باقة أشعار عن الكرم لأشهر شعراء العرب
نقدّم اليوم مجموعة مميزة من أشعار عن الكرم لشعراء العرب، حيث يبرز فيها معنى العطاء، وتتجلّى المروءة والنخوة، وتظهر قيمة الجود التي كانت رمزاً أصيلاً في الشخصية العربية عبر الزمن.
مجموعة أشعار عن الكرم لأشهر شعراء العرب
الفرزدق – يا سائلي أين حلّ الجود والكرم
يا سَـائِلِي أَيْنَ حَـلَّ الجُـودُ وَالكَـرَمُ،
عِنْـدِي بَـيَـانٌ إذَا طُـلاَّبُـهُ قَـدِمُـوا،
هَذَا الذي تَعْـرِفُ البَطْـحَاءُ وَطْـأَتَـهُ،
وَالبَـيْـتُ يَعْـرِفُـهُ وَالحِـلُّ وَالحَـرَمُ،
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَهِ كُلِّهِمُ،
هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ،
هَذَا الذي أحْمَدُ المُخْتَارُ وَالِدُهُ،
صَلَّي عَلَیهِ إلَهِي مَا جَرَي القَلَمُ،
لَوْ يَعْلَمُ الرُّكْنُ مَنْ قَدْ جَاءَ يَلْثِمُهُ،
لَخَرَّ يَلْثِمُ مِنْهُ مَا وَطَي القَدَمُ،
هَذَا علی رَسُولُ اللَهِ وَالِدُهُ،
أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي الاُمَمُ،
هَذَا الَّذِي عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ،
وَالمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمُ،
هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةٍ،
وَابْنُ الوَصِيِّ الَّذِي في سَيْفِهِ نِقَمُ،
إذَا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا،
إلَی مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ،
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ راحته،
رُكْنُ الحَطِيمِ إذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ،
وَلَيْسَ قُولُكَ: مَنْ هَذَا؟ بِضَائِرِهِ،
العُرْبُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ وَالعَجَمُ،
يُنْمَي إلَی ذَرْوَةِ العِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ،
عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الإسْلاَمِ وَالعَجَمُ،
يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَي مِنْ مَهَابَتِهِ،
فَمَا يُكَلَّمُ إلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ،
يَنْجَابُ نُورُ الدُّجَي عَنْ نُورِ غُرِّتِهِ،
كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إشْرَاقِهَا الظُّلَمُ،
بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ،
مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ،
مَا قَالَ: لاَ قَطُّ، إلاَّ فِي تَشَهُّدِهِ،
لَوْلاَ التَّشَهُّدُ كَانَتْ لاَؤهُ نَعَمُ،
مُشتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَهِ نَبْعَتُهُ،
طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَالخِيمُ وَالشِّيَمُ،
حَمَّالُ أثْقَالِ أَقْوَامٍ إذَا فُدِحُوا،
حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نَعَمُ،
إنْ قَالَ قَالَ بمِا يَهْوَي جَمِيعُهُمُ،
وَإنْ تَكَلَّمَ يَوْماً زَانَهُ الكَلِمُ،
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ،
بِجَدِّهِ أنبِيَاءُ اللَهِ قَدْ خُتِمُوا،
اللهُ فَضَّلَهُ قِدْماً وَشَرَّفَهُ،
جَرَي بِذَاكَ لَهُ فِي لَوْحِهِ القَلَمُ،
مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الآنْبِيَاءِ لَهُ،
وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهَا الاُمَمُ،
عَمَّ البَرِيَّةَ بِالإحْسَانِ وَانْقَشَعَتْ،
عَنْهَا العِمَأيَةُ وَالإمْلاَقُ وَالظُّلَمُ،
كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا،
