إعلان - Advertisement

أشهر أشعار ابن الرومي بين الحكمة والهجاء والحب والغزل

اكتشف معنا روائع أشعار ابن الرومي حيث نستعرض حكمته البليغة، وهجائه الساخر، وقصائده الرومانسية عن الحب والغزل.

أحلى أشعار ابن الرومي

عاش الشاعر ابن الرومي في العصر العباسي، وكتب قصائد متنوعة حققت شهرة واسعة آنذاك، وهذه أشهرها:

1-
بُكَاؤُكُمَا يَشْفِي وَإِنْ كَانَ لَا يُجْدِي *** فَجُودَا فَقَدْ أَوْدَى نَظِيرُكُمَا عِنْدِي.
تَوَخَّى حِمَامُ المَوْتِ أَوْسَطَ صِبْيَتِي *** فَلِلَّهِ كَيْفَ اخْتَارَ وَاسِطَةَ العِقْدِ؟
عَلَى حِينِ شِمْتُ الخَيْرَ مِنْ لَمَحَاتِهِ *** وَآنَسْتُ مِنْ أَفْعَالِهِ آيَةَ الرُّشْدِ.
طَوَاهُ الرَّدَى عَنِّي فَأَضْحَى مَزَارُهُ *** بَعِيداً عَلَى قُرْبٍ قَرِيباً عَلَى بُعْدِ.
لَقَدْ أَنْجَزَتْ فِيهِ المَنَايَا وَعِيدَهَا *** وَأَخْلَفَتِ الآمَالُ مَا كَانَ مِنْ وَعْدِ.

2-
ورازقيٍّ مَخْطَفِ الخُصورِ *** كأنهُ مخازن البلّورِ.
قد ضُمِّنَتْ مِسكاً إلى الشطور *** وفي الأعالي ماءُ ورد جُوري.
لم يُبق منه وهَجُ الحَرور *** إلا ضياءً في ظروف نور.
لو أنه يبقَى على الدهور *** قرّط آذان الحسان الحور.
بلا فريد وبلا شذور *** له مذاق العسل المَشور.
ونكهة المسك مع الكافور *** ورقَّة الماء على الصدور.
وبَردُ مسِّ الخَصِر المقْرور *** باكرتهُ والطير في الوكور.
وعُذَر اللذات في البكور *** بفتية من ولد المنصور.
أملأَ للعين من البدور *** حتى أتينا خيمة الناطور.
قبل ارتفاع الشمس للذُّرور *** فانقضَّ كالطاوي من الصقور.
بطاعة الراغب لا المجبور *** والحر عبد الحلَب المشطور.
حتى أتانا بضروعٍ خور *** مملوءة من عسل مخصور.
والطّلُّ مِثلُ اللؤلؤ المنثور *** من ناقعٍ فيها ومن مَحدُور.
ثم جَلَسْنا مجلسَ المحبور *** على حِفافيْ جَدولٍ مَسْجور.
أبيضَ مثل المُهْرَقِ المنشور *** أو مثل متن المُنصُل المشهور.
يَنسابُ مِثلَ الحيَّة المذعور *** بين سماطَيْ شجرٍ مَسْطُور.
ناهيك للعُنقود من طَهور *** فنِيلت الأوطارُ في سرور.
وكُلُّ ما نَقضي من الأمور *** تَعِلةٌ عن يومنا المنظور.

3-
تعجَّل مولودٌ ليُمْهَل والدُ *** ولا بِدْعَ قد يحمي العشيرةَ واحدُ.
لقد دافع المفقودُ عنك بنفسه *** عُراماً فلا يُحْزنْكَ أنك فاقدُ.
ومن قبلتْ من الليالي فداءه *** فحُقَّ بأن يَلْقيْنَهُ وهو حامدُ.
على أنَّ من قدَّمْتَ عالٍ مكانُه *** بحيث الثريا أو بحيث الفراقدُ.
وما مات منه أسوةَ الناس ميِّتٌ *** بل انقضَّ منه المشتَري أو عطاردُ.
وما كان لو خُيِّرْتَ عُرْضَةَ فدية *** ولا ولداً يَشريه بالأجْر والدُ.
وما كان لو حُكِّمْتَ جنة بذله *** ولو حُوذرتْ أنيابُ دهرٍ حدائدُ.
بل النفس تُفْدى بالنفوس وتُشْتَرىَ *** فَتُبْذَلُ منها المنفسات التلائدُ.
وكان أبى إلا افتداءً بنفسه *** لنفسك جادتْهُ الغيوثُ الرواعدُ.
عظيم وَفَى النُّعْمَى عظيماً وماجد *** فدى ماجداً لا زال يفديه ماجدُ.
سوى البدر والنجميْن والعِتْرة التي *** نُصالحُ فيها دهرَنا ونُفاسدُ.

