إعلان - Advertisement

أشهر أشعار أمل دنقل بين الثورة والوجع الإنساني

حققت أشعار أمل دنقل شهرةً واسعةً على مستوى العالم العربي، لذلك نشارك معكم مجموعة من أجمل قصائده.

أشهر أشعار أمل دنقل

كتب الشاعر المصري أمل دنقل قصائد متنوعة للتعبير عن هموم الأمة العربية والوجع الإنساني، وفيما يلي مجموعة من أجمل أشعاره:

1- قصيدة أمل دنقل لا تصالح

لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..
ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك،
حسُّكما فجأةً بالرجولةِ،
هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ،
الصمتُ مبتسمين لتأنيب أمكما.. وكأنكما
ما تزالان طفلين!
تلك الطمأنينة الأبدية بينكما:
أنَّ سيفانِ سيفَكَ..
صوتانِ صوتَكَ
أنك إن متَّ:
للبيت ربٌّ
وللطفل أبْ
هل يصير دمي بين عينيك ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس فوق دمائي ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
(2)
لا تصالح على الدم.. حتى بدم!
لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ
أكلُّ الرؤوس سواءٌ؟
أقلب الغريب كقلب أخيك؟!
أعيناه عينا أخيك؟!
وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك
بيدٍ سيفها أثْكَلك؟
سيقولون:
جئناك كي تحقن الدم..
جئناك. كن يا أمير الحكم
سيقولون:
ها نحن أبناء عم.
قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
إلى أن يجيب العدم
إنني كنت لك
فارسًا،
وأخًا،
وأبًا،
ومَلِك!
(3)
لا تصالح..
ولو حرمتك الرقاد
صرخاتُ الندامة
وتذكَّر..
(إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة)
أن بنتَ أخيك “اليمامة”
زهرةٌ تتسربل في سنوات الصبا
بثياب الحداد
كنتُ، إن عدتُ:
تعدو على دَرَجِ القصر،
تمسك ساقيَّ عند نزولي..
فأرفعها وهي ضاحكةٌ
فوق ظهر الجواد
ها هي الآن.. صامتةٌ
حرمتها يدُ الغدر:
من كلمات أبيها،
ارتداءِ الثياب الجديدةِ
من أن يكون لها ذات يوم أخٌ!
من أبٍ يتبسَّم في عرسها..
وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها..
وإذا زارها.. يتسابق أحفادُه نحو أحضانه،
لينالوا الهدايا..
ويلهوا بلحيته (وهو مستسلمٌ)
ويشدُّوا العمامة..
لا تصالح!
فما ذنب تلك اليمامة
لترى العشَّ محترقًا.. فجأةً،
وهي تجلس فوق الرماد؟!
(4)
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم الآن صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ بذؤابته لحظاتِ الشرف
واستطبت الترف
(5)
لا تصالح
ولو قال من مال عند الصدامْ
“ما بنا طاقة لامتشاق الحسام”
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
كيف تنظر في عيني امرأة..
أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها؟
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غدًا.. لوليد ينام
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
وهو يكبر بين يديك بقلب مُنكَّس؟
لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!
(6)
لا تصالح
ولو ناشدتك القبيلة
باسم حزن “الجليلة”
أن تسوق الدهاءَ
وتُبدي لمن قصدوك القبول
سيقولون:
ها أنت تطلب ثأرًا يطول
فخذ الآن ما تستطيع:
قليلاً من الحق..
في هذه السنوات القليلة
إنه ليس ثأرك وحدك،
لكنه ثأر جيلٍ فجيل
وغدًا..
سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً،
يوقد النار شاملةً،
يطلب الثأرَ،
يستولد الحقَّ،
من أَضْلُع المستحيل
لا تصالح
ولو قيل إن التصالح حيلة
إنه الثأرُ
تبهتُ شعلته في الضلوع..
إذا ما توالت عليها الفصول..
ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)
فوق الجباهِ الذليلة!
(7)
لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
ورمى لك كهَّانُها بالنبأ..
كنت أغفر لو أنني متُّ..
ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ.
لم أكن غازيًا،
لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
لم أمد يدًا لثمار الكروم
أرض بستانِهم لم أطأ
لم يصح قاتلي بي: “انتبه”!
كان يمشي معي..
ثم صافحني..
ثم سار قليلاً
ولكنه في الغصون اختبأ!
فجأةً:
ثقبتني قشعريرة بين ضلعين..
واهتزَّ قلبي كفقاعة وانفثأ!
وتحاملتُ، حتى احتملت على ساعديَّ
فرأيتُ: ابن عمي الزنيم
واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
لم يكن في يدي حربةٌ
أو سلاح قديم،
لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ
(8)
لا تصالحُ..
إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة:
النجوم.. لميقاتها
والطيور.. لأصواتها
والرمال.. لذراتها
والقتيل لطفلته الناظرة
كل شيء تحطم في لحظة عابرة:
الصبا – بهجةُ الأهل – صوتُ الحصان – التعرفُ بالضيف – همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي – الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ – مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
والذي اغتالني: ليس ربًا..
ليقتلني بمشيئته
ليس أنبل مني.. ليقتلني بسكينته
ليس أمهر مني.. ليقتلني باستدارتِهِ الماكرة
لا تصالحْ
فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ..
(في شرف القلب)
لا تُنتقَصْ
والذي اغتالني مَحضُ لصْ
سرق الأرض من بين عينيَّ
والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة!
(9)
لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التي ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى أن تريد
أنت فارسُ هذا الزمان الوحيد
وسواك.. المسوخ!
(10)
لا تصالحْ
لا تصالحْ