يُسْتَوْكَفَانِ وَلاَ يَعْرُوهُمَا عَدَمُ،
سَهْلُ الخَلِيقَةِ لاَ تُخْشَي بَوَادِرُهُ،
يَزِينُهُ خَصْلَتَانِ: الحِلْمُ وَالكَرَمُ،
لاَ يُخْلِفُ الوَعْدَ مَيْمُوناً نَقِيبَتُهُ،
رَحْبُ الفِنَاءِ أَرِيبٌ حِينَ يُعْتَرَمُ،
مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ وَبُغْضُهُمُ،
كُفْرٌ وَقُرْبُهُمُ مَنْجيً وَمُعْتَصَمُ،
يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَالبَلْوَي بِحُبِّهِمُ،
وَيُسْتَزَادُ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ،
مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَهِ ذِكْرُهُمْ،
فِي كُلِّ فَرْضٍ وَمَخْتُومٌ بِهِ الكَلِمُ،
إنْ عُدَّ أهْلُ التُّقَي كَانُوا أئمَّتَهُمْ،
أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الارْضِ قِيلَ: هُمُ،
لاَ يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَأيَتِهِمْ،
وَلاَ يُدَانِيهِمُ قَوْمٌ وَإنْ كَرُمُوا،
هُمُ الغُيُوثُ إذَا مَا أزْمَةٌ أزَمَتْ،
وَالاُسْدُ أُسْدُ الشَّرَي وَالبَأْسُ مُحْتَدِمُ،
يَأبَي لَهُمْ أَنْ يَحِلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ،
خِيمٌ كَرِيمٌ وَأيْدٍ بِالنَّدَي هُضُمُ،
لاَ يَقْبِضُ العُسْرُ بَسْطاً مِنْ أكُفِّهِمُ،
سِيَّانِ ذَلِكَ إنْ أثْرَوْا وَإنْ عَدِمُوا،
أيٌّ القَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي رَقَابِهِمُ،
لاِوَّلِيَّةِ هَذَا أوْ لَهُ نِعَمُ،
مَنْ يَعْرِفِ اللَهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا،
فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الاُمَمُ،
بُيُوتُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا،
فِي النَّائِبَاتِ وَعِنْدَ الحُكْمِ إنْ حَكَمُوا،
فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أُرُومَتِهَا،
مُحَمَّدٌ وَعليّ بَعْدَهُ عَلَمُ،
بَدرٌ له شَاهِدٌ وَالشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ،
والخَنْدَقَانِ وَيَومُ الفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا،
وَخَيْبَرٌ وَحُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ،
وَفِي قُرَيْضَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ،
مَوَاطِنٌ قَدْ عَلَتْ فِي كُلِّ نائِبَةٍ،
علی الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُو.
فتيان الشاغوري – امدد إلي يدا يعتادها الكرم
اُمدُد إِلَيَّ يَداً يَعتادُها الكَرَمُ،
سَما بِها الماضِيانِ السَيفُ وَالقَلَمُ،
فَبَطنُها حَجَرُ الأَسباطِ مُنبَجِساً،
وَظَهرُها حَجَرُ الإِسلامِ يُستَلَمُ،
لِلصاحِبِ ابنِ عَلِيٍّ في العُلا هِمَمٌ،
لَم يَدنُ مِن شَأوِها عُربٌ وَلا عَجَمُ،
فَلَو رَآهُ اِبنُ عبّادٍ لَصارَ لَهُ،
عَبداً وَزَلَّت بِهِ عَن شَأوِهِ القَدَمُ،
لا اِبنُ العَميدِ وَلا عَبدُ الحَميدِ وَلا ال،
صابي لَهُم هَذِهِ الأَخلاقُ وَالشِيَمُ،
دانَت لَهُ عُلَماءُ الدَهرِ قاطِبَةً،
فَهوَ التَقِيُّ النَقِيُّ الطاهِرُ العَلَمُ،
فَما لَهُ بِالنَدى يَجتاحُهُ كَرَمٌ،
وَعِرضُهُ مِن أَياديهِ لَهُ حَرَمُ،
بِالسَعدِ وَالأَيدِ وَالكَيدِ اِستَجابَ لَهُ،
أَعداؤُهُ جَنَحاً لِلسَّلمِ لا سَلِموا،
هُم يُنشِدونَ لِبَلواهُم وَراحَتهِ،
وا حَرَّ قَلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ،
قُل لي أَهَذا الَّذي تَسطو بِهِ قَلَمٌ،
بِهِ المَفاتِحُ لِلأَرزاقِ أَم عَلَمُ،
فَلِلعُفاةِ بِهِ مُنهَلَّةٌ دِيَمٌ،
وَلِلعُصاةِ بِحَدَّيهِ يُراقُ دَمُ.