4-
دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ *** ولا تتجاوز فيه حدَّ المُعاتِبِ.
فما كلُّ من حطَّ الرحالَ بمخفِقٍ *** ولا كلُّ من شدَّ الرحال بكاسبِ.
وفي السعي كَيْسٌ والنفوسُ نفائسٌ *** وليس بكَيْسٍ بيعُها بالرغائبِ.
وما زال مأمولُ البقاء مُفضّلاً *** على المُلك والأرباحِ دون الحرائبِ.
حضضتَ على حطبي لناري فلا تدعْ *** لك الخيرُ تحذيري شرورَ المَحاطبِ.
وأنكرتَ إشفاقي وليس بمانعي *** طِلابي أن أبغي طلابَ المكاسبِ.
ومن يلقَ ما لاقيتُ في كل مجتنىً *** من الشوك يزهدْ في الثمار الأَطايبِ.
أذاقتنيَ الأسفارُ ما كَرَّه الغِنَى *** إليَّ وأغراني برفض المطالبِ.
فأصبحتُ في الإثراء أزهدَ زاهدٍ *** وإن كنت في الإثراء أرغبَ راغبِ.
حريصاً جباناً أشتهي ثم أنتهي *** بلَحْظي جناب الرزق لحظَ المراقبِ.
ومن راح ذا حرص وجبن فإنه *** فقير أتاه الفقر من كل جانبِ.
ولما دعاني للمثوبة سيّدٌ *** يرى المدح عاراً قبل بَذْل المثَاوبِ.
تنازعني رغْبٌ ورهب كلاهما *** قويٌّ وأعياني اطِّلاعُ المغايبِ.
فقدمتُ رجلاً رغبةً في رغيبةٍ *** وأخّرتُ رجلاً رهبةً للمعاطبِ.
أخافُ على نفسي وأرجو مَفازَها *** وأستارُ غَيْب اللّهِ دونَ العواقبِ.

5-
ضحكَ الربيعُ إلى بكا الدِّيمِ *** وغدا يُسَوِّي النبت بالقمَمِ.
من بين أخضرَ لابسٍ كُمَماً *** خُضْراً وأزهرَ غير ذي كُمَمِ.
مُتلاحِق الأطرافِ مُتَّسقٍ *** فكأنَّه قد طُمَّ بالجَلمِ.
مُتبلِّجِ الضَّحواتِ مُشرِقِها *** متأرِّجِ الأسحار والعَتَمِ.
تَجِدُ الوحوشُ به كفايتَها *** والطيرُ فيه عتيدةُ الطِّعَمِ.
فظباؤهُ تُضْحي بمُنْتَطَحٍ *** وحمامُه تُضْحِي بمختصمِ.
أحذى الأميرُ ربيعَنا خُلُقاً *** يهمي إذا ما البرقُ لم يُشَمِ.
فالقطْرُ ضربةُ لازمٍ قسماً *** والصحوُ فيه تحِلَّةُ القسمِ.
والروضُ في قِطَعِ الزَّبَرجَدِ والْ *** ياقوتُ تحت لآلِئٍ تُؤمِ.
طلٌّ يُرقرقُهُ على ورقٍ *** فكأنّه درٌّ على لِمَمِ.
حشد الربيعُ مع الربيع لهُ *** فغدا يهُزُّ أثائثَ الجُممِ.
والدولةُ الزهراءُ والزمن ال *** مِزهار حسبك شافيَ القَرَمِ.
إن الربيعَ لكالشَّباب وإنْ *** نَ الصيفَ يكسعه لكالهرمِ.
أشقائقَ النُّعمانِ بين رُبَى *** نُعمانَ أنتِ محاسنُ النِّعمِ.
غدتِ الشقائقُ وهْي واصفةٌ *** آلاءَ ذي الجبروتِ والعِظَمِ.

