مجموعة أشعار عن الوطن لأشهر شعراء العرب
حبُّ الوطن شعورٌ يسكنُ القلوب، وقد تغنّى به كبار الشعراء العرب عبر العصور، واليوم سنُقدّم أجمل أشعار عن الوطن لأشهر شعراء العرب.
مجموعة أشعار عن الوطن لأشهر الشعراء العرب
أحمد شوقي – ألا بديارهم جن الكرام
ألا بديارهم جن الكرام،
وشفهم بليلاها الغرام،
بلاد أسفر الميلاد عنها،
وصرحت الرضاعة والفطام،
وخالط تربها وارفضّ فيه،
رفات من حبيب أو عظام،
بناء من أبوتنا الأوالي،
يتمم بالبنين ويستدام،
توالى المحسنون فشيدوه،
وأيدى المحسنون هي الدعام،
وأبلج في عنان الجود فرد،
كمنزلة السموال لا يرام،
يبيت النجم يقبس من ضياه،
ويلمسها فيرتجل الجهام،
له في الأعصر الأولى سمىٌّ،
إذا ذكر اسمه ابتسم الذمام،
كلا الجبلين حر عبقري،
لدى محرابه ملك همام،
أُزيلوا عن معاقلهم فأمسي،
لهم في معقل الصخر اعتصام.
مصطفى صادق الرافعي – بلادي هواها في لساني وفي دمي
بلادي هواها في لساني وفي دمي،
يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي،
ولا خيرَ فيمن لا يحبُّ بلادَهُ،
ولا في حليفِ الحب إن لم يتيم،
ومن تؤوِهِ دارٌ فيجحدُ فضلها،
يكن حيواناً فوقه كل أعجمِ،
ألم ترَ أنَّ الطيرَ إن جاءَ عشهُ،
فآواهُ في أكنافِهِ يترنم،
وليسَ من الأوطانِ من لم يكن لها،
فداء وإن أمسى إليهنَّ ينتمي،
على أنها للناس كالشمس لم تزلْ،
تضيءُ لهم طراً وكم فيهمُ عمي،
ومن يظلمِ الأوطان أو ينسَ حقها،
تجبه فنون الحادثات بأظلم،
ولا خيرَ فيمنْ إن أحبَّ دياره،
أقام ليبكي فوقَ ربعٍ مهدم،
وقد طويتْ تلك الليالي بأهلها،
فمن جهلَ الأيامَ فليتعلم،
وما يرفع الأوطانَ إلا رجالها،
وهل يترقى الناسُ إلا بسلم،
ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضلهِ،
على قومهِ يستغنَ عنه ويذمم،
ومن يتقلبْ في النعيم شقيْ بهِ،
إذا كان من آخاهُ غيرُ منعم.
محمد العيد آل خليفة – بلادي
بلادي فداك الروح والله عالم،
عليك سلام خالص القصد سالم،
يحييك مشتاق على القرب مشفق،
من البعد مشغوف بحبك هائم،
له فيك ألوان من الرأي عدة،
فأبيض وضاح وأسود قاتم،
تباكره في صبحه غير نائم،
وتطرقه في ليله وهو نائم،
فآونة فيما يرى متفائل،
وآونة فيما يرى متشائم،
على أن رأي الفال أقوى علائما،
وتقوى الأماني حيث تقوى العلائم،
فهذا بحمد الله للضاد موسم،
كريم وعيد للعروبة باسم،
وحفل بهي للشبيبة زاهر،
كروض ندي باكرته النسائم،
تلاقى به أنصارها وحماتها،
كما تتلاقى في السماء الغمائم،
وطرب فيه الناشئون وغردوا،
كما غردت فوق الغصون الحمائم،
فكل لياليها وأيامها لنا،
ولائم لم تبرح تليها ولائم،
تلاءم في الدين الحنيفي شملنا،
فبات قريرا شملنا المتلائم،