حاتم الطائي – هل الدهر إلا اليوم أو أمس أو غد
هَلِ الدَهرُ إِلّا اليَومُ أَو أَمسِ أَو غَدُ،
كَذاكَ الزَمانُ بَينَنا يَتَرَدَّدُ،
يَرُدُّ عَلَينا لَيلَةً بَعدَ يَومِها،
فَلا نَحنُ ما نَبقى وَلا الدَهرُ يَنفُدُ،
لَنا أَجَلٌ إِمّا تَناهى إِمامُهُ،
فَنَحنُ عَلى آثارِهِ نَتَوَرَّدُ،
بَنو ثُعَلٍ قَومي فَما أَنا مُدَّعٍ،
سِواهُم إِلى قَومٍ وَما أَنا مُسنَدُ،
بِدَرئِهِمِ أَغشى دُروءَ مَعاشِرٍ،
وَيَحنِفُ عَنّي الأَبلَجُ المُتَعَمِّدُ،
فَمَهلاً فِداكَ اليَومَ أُمّي وَخالَتي،
فَلا يَأمُرَنّي بِالدَنِيَّةِ أَسوَدُ،
عَلى جُبُنٍ إِذ كُنتُ وَاِشتَدَّ جانِبي،
أُسامُ الَّتي أَعيَيتُ إِذ أَنا أَمرَدُ،
فَهَل تَرَكَت قَبلي حُضورَ مَكانِها،
وَهَل مَن أَبى ضَيماً وَخَسفاً مُخَلَّدُ،
وَمُعتَسِفٍ بِالرُمحِ دونَ صِحابِهِ،
تَعَسَّفتُهُ بِالسَيفِ وَالقَومُ شُهَّدُ،
فَخَرَّ عَلى حُرِّ الجَبينِ وَذادَهُ،
إِلى المَوتِ مَطرورُ الوَقيعَةِ مِذوَدُ،
فَما رُمتُهُ حَتّى أَزَحتُ عَويصَهُ،
وَحَتّى عَلاهُ حالِكُ اللَونِ أَسوَدُ،
فَأَقسَمتُ لا أَمشي إِلى سِرِّ جارَةٍ،
مَدى الدَهرِ ما دامَ الحَمامُ يُغَرِّدُ،
وَلا أَشتَري مالاً بِغَدرٍ عَلِمتُهُ،
أَلا كُلَّ مالٍ خالَطَ الغَدرُ أَنكَدُ،
إِذا كانَ بَعضُ المالِ رَبّاً لِأَهلِهِ،
فَإِنّي بِحَمدِ اللَهِ مالي مُعَبَّدُ،
يُفَكُّ بِهِ العاني وَيُؤكَلِ طَيِّباً،
وَيُعطى إِذا مَنَّ البَخيلُ المُطَرَّدُ،
إِذا ما البَخيلُ الخَبَّ أَخمَدَ نارَهُ،
أَقولُ لِمَن يُصلى بِنارِيَ أَوقِدوا،
تَوَسَّع قَليلاً أَو يَكُن ثَمَّ حَسبُنا،
وَموقِدُها الباري أَعَفُّ وَأَحمَدُ،
كَذاكَ أُمورُ الناسِ راضٍ دَنِيَّةً،
وَسامٍ إِلى فَرعِ العُلا مُتَوَرِّدُ،
فَمِنهُم جَوادٌ قَد تَلَفَّتُّ حَولَهُ،
وَمِنهُم لَئيمٌ دائِمُ الطَرفِ أَقوَدُ،
وَداعٍ دَعاني دَعوَةً فَأَجَبتُهُ،
وَهَل يَدَعُ الداعينَ إِلّا المُبَلَّدُ.