6-
يا خَلِيلَيَّ تَيَّمَتْني وَحيدُ *** فَفُؤادي بها مُعَنَّىً عَمِيدُ.
غادةٌ زانها من الغُصْن قَدٌّ *** ومن الظَّبي مُقلتان وجِيدُ.
وزهاها من فَرْعِها ومن الخد *** ديْنِ ذاك السَّوادُ والتَّوْريدُ.
أوقد الحسْنُ نارَه من وحيدٍ *** فوق خدٍّ ما شَانَهُ تخْدِيدُ.
فَهْيَ برْدٌ بخدِّها وسلامٌ *** وهي للعاشقين جُهْدٌ جهيدُ.
لم تَضِرْ قَطُّ وجهها وهْو ماءٌ *** وتُذيبُ القلوبَ وهْيَ حديدُ.
ما لما تصطليه من وجنتَيْها *** غير تَرْشافِ رِيقِها تَبْريدُ.
مثْلُ ذاك الرضابِ أطفأ ذاك ال *** وَجد لَوْلا الإباءُ والتَّصرِيدُ.
وغَريرٍ بحسنها قال صِفْها *** قلت أمْران هَيِّنٌ وشديدُ.
يسهل القول إنها أحسن الأشْ *** ياءِ طُرّاً ويعْسرُ التحديدُ.
شمسُ دَجْنٍ كِلا المنيرَيْن من شم *** سٍ وبدْرٍ من نُورها يستفيدُ.
تتجلَّى للناظرين إليها *** فَشَقيٌّ بحسنها وسعيدُ.
ظبيةٌ تسكن القلوب وترعا *** ها وُقمْرِيَّةٌ لها تغريدُ.
تتغنَّى كأنها لا تُغَنِّي *** من سكونِ الأوصالِ وهي تُجيدِ.

قصائد ابن الرومي في الحب

1-
رَمِدتْ مُقلتي اشتياقاً إليكا *** واكتسى الذُّلَّ وجهُ حِرصي عليكا.
وانقضتْ كلُّ حسرةٍ لك إلا *** حسرتي للمغيب عن ناظريكا.
أيها السيدُ المُحَجَّب عني *** أنت لي واقفٌ على حالتيكا.
حين أبهجتَ بي الصديقَ وأشجي *** تَ عدوّي قذفتني منْ يديكا.

2-
مُعَذَّرٌ فوق مُوَرَّدَيْهِ *** قد ضربَ الحسنُ على خَدَّيْهِ.
حَدَّيْهِ ثم انجابَ في حدّيهِ *** فصار حسنُ الناسِ في يديهِ.
يُزْهَى به الإسلامُ في عِيديهِ *** لَبَّيهِ مقرونٌ إلى سَعْدَيهِ.

3-
يا طولَ غلَّة نفسِي المبلاهِ *** بظباء بين أَجارعٍ وجِلاهِ.
منْ كُلِّ رَيَّا لا تجودُ بشَرْبةٍ *** وجنابُها مُتدفِّقٌ بمياه.
تُضْحِي وتُمْسِي لا يُغِبُّ مُحِبُّها *** مَلْهَى كرىً أو مأثم استنباه.
يَحْظَى العميدُ بها ويَسْعد راقداً *** ويظَلُّ عند النُّبْهِ في إذلاه.
وأبَى هوايَ لقد غدا مُسْتَفرِهاً *** أعداءَ عَقْلي أيَّما استفراه.
سُقِيَ الزمانُ إذ الحسانُ يَصِلْنني *** ويُنلنني طوعاً بلا إكراه.
وإذ المشيبُ شبيبةٌ منضورةٌ *** وإذ المواعظُ كلُّهُنَّ مَلاه.
لا والذي لو شاء بَدَّلَ صَبْوَتي *** بلهىً وطولَ صبابتي بتناه.
ما قيل إن مع السمَّاك فضيلةٌ *** إلا تناولها عُبَيْدُ اللَّهِ.
ملك حلا مَخْبورُه ورواؤه *** فحلا على الأسماعِ والأفواه.
عَذْبُ اللسان ولن تراه كليلَه *** عضبُ اللسان وليس بالعضَّاه.
ناهيك من صَمْتٍ بلا عيٍّ به *** وكفاك مِنْ لسَنٍ بغير سَفاه.
مُتَيَقِّظٌ أبداً لفعلِ كريمةٍ *** وعلى الطِّلابِ لشكرِها مُتساهي.