2- قصيدة حمامة

حين سَرَتْ في الشارعِ الضَّوضاءْ
واندفَعَتْ سيارةٌ مَجنونةُ السَّائقْ
تطلقُ صوتَ بُوقِها الزاعقْ
في كبدِ الأَشياءْ:
تَفَزَّعَتْ حمامةٌ بيضاءْ
(كانت على تمثالِ نهضةِ مصرْ..
تَحْلُمُ في استِرخاءْ)
طارتْ، وحطَّتْ فوقَ قُبَّةِ الجامعةِ النُّحاسْ
لاهثةً، تلتقط الأَنفاسْ
وفجأةً: دندنتِ الساعه.

3- قصيدة الطيور

الطيورُ مُشردةٌ في السَّموات،
ليسَ لها أن تحطَّ على الأرضِ،
ليسَ لها غيرَ أن تتقاذفَها فلواتُ الرّياح!
ربما تتنزلُ..
كي تَستريحَ دقائقَ..
فوق النخيلِ – النجيلِ – التماثيلِ –
أعمِدةِ الكهرباء –
حوافِ الشبابيكِ والمشربيَّاتِ
والأَسْطحِ الخرَسانية.
اهدأ، ليلتقطَ القلبُ تنهيدةً،

4- قصيدة ضد من

في غُرَفِ العمليات،
كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ،
لونُ المعاطفِ أبيض،
تاجُ الحكيماتِ أبيضَ، أرديةُ الراهبات،
الملاءاتُ،
لونُ الأسرّةِ، أربطةُ الشاشِ والقُطْن،
قرصُ المنوِّمِ، أُنبوبةُ المَصْلِ،
كوبُ اللَّبن،
كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.
كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!
فلماذا إذا متُّ..

أشعار أمل دنقل عن الوجع الإنساني

1- قصيدة العار الذي نتّقيه

هذا الذي يجادلون فيه
قولي لهم عن أمّه، ومن أبوه
أنا وأنت.
حين أنجبناه ألقيناه فوق قمم الجبال كي يموت!
لكنّه ما مات
عاد إلينا عنفوان ذكريات
لم نجتريء أن نرفع العيون نحوه
لم نجتريء أن نرفع العيون
نحو عارنا المميت


ها طفلنا أمامنا غريب
ترشفه العيون والظنون بازدرائها
ونحن لا نجيب
(وربّما لو لم يكن من دمنا
كنّا مددنا نحوه اليدا
كنّا تبنّيناه راحمين نبله المهين)
لكنّه.. ما زال يقطع الدروب
يقطع الدروب
وفي عيوننا الأسى المريب