محمود سامي البارودي – كرم الطبع شيمة الأمجاد
كَرَمُ الطَّبْعِ شِيمَةُ الأَمْجَادِ،
وَجَفَاءُ الأَخْلاقِ شَأْنُ الْجَمَادِ،
لَنْ يَسُودَ الْفَتَى ولَوْ مَلَكَ الْحِكْ،
مَةَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الأَجْوَادِ،
وَلَعَمْرِي لَرِقَّةُ الطَّبْعِ أَوْلَى،
مِنْ عِنادٍ يَجُرُّ حَرْبَ الْفَسَادِ،
قَدْ يَنَالُ الْحَلِيمُ بِالرِّفْقِ مَا لَيْ،
سَ يَنَالُ الْكَمِيُّ يَوْمَ الْجِلادِ،
فاقْرُنِ الْحِلْمَ بِالسَّماحَةِ تَبْلُغْ،
كُلَّ مَا رُمْتَ نَيْلَهُ مِنْ مُرَادِ،
وَضَعِ الْبِرَّ حَيْثُ يَزْكُو لِتَجْنِي،
ثَمَرَ الشُّكْرِ مِنْ غِرَاسِ الأَيَادِي،
وَاحْذَرِ النَّاسَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّ الن،
نَاسَ أَحْلاسُ خُدْعَةٍ وتَعَادِي،
رُبَّ خِلٍّ تَرَاهُ طَلْقَ الْمُحَيَّا،
وَهْوَ جَهْمُ الضَّمِيرِ بِالأَحْقَادِ،
فَتَأَمَّلْ مَواقِعَ اللَّحْظِ تَعْلَمْ،
مَا طَوَتْهُ صَحَائِفُ الأَكْبَادِ،
إِنَّ فِي الْعَيْنِ وَهْوَ عُضْوٌ صَغِيرٌ،
لَدَلِيلاً عَلَى خَبَايَا الْفُؤَادِ،
وَأُناس صَحِبْتُ مِنْهُمْ ذِئَاباً،
تَحْتَ أَثْوَابِ أُلْفَةٍ وَوِدَادِ،
يَتَمَنَّوْنَ لِي الْعِثَارَ ويَلْقَوْ،
نِي بِوَجْهٍ إِلَى الْمَوَدَّةِ صَادِي،
سَابَقُونِي فَقَصَّرُوا عَنْ لَحَاقِي،
إِنَّما السَّبْقُ مِنْ خِصَالِ الْجَوَادِ،
أَنَا مَا بَيْنَ نِعْمَةٍ وحَسُودٍ،
والْمَعَالِي كَثِيرَةُ الْحُسَّادِ،
فَلْيَمُوتُوا بِغَيْظِهِمْ فاحْتِمَالُ الْ،
غَيْظِ موْتٌ لَهُمْ بِلا مِيعَادِ،
كَيْفَ تَبْيَضُّ مِنْ أُنَاسٍ وُجُوهٌ،
صَبَغَ اللُّؤْمُ عِرْضَهُمْ بِسَوَادِ،
أَظْهَرُوا زُخْرُفَ الْخِدَاعِ وأَخْفَوْا،
ذَاتَ نَفْسٍ كَالْجَمْرِ تَحْتَ الرَّمَادِ،
فَتَرَى الْمَرءَ مِنْهُمُ ضَاحِكَ السِّن،
نِ وَفِي ثَوْبِهِ دِماءُ الْعِبَادِ،
مَعْشَرٌ لا وَلِيدُهُمُ طَاهِرُ الْمَهْ،
دِ وَلا كَهْلُهُمْ عَفِيفُ الْوِسِادِ،
حَكَمُوا مِصْرَ وَهْيَ حَاضِرَةُ الدُّنْ،
يَا فَأَمْسَتْ وَقَدْ خَلَتْ فِي الْبَوَادِي،
أًصْبَحَتْ مَنْزِلَ الشَّقَاءِ وَكَانَتْ،
جَنَّةً لَيْسَ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ،
وَقَعُوا بَيْنَ رِيفِهَا وَقُرَاهَا،