4-
يا فؤادي غلبتني عِصيانا *** فأطِعْني فقد عصيتَ زمانا.
يا فؤادي أما تَحنُّ إلى طُوْ *** بَى إذا الريحُ هَبَّت الأغصانا.
مَثِّلِ الأولياءَ في جنّة الخلْ *** دِ إذا ما تقابلوا إخوانا.
قد تعالَوْا على أسِرَّة دُرٍّ *** لابسينَ الحريرَ والأرجوانا.
وعليهم تيجانُهم والأكالي *** لُ تباهي بحُسنها التيجانا.
يتعاطَوْنَها سُلافاً شَمولاً *** في جِنانٍ مجاورَاتٍ جِنانا.
يتلقّاهمُ بقولٍ حَفيٍّ *** مرحباً مرحباً بكم رُكبانا.
وتجلَّتْ عن وجههِ حُجُبُ النو *** ر فسبحانَ وجهِه سبحانا.
واستفادوا بشاشةً وسروراً *** ينفيانِ الشرورَ والأحزانا.
ثم آبوا فاستقبلَتْهُم حِسانٌ *** من بناتِ النعيم فُقْن الحسانا.
بوجوهٍ مثل المصابيح لا يَعْ *** رِفْنَ إلا الظلالَ والأكنانا.
مُرْسلاتٍ على الروادِف منهنْ *** نَ فُروعاً تمج مِسكاً وبانا.
لو رأى البدرُ بعضَهُنَّ أو الشمْ *** سُ لَذلَّا لوجهها واستكانا.
فتلقَّينهم بأهلاً وسهلاً *** رافعات إليهمُ الريحانا.
كُنَّ بالأولياء مُفتتناتٍ *** ثم زِيدوا نوراً فزِدْنَ افتِتانا.
فتراهُنَّ مقبلاتٍ عليهم *** بابتهاجٍ قد عَصْفروا الألوانا.
راشفات أفواهَهُمْ رشَفَك الما *** ءَ إذا ما شرِبْتَهُ ظمآنا.
قائلاتٍ عيلَ التصبُّرُ عنكم *** فانزلوا آن أنْ نراكُمْ وحانا.
فَثنوا أرجُلَ النزولِ وحلُّوا *** في المقاصير لابسينَ أمانا.
تارةً بعضُهم يزورون بعضاً *** ويزورونَ ربَّهم أحيانا.
ثم يَخْلُون بعد ذلك بالحُوْ *** رِ إذا ما تشوَّقوا الأوطانا.
فهمُ الدهر في سرورٍ جديدٍ *** ليس يخلونَ من سرورٍ أوانا.

5-
شمسٌ مكوَّنةٌ في خَلْق جاريةٍ *** باتتْ تدير بعيدِ الدِّنح قُربانا.
أبصرتُها بين أترابٍ هَززْن على *** عَقْد الزنانير بالكُثبان أغصانا.
يحملنَ وهي تَهادى بينهم حَذَراً *** للعينِ من فاخر الياقوتِ صُلبانا.
لو يستطِعن من الإشفاق إذ بَرزتْ *** للمشي أَوْطأنَها منهنَّ أجفانا.
كيف الطريقُ إلى الطير المشُوم وقد *** أذاقنا تعباً منه وعَنَّانا.
فقلت لا علمَ لي فاستضحَكتْ شَجناً *** وضُمِّن القلبُ منها فيَّ أشجانا.
فيا لهنَّ بُدوراً لا شبيهَ لها *** وأوجُهاً أشرقت حُسناً وألوانا.
ويا لها نظرةً نلت النعيمَ بها *** والحبَّ فالتَذَّتِ العينان من كانا.