“أوديب” عاد باحثاً عن الذين ألقيناه للردى
نحن اللّذان ألقياه للردى
وهذه المرّه لن نضيعه
ولن نتركه يتوه
ناديه
قولي: إنّك أمّه التي ضنت عليه بالدفء
وبالبسمة والحليب
قولي له أنّي أبوه
(هل يقتلني؟) أنا أبوه
ما عاد عارا نتّقيه
العار: أن نموت دون ضمّه
من طفلنا الحبيب
من طفلنا “أوديب”

2- قصيدة فقرات من كتاب الموت

كلَّ صَباح..
أفتحُ الصنبورَ في إرهاقْ
مُغتسِلاً في مائِه الرقْراقْ
فيسقُطُ الماءُ على يدي.. دَمَا!
وعِندما..
أجلسُ للطّعام.. مُرغما:
أبصرُ في دوائِر الأطباقْ
جماجِماً..
جماجِماً..
مفغورةَ الأفواهِ والأَحداقْ!!


أحفظُ رأسي في الخزائنِ الحديديّهْ
وعندما أبدأُ رِحلتي النهاريّة
أحمل في مكانِها.. مذياعا!
(أنشرُ حوليَ البياناتِ الحماسيّةَ.. والصُّدَاعا)
وبعد أن أعودَ في خِتامِ جولتي المسائيّة
أحملُ في مكان رأسي الحقيقيّه:
.. قنّينيةَ الخمرِ الزُجاجيّه!
أعودُ مخموراً إلى بيتيَ..
في الليلِ الأخيرْ
يوقفُني الشرْطيُّ في الشّارع.. للشُّبْهه
يوقفُني.. برهه!
وبعد أن أرشُوَهُ.. أواصل المسير!
تُوقِفُني المرأةُ
في استنادِها المُثيرْ
على عَمودِ الضَّوءِ:
(كانت ملصقاتُ “الفَتْحِ” و”الجَبْهَهْ”..
تملأ خلفَ ظهرِها العمودا!)
تسألُني لفافةً:
(لم يترك الشُّرطيُّْ..
واحدةً من تبغِها الليلىّْ
تسألُني إن كنتُ أَمضى ليلتي.. وحيدا
وعندما أرفعُ وجهي نحوها:
سعيدا
أبصرُ خلف ظهرِها: شهيدا
معلَّقاً على الحائِط، ناصعَ الجبهه
تغوصُ عيناهُ.. كَنصْليْنِ رصاصيَّيْن
أصرخُ من رهافة الحدَّين
.. أمضى بلا وجهه!!
فاجأني الخريفُ في نيسان
وطائرُ السّمَّان..
حطَّ على شواطىءِ البحرِ الشّماليّه
طلبتُ من تحبّهُ نفسي قبيل النومْ
فلم أجدْ.. إلا عذابَ الصوم
طلبتُ من تحبُّه نفسي
(في الظل والشمسِ)
فلم أجد .. نفسي!!


وها أنا خلفَ النوافذِ الزجاجيّهْ
أترقبُ عندَ المغربِ الشاحِبْ:
طائريَ الغائبْ!

2- قصيدة شجوية

لماذا يُتابِعُني أينما سِرتُ صوتُ الكَمانْ؟
أسافرُ في القَاطراتِ العتيقه،
(كي أتحدَّث للغُرباء المُسِنِّينَ)
أرفعُ صوتي ليُغطي على ضجَّةِ العَجلاتِ
وأغفو على نَبَضاتِ القِطارِ الحديديَّةِ القلبِ
(تهدُرُ مثل الطَّواحين)
لكنَّها بغتةً..
تَتباعدُ شيئاً فشيئا..
ويصحو نِداءُ الكَمان!


أسيرُ مع الناسِ، في المَهرجانات:
أُُصغى لبوقِ الجُنودِ النُّحاسيّ..
يملأُُ حَلقي غُبارُ النَّشيدِ الحماسيّ..
لكنّني فَجأةً.. لا أرى!
تَتَلاشى الصُفوفُ أمامي!
وينسرِبُ الصَّوتُ مُبْتعِدا..
ورويداً..
رويداً يعودُ الى القلبِ صوتُ الكَمانْ!


لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم.. يأتي الكَمان؟..
فأصغي له.. آتياً من مَكانٍ بعيد..
فتصمتُ: هَمْهمةُ الريحُ خلفَ الشَّبابيكِ،
نبضُ الوِسادةِ في أُذنُي،
تَتراجعُ دقاتُ قَلْبي،..
وأرحلُ.. في مُدنٍ لم أزُرها!
شوارعُها: فِضّةٌ!
وبناياتُها: من خُيوطِ الأَشعَّةِ..
ألْقى التي واعَدَتْني على ضَفَّةِ النهرِ.. واقفةً!
وعلى كَتفيها يحطُّ اليمامُ الغريبُ
ومن راحتيها يغطُّ الحنانْ!
أُحبُّكِ،
صارَ الكمانُ.. كعوبَ بنادقْ!
وصارَ يمامُ الحدائقْ.
قنابلَ تَسقطُ في كلِّ آنْ
وغَابَ الكَمانْ!

أشعار أمل دنقل في الثورة

1- قصيدة الموت في الفراش

أيها السادة:
لم يبق اختيار..
سقط المُهرُ من الإعياء
وانحلت سيور العربة
ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة
صدرنا يلمسه السيفُ
وفى الظهر الجدار..!!
2
أيها السادة:
لم يبق انتظار..
قد منعنا جزية الصمتِ لمملوكٍ وعبدْ
وقطعنا شعرة الوالي “ابن هند”
ليس ما نخسرهُ الآن
سوى الرحلة من مقهى إلى مقهى
ومن عارٍ لعارْ!!


على محطات القرى
ترسو قطاراتُ السهادْ
فتنطوي أجنحة الغبار في استرخاء الدُنوّ
والنسوة المتشحاتُ بالسوادْ
تحت المصابيح، على أرصفة الرسوّ
ذابت عيونهن فى التحديق والرنوّ
علَّ وجوه الغائبين منذ أعوام الحداد
تشرقُ من دائرة الأحزان والسلوّ


ينظرن حتى تتآكل العيونُ
تتآكل الليالي
تتآكل القطاراتُ من الرواح والغدوّ
والغائبون فى تراب الوطن – العدوّ
لا يرجعون للبلاد
لا يخلعون معطف الوحشة عن مناكب الأعياد!!
3
نافورة حمراء
طفل يبيع الفُلَّ بين العربات
مقتولة تنتظر السيارة البيضاء
كلبٌ يحكُّ أنفه على عمود النورْ
مقهى ومذياعٌ ونردٌ صاخبٌ وطاولاتْ
ألوية ملويه الاعناق فوق الساريات
أندية ليلية
كتابةٌ ضوئية
الصحف الدامية العنوان بيض الصفحاتْ
حوائط وملصقات
تدعو لرؤية (الأب الجالس فوق الشجرة)
والثورة المنتصرة!!
إيقاعات:
سرحان. يا سرحان
والصمت قد هدَّكْ
حتى متى وحدكْ
يَخْفِرُك السجان؟


نقْتُل… أو نُقْتَلْ
هذا الخيار الصعبْ
وشلنا بالرعب
تَرَدُّدُ العُزَّلْ


فى البيت، فى الميدانْ
نُقْتَلُ.. يا سرحان!!
أبخرةُ الشاي تدور فى الفناجين، وتشرئب
يلتَمُّ شمل العائلة
إلا الذي في الصحراء القاحلة
يرقد فى أمعاء طائرٍ وذئب
(يهبط من صورته المقابلة
يلتف حول رأسه الدامي شريط الحزنْ
يجلسُ قرب الركنْ
يصغي إلى ثرثرة الأفواه والملاعق المبتذلة
ينشقُّ فى وقفته نصفين
يصبُّ فى منتصف الفنجان قطرتين
من دمه
ينكسر الفنجان شظيتين)
ينكسر النسيان
وهو يعود باكياً
إلى إطار الصورة المجللة
بآية القرآن!!!
إيقاعات:
الدم قبل النوم
نلبسه رداء
والدم صار ماء
يُراق كل يوم