بِضُرُوبِ الْفَسَادِ وَقْعَ الجَرَادِ،
في زَمَانٍ قَدْ كَانَ لِلظُّلْمِ فِيهِ،
أَثَرُ النَّارِ فِي هَشِيمِ الْقَتَادِ،
حِينَ لَمْ يُرْحَمِ الْكَبِيرُ وَلَمْ يُعْ،
طَفْ عَلَى الأُمَّهَاتِ والأَوْلادِ،
تَحْتَ رِجْزٍ مِنَ الْعَذَابِ مُهِينٍ،
وَمُبيرٍ مِنَ الأَذَى رَعَّادِ،
تِلْكَ آثارُهُمْ تَدُلُّ عَلَى مَا،
كَانَ مِنْهُمُ مِنْ جَفْوَةٍ وَتَبَادِي،
لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ الْمَعَالِيَ لِلْفَخْ،
رِ كَمَنْ يَطْلُبُ الْعُلا لِلزَّادِ،
وَقَلِيلاً مَا يَصْلُحُ الْمَرْءُ لِلْجَدْ،
دِ إِذَا كَانَ سَاقِطَ الأَجْدَادِ،
فَاعْتَصِمْ بِالنُّهَى تَفُزْ بِنَعِيمِ الدْ،
دَهْرِ غَضَّاً فَالْعَقْلُ خَيْرُ عَتَادِ،
إِنَّ فِي الْحِكْمَةِ الْبَلِيغَةِ لِلرُّو،
حِ غِذَاءً كَالطِبِّ لِلأَجْسَادِ.
إبراهيم الرياحي – كرم الزمان ولم يكن بكريم
كَرُمَ الزّمان ولم يكن بكريمِ،
وصفا فكان على الصّفاء نديمِي،
وأفاض من نِعَمٍ عليّ سوابغاً،
للّه يشكرها فمي وصميمي،
عَظُمَتْ على الشعر البليغ وربّما،
عجز الثّناء عن الوفا بعظيم،
وأجلُّها نظري إلى ابن حرازم،
وتمتّعي من وجهه بنعيم،
وتلذّذي من خلقه بمحاسنٍ،
وتنعُّمي من خلقه بنسيم،
وتعرّفي من عَرْفِهِ بعوارف،
ومعارف ولطائف وفهوم،
وتعزّزي بتذلّلي لجماله،
وتشرّفي من نعله المخدوم،
ذاك الذي حَمَلَتْ خزائنُ سرّه،
ما لو بدا لارتاب كلُّ حليم،
وهو الذي مُنِحَ المعارفَ فارتقى،
منها لأَِرْفَعِ سرّها المكتوم،
وهو الذي جُعِلت أسرَّةُ وجههِ،
مرآةَ إسعادٍ وبُرْءَ سَقيم،
وهو الذي نال الرّضى من ربّه،
وبنَيْلِهِ مَنْ شاء غير مَلومِ،
وهو الذي أذن الرّسولُ بوصله،
وأمدّه من عنده بعلوم،
وهو الذي التجاني أودع سرّه،
فيه وخصّ مقامه بعموم،
وهو الذي وهو الذي وهو الذي،
وهو الذي معناه غير مروم،
عظمت لديه مواهب أضحت لها،
هِمَمُ الورى تسعى بكلّ سليم،
وَسَعَتْ محبّتُه إلى أرواحهم،
فهي الغِذاءُ لراحلٍ ومقيم،
يا سيّدي ولكم دَعَوْتُ لسيّدي،
حتى عرفتُك فاستَبَنْتُ رجومي،
وعلمتُ أني كنت أرقم في الهوا،
وأسير خلفي والشّقاء نديمي،
يا مَوْئِلي وكفى بفضلك مَوْئِلاً،
وَمُؤَمَّلِي عند الْتِهابِ سَمومي،
هل أنتَ كاشفُ كُرْبتي فلقد سَطَتْ،