قصائد ابن الرومي في الحكمة

1-
ولما رأيتُ الدهرَ يُؤْذِنُ صَرْفُهُ *** بتفريق ما بيني وبينَ الحبائب.
رجعتُ إلى نفسي فوَطنْتُها على *** ركوب جميل الصبر عند النوائب.
ومن صحِبَ الدنيا على جَوْر حُكمها *** فأيامهُ محفوفةٌ بالمصائب.
فخذ خُلسةَ من كل يومٍ تعيشُه *** وكن حذراً من كامِنات العواقب.

2-
عدوُّكَ من صديقك مستفادٌ *** فلا تستكثرنَّ من الصِّحابَ.
فإن الداءَ أكثرَ ما تراهُ *** يحولُ من الطعام أو الشرابِ.
إذا انقلبَ الصديقُ غدا عدواً *** مُبيناً والأمورُ إلى انقلابِ.
ولو كان الكثيرُ يَطيبُ كانتْ *** مُصاحبةُ الكثير من الصوابِ.
ولكن قلَّ ما استكثرتَ إلّا *** سقطتَ على ذئابٍ في ثيابِ.
فدعْ عنك الكثير فكم كثيرٍ *** يُعافُ وكم قليلٍ مُستطابِ.
وما اللُّجَجُ المِلاحُ بمُروياتٍ *** وتلقى الرِّيّ في النُّطَفِ العِذابِ.

3-
رقادك لا تسهر لي الليل ضلّةً *** ولا تتجشم فيّ حوكَ القصائدِ.
أبي وأبوك الشيخ آدم تلتقي *** مناسبنا في ملتقىً منه واحد.
فلا تهجني حسبي من الخزي أننّي *** وأيّاك ضمّتني ولادة والدِ.

قصائد ابن الرومي في الهجاء

1-
ولحيةِ سوء ولكنها *** لصاحبها أبداً فدْيَهْ.
يقول المريدون أن يشتموه *** ألا في حر أمِّكِ من لحيهْ.

2-
يا رُبَّ جَرِّيِّ شَوّاءٍ مررتُ بهِ *** كأنه فِدَرُ الفالوذِ مَشْوِيِّ.
لا فلسَ فيه ولا شوكٌ ينغّصُه *** كما تكون لشبّوطٍ وبُنِّيّ.
يفورُ في الوجه فوراً من حَرارتهِ *** طُوبى لحلقٍ بذاك الحرِّ مَكويِّ.
نِعْمَ الطعامُ لأعمى جائعٍ ضَرِمٍ *** مُعلِّمٍ عالمٍ بالشعرِ نحويِّ.
من شيعة الكهْلِ خالِ المؤمنينَ على *** رَغْمِ ابن شيبةَ أو رَغم الدمشقيِّ.
محمد بن عليٍّ إنه رجل *** من دينه أكلُ زمَّارٍ وجرِّيِّ.
حتى تخال سبالَ الشيخ قد دُهِنَتْ *** من ذا وذاك ببانٍ أو بخيريِّ.
فضلاً من اللَّهِ أعطاهُ وحرَّمهُ *** على شَقيٍّ من الضُلّالِ شيعيِّ.

3-
ما رأى الناسُ كابنِ هرثمةَ العا *** جزِ في فرط جُبْنِهِ مِنْ شبيهِ.
عائذٌ دهرَهُ إذا سطع النَّقْ *** عُ بمعنى مُصَحَّفِ اسمِ أبيه.

4-
إذا ابن خِيار بدا *** فحَيَّ على لَعْنِهِ.
تَجَلَّلَهُ عبدُه *** فأحبله بابنهِ.
فجاء به مثلَه *** يضاهيه في أفنه.
وكائن من ابن له *** وإن كان لم يُمنهِ.
فيا من رأى والداً *** بنوه بنو بَطْنهِ.
له سائسٌ أيِّرٌ *** يجولُ على مَتنه.
فيطعنُ في دُبرهِ *** أَفانينَ من طَعْنه.
بأطولَ من قرنهِ *** وأغلظ من ذهنه.

