع.
وربما لأنك قضيت وقتًا طويلًا في إقناع الآخرين بأنك سعيد، حتى أصبحت تخاف من الاعتراف لنفسك بأنك لست كذلك.
لكن تذكر شيئًا:
ليس كل ما تستطيع الاستمرار فيه يستحق أن تستمر فيه.
وأحيانًا تكون الشجاعة ليست في أن تتحمل يومًا إضافيًا.
بل في أن تقول:
- هذا لم يعد يناسبني.
ثم تتحمل الخوف الذي يأتي بعد هذه الجملة.
لأنك في النهاية لا تخسر نفسك عندما تغيّر طريقك.
أحيانًا…
أنت تخسر نفسك عندما ترفض تغييره.
فإذا كنت تقرأ هذا المقال الآن وتشعر أن هناك شيئًا في حياتك تعرفه منذ زمن، لكنك ترفض تسميته باسمه الحقيقي…
فربما لا تحتاج إلى إجابة جديدة.
ربما تحتاج فقط إلى أن تتوقف عن الكذب على نفسك بشأن الإجابة التي تعرفها أصلًا.