وطَغَتْ عليّ وساوسي وهمومي،
هل أنت راحمُ شقوتي فَتُرِيحَنِي،
فَخَيَارُ أهلِ اللّهِ خَيْرُ رحيم،
هل مُنْقِذٌ مَنْ قد تحيَّرَ لم يجِدْ،
من مُسْعِدٍ يٌجْلي الهمومَ زعيمِ،
فَارْحَمْ دموعاً قد رأتك عيونُها،
فتكرّمت باللّؤْلُؤِ المنظوم،
وجوانحاً جَعَلَتْك في سودائها،
وقد اصطلت وتكلّمت بكلوم،
وجوارحاً هرعت إليك يقودها،
أَصْلٌ عظيمُ الشأن غير هضيم،
وسرائراً ألْوانُها بَلِيَتْ لما،
وَجَدَتْ سوى شوقٍ إليك أليم،
وَمُتَيَّماً لولا التذكّر لم يكن،
بِمُجَدَّدِ الأشواق غَيْرَ رميم،
لا تَقْطَعَنْ أملي وقد وَجَّهْتُه،
يسعى إليك وأنت خَيْرُ كريم،
وقدِ اتّخذتُك في الأنام وسيلةً،
وتَوَسُّلِي بِهُدَاكَ غَيْرُ فصيم،
وجعلت حُبّي عند فضلك ذمَّةً،
وتذمّما بِعُلاَك غيرَ ذميم،
ورَجَوْتُ من ربّي بفضلك ما أنا،
أصبحتُ من معناه غيرَ عديم،
يا مُسْنَدي يا مقصدي يا سيّدي،
يا منجدي ومؤمّلي وحميمي،
أنت الذي ربّي اصطفاك لِسِرِّه،
وحباك من فضلٍ عليكَ عميمِ،
فلك الهناءُ فأنت سلطان الورى،
وَلِيَ الهناءُ بأن تقولَ خديمي،
ورسولُه أوْلاَكَ مَا اعْتَرَفَتْ بِه،
لك أَهْلُ سِرِّ الله بالتّقديم،
فسَلاَمُ رَبِّكَ كلّما هبّت صَبَا،
يغشاك طيبُ مِزاجه المختوم.
أشعار عن الكرم قصيرة لأشهر شعراء العرب
حاتم الطائي – ولا أزرف ضيفي إن تأوبني
وَلا أُزَرِّفُ ضَيفي إِن تَأَوَّبَني،
وَلا أُداني لَهُ ما لَيسَ بِالداني،
لَهُ المُؤاساةُ عِندي إِن تَأَوَّبَني،
وَكُلُّ زادٍ وَإِن أَبقَيتُهُ فاني.
حاتم الطائي – وقائلة أهلكت في الجود مالنا
وقائلةٍ أَهْلَكْتَ في الجُودِ مالَنا،
ونَفْسَكَ حتَّى ضَرَّ نَفْسَكَ جُودُها،
فقُلْتُ دَعِيني إنَّما تِلْكَ عادةٌ،
لِكُلِّ كَرِيمٍ عادةٌ يَسْتَعِيدُها.
حاتم الطائي – إذا كنت ذا مال كثير موجه
إِذا كُنتَ ذا مالٍ كَثيرٍ مُوَجَّها،
تُدَقُّ لَكَ الأَفحاءُ في كُلِّ مَنزِلِ،
فَإِنَّ نَزيعَ الجَفرِ يُذهِبُ عَيمَتي،
وَأَبلُغُ بِالمَخشوبِ غَيرِ المُفَلفَلِ.
امرؤ القيس – لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره
لَنِعمَ الفَتى تَعشو إِلى ضَوءِ نارِهِ،
طَريفُ بنُ مالٍ لَيلَةَ الجوعِ وَالخَصرِ،
إِذا البازِلُ الكَوماءُ راحَت عَشِيَّةً،
تُلاوِذُ مِن صَوتِ المُبَسّينَ بِالشَجرِ.