5-
ألا يا ابن المرازبةِ الهجانِ *** ويا ابن الصابرين لدى الطعانِ.
لقد أشبهتهمْ وورثتَ عنهمْ *** جميلَ الصبر للسُّمر اللدانِ.
رماحٌ في اللقاءِ مضَمَّناتٌ *** بلا زُجٍّ هناك ولا سِنانِ.
كما أشبهتَ خيلَهُمُ لتُلْقى *** شبيه القومِ في كلِّ المعاني.
فما تنفك تُركَب كلَّ يوم *** ذَلولَ الظهرِ خَوَّار العِنان.
صبورٌ للرماح إذا أتتهُ *** لتطعن منه في جوفِ العجان.
ألا يا قوم ويحكُمُ أصيخوا *** لوصفِ سلامةِ الفردِ المَثاني.
يقول ليونس لما علاهُ *** وخاضَ بعَردِهِ قَعر العَجان.
عَلام أُلامُ في حُبيك يا مَن *** شُفيتُ بمائِهِ لما سقاني.
وغنَّى إذ لحاهُ الناسُ لمّا *** رأوه مُطلقاً في ذُلِّ عاني.
صبرتُ لما ألاقي في حبيبي *** على مَضَضِ المذلَّةِ والهَوان.
نشدتُكَ يا سلامةُ لِمْ وأنَّى *** زَمَرْتَ وكنتَ تعرفُ بالأغاني.
زَمرتَ فأنت أحذقُ من زُنامٍ *** وقد نلقاكَ أحذقَ من بُنان.

6-
من يكن يكرم اللئام فقد أض *** حوا وأمْسَوْا عندي بدار هَوان.
هي دنيا طَفوْا عليها وإن قا *** لوا علونا بالظن والحسبانِ.
ما علا من طفا كما طفت الجي *** فةُ في لُجَّةٍ من الطوفان.
أو كما شال ناقصٌ الوزنِ في المي *** زانِ وانحطَّ عنه ذو رجحان.
فالهُ عنها تَهُن عليك يقيناً *** بأبي أنتَ يا فتى الفتيان.
وَدَعنْ مَنْ تقودُهُ بمُناها *** كاسفَ البالِ دائمَ الأحزان.
لو صفا عيشها فأسعد حيّاً *** لكمالٍ وحكمةٍ وبيان.
كنتَ من بؤسها ستحيا سليماً *** عاليَ القدر أيِّد الأركان.

7-
قل لفتىً لم يزل بصورته *** دونَ الفَعال الجميل مفتونا.
محاسنُ الوجه غيرُ زائنةٍ *** ما دمتَ بالسيئاتِ مقرونا.
وأَسوءُ السيئات سلُّكَ بال *** جهل حُساماً عليك مسنونا.
وذاك أن تستخفَّ وزنَ فتىً *** ما زال بالراجحين موزونا.
إن كنتَ لم تدرِ ما أتيتَ به *** فاسأل أُناساً سواك يدرونا.
كدُّك حُرّاً بغَير منفعة *** رأيٌ يراه الرجال مأفونا.
أقلُّ ما يوجب الكريمُ لمن *** يحرِمُ ألا يذيقه الهونا.
ورب هونٍ لقيتُ منك ومن *** حاجِبك الدُّون لم يكن دونا.
أقسمتُ تنفك من مطالبتي *** ما دام منك اللسانُ مرهونا.
فافككْ لساناً رهنتَه بجَداً *** أو باعتذارٍ فلستَ قارونا.
أزمعتَ منعي وأنت تُطمعني *** وليس ذمي عليك مأمونا.
فاصدُق فإني أراك إن بَخِلت *** نفسُك بالصدق رُحت مغبونا.
ولا تخف أن أَضيعَ إن عدلت *** عنك رِكابي فلستُ مجنونا.
أما رأيتَ الفجاجَ واسعة *** واللَّه حيّاً والرزق مضمونا.
أظهِرْ من المنعِ ما تجمجِمُه ** فشرُّه ما يكون مكنونا.
وانفث من الصدر ما يُضِرُّ به *** لا تتركِ الداء فيه مدفونا.
قل اعفُ عني عثرت في عدتي *** يأتك عفوي وليس ممنونا.
ولا تَقل لي نعم وعزمُك لا *** فيلعنَ الشعرُ منك ملعونا.
إني امرؤٌ إن أراد ميمنتي *** كريمُ قومٍ غدوتُ ميمونا.
وإن أراد اللئيمُ مشأَمتي *** كنتُ له طعنة وطاعونا.
من دَنّس العِرضَ بالمواعد وال *** خلفِ جعلتُ الهجاء صابونا.
ولستُ أرمي بنَبْل قافية *** ذوي معاذيرَ لا يجودونا.
لكنني أنتخي بها أبداً *** ذوي مواعيد لا يُنيلونا.
نُفيدُهم سُمعةً ومأدبة *** ويُطمعونا ولا يفيدونا.
قد أتعبونا بحوكِ مدحِهمُ *** وبالتقاضي وما يريحونا.
أولئك الشاهدون أنهمُ *** همُ المسيئون والمُليمونا.
كم شامخٍ باذخ بنعمته *** أضَلَّهُ قبليَ المضلّونا.
تركتُه بالهجاء فُلفلةً *** إذ تركتني مُناهُ كمّونا.