الدم في الوسائدْ
بلونه الداكنْ
واللبن الساخنْ
تبيعه الجرائدْ


اللبن الفاسدْ
اللبن الفاسدْ
اللبن الفاسدْ
يخفى الدم – الشاهدْ
4
“أموت فى الفراش مثلما تموت العير”
أموت، والنفير
يدق في دمشق
أموت في الشارع: في العطور و الأزياءْ
أموتْ والأعداءْ
تدوس وجه الحق
“وما بجسمي موضع إلا وفيه طعنة برمحْ”
إلا وفيه جُرحْ
إذن
“فلا نامت أعين الجبناء”

2- قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

أيتها العرافة المقدَّسةْ..
جئتُ إليك.. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه.. في لحظة الملامسة!
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء!!
أسأل يا زرقاء..
عن وقفتي العزلاء بين السيف.. والجدارْ!
عن صرخة المرأة بين السَّبي والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ؟ دون أن أقتل نفسي؟! دون أن أنهار؟!
ودون أن يسقط لحمي.. من غبار التربة المدنسة؟!
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي.. باللهِ.. باللعنةِ.. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان..
تلعق من دمي حساءَها.. ولا أردُّها!
تكلمي… لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي.. كلا ولا الجدران!
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها..
ولا احتمائي في سحائب الدخان!
تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين.. عذبةُ المشاكسة
(كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي.. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا.. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحَراء المشمسة..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة..
وارتخت العينان!)
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المُدان؟
والضحكةَ الطروب: ضحكتهُ..
والوجهُ.. والغمازتانْ؟!


أيتها النبية المقدسة..
لا تسكتي.. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ: “اخرسْ ..”
فخرستُ.. وعميت.. وائتممتُ بالخصيان!
ظللتُ في عبيد (عبسِ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها..
أردُّ نوقها..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ: الكسرةُ.. والماءُ.. وبعض الثمرات اليابسة
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ.. والرماةُ.. والفرسانْ
دُعيت للميدان!
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان،
أدعى إلى الموت.. ولم أدع الى المجالسة!!
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي.. تكلمي..
فها أنا على التراب سائلٌ دمي
وهو ظمئُ.. يطلب المزيدا
أسائل الصمتَ الذي يخنقني:
“ما للجمال مشيُها وئيدا..؟!”
أجندلاً يحملن أم حديدا.. ؟!”
فمن تُرى يصدُقْني؟
أسائل الركَّع والسجودا
أسائل القيودا:
“ما للجمال مشيُها وئيدا.. ؟!”
“ما للجمال مشيُها وئيدا.. ؟!”
أيتها العرّافة المقدسة..
ماذا تفيد الكلمات البائسة؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ..
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار!
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار!
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف: قايضوا بنا..
والتمسوا النجاةَ والفرار!
ونحن جرحى القلبِ،
جرحى الروحِ والفم.
لم يبق إلا الموتُ..
والحطامُ..
والدمارْ..
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة!
ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ… عمياءْ!
وما تزال أغنياتُ الحبِّ.. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ.. والأزياءْ !
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء.. الأبله.. المموَّها.
في أعين الرجال والنساءْ!؟
وأنت يا زرقاء..
وحيدة.. عمياء!
وحيدة.. عمياء!