الشماخ الذبياني – تزور امرءا يعطى على الحمد ماله
تَزورُ اِمرَءاً يُعطى عَلى الحَمدِ مالَهُ،
وَمَن يُعطِ أَثمانَ المَحامِدِ يُحمَدِ،
وَأَنتَ اِمرُؤٌ مَن تُعطِهِ اليَومَ نائِلاً،
بِكَفِّكَ لا يَمنَعكَ مِن نائِلِ الغَدِ،
تَرى الجودَ لا يُدني مِنَ المَرءِ حَتفَهُ،
كَما البُخلُ وَالإِمساكُ لَيسَ بِمُخلِدِ،
مُفيدٌ وَمِتلافٌ إِذا ما سَأَلتَهُ،
تَهَلَّلَ وَاِهتَزَّ اِهتِزازَ المُهَنَّدِ،
مَتى تَأتِهِ تَعشو إِلى ضَوءِ نارِهِ،
تَجِد خَيرَ نارٍ عِندَها خَيرُ موقِدِ.
عبد الغفار الأخرس – يرى ضيف عبد الواحد الخير كله
يرى ضيفُ عبد الواحد الخيرَ كلَّه،
وتُبْصِرُ عيناه جَميعَ الَّذي يهوى،
كريمٌ متى تأوِ إلى ضوء ناره،
أرتك إذن نيرانه جنة المأوى،
فأكرمْ به مثوى ولو شاءَ ضيفه،
لأنزل في إكرامه المن والسلوى،
يكلّف ما لا تستطيع جفاتُه،
ولم يرض حتَّى حُمّلت للقرى رضوى.
جابر العثواني – أهلاً وسهلاً وحيا في مرابعنا
طريقك الغيم، من فيفا لطلان،
ومن حريص إلى هامات عثوان،
فاملأ حياتك ألواناً موزعة،
في كل مبنى ومعنى عاليَ الشان،
قبائلٌ كنسيج الدرع ممتَنَع،
للصالحين، تردُّ العادي الشاني،
مناجمُ الخُلق الوافي،وموئلها،
وكالحرير لأضيافٍ وجيران،
أهلاً وسهلاً وحيا في مرابعنا،
كل العزيزين، هذا قلب خولان.
أبو داود الإيادي – أنار أبينا غير أن ضيافه
أَنَارَ أَبِينَا غَيْرَ أَنَّ ضِيَافَهُ،
قَلِيلٌ وَقَدْ يُؤْوَى إِلَيهَا فَيَكْثُرُ.
كلثوم العتابي – ان الكريم ليخفى عنك عسرته
ان الكريم ليخفى عنك عسرته،
حتى تراه غنيا وهو مجهود،
وللبخيل على امواله علل،
زرق العيون عليها اوجه سود،
اذا تكرمت عن بذل القليل،
ولم تقدر على سعة لم يظهر الجود،
اورق بخير ترجى للنوال فما،
ترجى الثمار اذا لم يورق العود،
بث النوال ولا تمنعك قلته،
فكل ماسد فقرا فهو محمود.
ابن الرومي – ليس الكريم الذي يعطي عطيته
ليس الكريم الذي يعطي عطيتَهُ،
على الثناء وإن أغلى به الثمنا،
بل الكريم الذي يعطي عطيته،
لغير شيء سوى استحسانه الحسنا،
لا يستثيب ببذلِ العُرْفِ محْمدةً،
ولا يَمُنُّ إذا ما قَلَّد المِننا،
حتى لتحسب أن اللَّه أجبَرَهُ،
على السماحِ ولم يَخْلُقْهُ مُمْتَحَنا.
المقنع الكندي – نزل المشيب فأين تذهب بعده
نَزَلَ المَشيبُ فَأَينَ تَذهَبُ بَعدَهُ،
وَقَد ارعَويتَ وَحانَ مِنكَ رَحيلُ،
كانَ الشَبابُ خَفيفَةٌ أَيّامُهُ،
وَالشَيبُ مَحمَلُه عَلَيكَ ثَقيلُ،
لَيسَ العَطاءُ من الفُضولِ سَماحَةً،
حَتّى تَجودَ وَما لَدَيكَ قَليلُ.
تم نسخ الرابط