شعر ابن الرومي في الغزل

1-
بأبي حُسنُ وجهك اليُوسفيِّ *** يا كَفِيَّ الهَوَى وفوق الكَفِيِّ.
فيه ورود ونرجسٌ وعجيبٌ *** اجتماعُ الرِّبعيِّ والخِرفيِّ.
ما لقلبي يُضحي ويُمسي خفيَّاً *** منك يا سيدي بغير حَفِيِّ.
قَطْرُ سهميكَ من دماء المحبي *** ن على وجنتيكَ غير خَفيِّ.

2-
يا مَنْ هواه من القلوب مَكينُ *** والماءُ في الوَجَنات منه مَعينُ.
ومن اغتدى وكأنه من حسنه *** في كل عضو منه حُورٌ عِين.
وإذا تنفَّس نائماً أو لاثماً *** فكأنما يتنفس النِّسرين.
أعليك في رمي القلوب وكَلْمها *** نَذرٌ وفي منع الشفاء يمينُ.
ظبيٌ كأن كناسه مما ترى *** فيه دماءَ العاشقين عَرينُ.
إني أعوذ بعدلك ابنَ محمدٍ *** منه وأنت على الظَّلوم مُعين.
يا من غدا والمشتري جَدٌّ له *** والشمس رأيٌ والهلال جَبين.
والحلمُ سمتٌ والعفاف طويَّةٌ *** والبِر خِدنٌ والوفاء قرين.
ومن استفاض بعدله وبفضله *** حتى استوى الجبار والمسكين.
ومن استجنَّ من الحوادث جارُه *** فكأنه بعد الوِلاد جنين.
مَشْتاه في كنفيك يا ابن محمد *** مشتىً دفيء والمصيفُ كَنين.
طاب الزمان له ورقَّ غليظُه *** فكأن كلَّ شهوره تشرين.
أقسمتُ ما وعد الرجاء بحاصل *** إلا وجودُك بالوفاء ضمين.
تبدو ووجهك ضاحكٌ مستبشر *** عند السؤال وللبخيل أنين.
عنوانُ معروفٍ يكون وراءه *** بَدءٌ وعَوْد من جداك ثخين.
فالبشرُ بالبدء الهنِيِّ مبشِّرٌ *** والبدء بالعَود السنِيِّ رهين.
لا زلتَ أفضلَ من يطيع إلهَه *** ويطيعُه التعميرُ والتمكين.
أشكو إليك معاشراً ولعوا بنا *** لهمُ كمينٌ في الصدور دفين.
جَدّوا بنا كالمازحين عَداوةً *** والجدُّ في بعض المِزاح مُبين.
فإذا ادّخرت لنا نصيبَ كرامةٍ *** خَانوا وهانَ عليهمُ التخوين.
غلبتْ على ألبابهم شهواتُهم *** فأرتهمُ ما لا يزَينُ يزين.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

غزل نورالله

منذُ خمس سنوات، بدأ شغفي في كتابة المُحتوى. واليوم، بالاعتماد على خبرةِ سيو SEO رفيعة، ولغةٍ عربيّةٍ سليمةٍ، وأسلوبٍ جذّاب، ومواعيد تسليم دقيقة، أحرص على تقديم مقالات واضحة، ومفيدة، وسلسة، تمنحك معرفة موثوقة وتجربة قراءة ممتعة.