3- قصيدة الجنوبي

صورة
هل أنا كنت طفلاً
أم أن الذي كان طفلاً سواي
هذه الصورة العائلية
كان أبي جالساً، وأنا واقفُ.. تتدلّى يداي
رفسة من فرس
تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس
أتذكر
سال دمي
أتذكر
مات أبي نازفاً أتذكر
هذا الطريق إلى قبره
أتذكر
أختي الصغيرة ذات الربيعين
لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها
المنطمس
أو كان الصبي الصغير أنا؟
أم ترى كان غيري؟
أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
والعيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرتُ عني غريباً
ولم يتبق من السنوات الغريبة
إلا صدى اسمي
وأسماء من أتذكرهم فجأة
بين أعمدة النعي
أولئك الغامضون: رفاق صباي
يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح
لكي نأتنس.
وجه
كان يسكن قلبي
وأسكن غرفته
نتقاسم نصف السرير
ونصف الرغيف
ونصف اللفافة
والكتب المستعارة
هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء
ولكنه بعد يومين مزق صورتها
واندهش.
خاض حربين بين جنود المظلات
لم ينخدش
واستراح من الحرب
عاد ليسكن بيتاً جديداً
ويكسب قوتاً جديدا
يدخن علبة تبغ بكاملها
ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي
لكنه لا يطيل الزيارة
عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب
وفي غرفة العمليات
لم يصطحب أحداً غير خف
وأنبوبة لقياس الحرارة.
فجأة مات!
لم يحتمل قلبه سريان المخدر
وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات
عاد كما كان طفلاً
سيشاركني في سريري
وفي كسرة الخبز، والتبغ
لكنه لا يشاركني.. في المرارة.
وجه
ومن أقاصي الجنوب أتى،
عاملاً للبناء
كان يصعد “سقالة” ويغني لهذا الفضاء
كنت أجلس خارج مقهى قريب
وبالأعين الشاردة
كنت أقرأ نصف الصحيفة
والنصف أخفي به وسخ المائدة
لم أجد غير عينين لا تبصران
وخيط الدماء.
وانحنيت عليه أجس يده
قال آخر: لا فائدة
صار نصف الصحيفة كل الغطاء
و أنا… في العراء
وجه
ليت أسماء تعرف أن أباها صعد
لم يمت
هل يموت الذي كان يحيا
كأن الحياة أبد
وكأن الشراب نفد
وكأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد
عاش منتصباً، بينما
ينحني القلب يبحث عما فقد.
ليت “أسماء”
تعرف أن أباها الذي
حفظ الحب والأصدقاء تصاويره
وهو يضحك
وهو يفكر
وهو يفتش عما يقيم الأود
ليت “أسماء” تعرف أن البنات الجميلات
خبأنه بين أوراقهن
وعلمنه أن يسير
ولا يلتقي بأحد.
مرآة
هل تريد قليلاً من البحر؟
إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي
البحر و المرأة الكاذبة.
سوف آتيك بالرمل منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه.
هل تريد قليلاً من الخمر؟
إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين:
قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.
سوف آتيك بالثلج منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه
بعدما لم أجد صاحبي
لم يعد واحد منهما لي بشيء
هل نريد قليلاً من الصبر؟
لا..
فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه
يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة والأوجه الغائبة.

4- قصيدة كلمات سبارتكوس الأخيرة

(مزج ثان):
مُعَلَّقٌ أنا على مشانقِ الصَّباحْ
وجبهتي بالموتِ مَحنيَّهْ
لأنني لم أَحْنِها.. حَيَّهْ!


يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان مُطرِقينْ
مُنحدرين في نهايةِ المساءْ
في شارِع الإسكندرِ الأكبرْ
لا تخجلوا.. ولترْفعوا عيونَكم إليّ
لأنكم مُعلَّقونَ جانبي.. على مشانِق القيصَرْ.
فلترفعوا عيونَكم اليّ
لربما.. إذا التقتْ عيونُكم بالموتِ في عَينَيّ:
يبتسمُ الفناءُ داخلي.. لأنكمْ رفعتم رأسَكمْ.. مرَّهْ!
“سيزيفُ” لم تعدْ على أَكتافهِ الصَّخرهْ
يحملُها الذين يُولدونَ في مخادِع الرقيقْ.
والبحرُ.. كالصّحراءِ.. لا يروي العطَشْ
لأنَّ من يقولُ “لا” لا يرتوي إلاّ مَن الدُّموعْ!
فلترفعوا عيونَكم للثائرِ المشنوقْ
فسوف تنتهونَ مثلَه.. غدا
وقبّلوا زوجاتِكم.. هنا.. على قارعةِ الطريقْ
فسوف تنتهون ها هنا.. غدا
فالانحناءُ مُرّ..
والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرّجالِ ينسجُ الردى
فقبِّلوا زوجاتِكم.. إني تركتُ زوجتي بلا وداعْ
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْ
فعلّموهُ الانحناءْ!
علّموهُ الانحناءْ!
اللهُ. لم يغفر خطيئةَ الشيطانِ حين قال لا!
والودعاءُ الطيبونْ..
هم الذين يرِثون الأرضَ في نهايةِ المدى
لأنهم.. لا يُشنقون!
فعلّموهُ الانحناءْ!
وليس ثَمَّ من مَفَرّ.
لا تحلُموا بعالمٍ سعيدْ
فخلف كل قيصر يموتُ: قيصرٌ جديد!
وخلف كل ثائرٍ يموتُ: أحزانٌ بلا جدوى..
ودمعةٌ سُدى!
(مزج ثالث):
يا قيصرُ العظيم: قد أخطأتُ.. إني أَعترِفْ
دعني على مِشنقتي أَلْثُمُ يَدكْ
ها أنذا أُقبّل الحبلَ الذي في عُنقي يلتفّ
فهو يداكَ، وهو مجدُك الذي يجِبرُنا أن نعبُدَكْ
دعني أُكَفِّرْ عنْ خطيئتي
أمنحكَ بعد ميتتي جُمْجُمَتي
تصوغُ منها لكَ كأساً لشرابِك القويّ
فإن فعلتَ ما أريدْ
إن يسألوك مرةً عن دميَ الشهيدْ
وهل تُرى منحتَني “الوجودَ” كي تسلُبَني “الوجودْ”
فقلْ لهم: قد ماتَ.. غيرَ حاقدٍ عليّ
وهذه الكأسُ التي كانتْ عظامُها جمجمتَه
وثيقةُ الغُفرانِ لي.
يا قاتلي: إني صفحتُ عنك..
في اللّحظةِ التي استرحتَ بعدَها مني:
استرحتُ منكْ!
لكنني.. أوصيكَ إن تشأْ شنقَ الجميع
أن ترحم الشجر!
لا تقطعِ الجذوعَ كي تنصبَها مشانقاً
لا تقطعِ الجُذوع
فربما يأتي الرَّبيع
“والعامُ عامُ جوع”
فلن تشمَّ في الفرُوعِ.. نكهةَ الثَّمر!
وربما يمر في بلادِنا الصّيف الخَطِِرْ
فتقطعَ الصحراء.. باحثاً عن الظلالْ
فلا ترى سوى الهجيرِ والرّمالِ والهجيرِ والرمال
والظمأِ الناريّ في الضُلوع!
يا سيدَ الشواهدِ البيضاء في الدُّجى..
(مزج رابع):
يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان في انحِناءْ
منحدرين في نهايةِ المساءْ
لا تحلموا بعالمٍ سَعيدْ..
فخلفَ كلِّ قيصرٍ يموتُ: قيصرٌ جديدْ.
وإن رأيتمْ في الطّريق “هانيبالْ”
فأخبروه أنني انتظرته مدى على أبواب “روما” المُجهدهْ
وانتظرتْ شيوخ روما تحت قوسِ النَّصر قاهرَ الأبطال
ونسوةَ الرومان بين الزينةِ المُعربدهْ
ظللنَ ينتظِرْن مقدمَ الجنودْ..
ذوي الرؤوسِ الأطلسية المجعّده
لكن “هانيبال” ما جاءتْ جنودُه المجنّده
فأخبروه أنني انتظرتهُ.. انتظرتهُ..
لكنهُ لم يأتِ!
وأنني انتظرتُهُ.. حتى انتهيتُ في حبالِ الموت
وفي المدى: “قرطاجةٌ” بالنار تَحترقْ
“قرطاجةٌ” كانتْ ضميرَ الشمسِ: قد تعلَّمتْ معنى الرُّكوع
والعنكبوتُ فوق أعناقِ الرجال
والكلماتُ تَختنق
يا إخوتي: قرطاجةُ العذراءُ تحترقْ
فقبِّلوا زوجاتِكم،
إني تركتُ زوجتي بلا وَداعْ
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها.. بلا ذِراع
فعلّموهُ الانحناءْ
علّموهُ الانحناءْ..
عَلّموهُ الانحِناءْ..

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

غزل نورالله

منذُ خمس سنوات، بدأ شغفي في كتابة المُحتوى. واليوم، بالاعتماد على خبرةِ سيو SEO رفيعة، ولغةٍ عربيّةٍ سليمةٍ، وأسلوبٍ جذّاب، ومواعيد تسليم دقيقة، أحرص على تقديم مقالات واضحة، ومفيدة، وسلسة، تمنحك معرفة موثوقة وتجربة قراءة ممتعة.