أبى الله إلا أن يضم قلوبنا،
إليه وأنف الكفر خزيان راغم،
عطاء لنا من واسع الملك واسع،
وفضل لنا من دائم الملك دائم،
لقد شد بالإيمان عقد قلوبنا،
وليس لعقد شده الله فاصم،
وبوأنا في العالمين مباءة،
مباركة كالخلد لولا المزاحم،
رياض دنت للطامعين قطوفها،
فلم يمتنع منهم عن القطف طاعم،
هلم نذد عنها جوائح جمة،
تهددها من حولنا وتهاجم،
هلم نذد عنها نسورا حوائما،
عسى تنجلي عنها النسور الحوائم،
سخونا فسامتنا بكل إذاية،
سوائم بالمكروه فينا سوائم،
مراتعنا للناجعين خصيبة،
وأكنافنا للنازلين نواعم،
حوت أعظما للأولين رميمة،
أثاراتها في الأخرين عظائم،
حوت أمة ذانت بدين محمد،
وسارت على البيضاء والليل فاحم،
لقد كانت الأجداد أسدا ضراغما،
بها، فهل الأحفاد أسد ضراغم؟
إلى الحق ولوا أيها القوم وجهكم،
إلى الحق لا يأخذكم فيه لائم،
فما ضاع حق للمحامين واجد،
ولا ذاع حق للمحامين عادم،
هلم نبن عن حقنا في بلادنا،
فكم فيه مرتاب وكم فيه واهم،
علام بغى الباغي بها غمط حقنا،
أنحن جمادات بها أم بهائم؟!
وما الحق إلا كهرباء خفية،
لها القول سلك والعقول قوائم،
فقل لضرير القلب لا تك واجما،
فليس يقيك الضر أنك واجم،
ومن أين يدري الناس ضرك بينهم،
وأنت له في جانب الصدر كاتم،
وقل لبني قومي: دعوا الجبن وانهضوا،
لفك رقاب أثقلتها الأداهم،
وقولوا لآتي العدل إنك عادل،
وقولوا لآتي الظلم إنك ظالم،
هلم نعارك فالحياة معارك،
هلم نقاحم فالحياة مقاحم،
هلم نثر في المؤمنين جميعهم،
دويا له مثل الرعود دمادم،
هلم نبع لله ما ابتاع منهم،
ففي البيع أرباح لنا غنائم،
هلم بني قومي إلى المجد نعله،
فنحن له منذ القديم دعائم،
هلم بني قومي إلى الذكر نمله،
ففي الذكر أخلاق سمت ومكارم،
ولست أرى القرآن الا مناجما،
أتدرون ما تحوي عليه المناجم،
على الدين والدنيا وعلميهما معا،
شهودا وغيبا فهو بالكفل قائم،
فربوا عليه الناشئين تلح لهم،
به طرف مشروعة ومعالم،
وفي سبل التمكين جدوا وزاحموا،
سواكم فما خاب المجد المزاحم،
وفي سبل التعليم أعطوا دراهما،
ففي سبل التعليم تعطى الدراهم،
ومن يوق شح النفس لم يك آثما،
ولا خاسرا إن باء بالخسر آثم،
أحيي نفوسا بالسخاء طوافحا،
عليهن من صدق الاخاء خواتم،
سقى الله حزب المصلحين سواجما،
من النعم العظمى علتها سواجم،
رغبنا بهم عن حاتم وحديثه،
ففي كل فرد منهم اليوم حاتم،
ألا في سبيل البر أيد كريمة،
لهم ونهى مشحوذة وعزائم،
هنيئا لكم أهل التبرع والندى،
مغانم أجر لم تشبها مغارم،
سيشهد شهر الصوم خير شهادة،
لكم وتزكيه الشهور القوادم،
فلا تك يا ابن الدين بالصوم هازئا،
ففيه حدود جمة ومحارم،
تصرم شهر الصوم إلا أقله،
وأوشك أن ينأى الأنيس المنادم،
فهل أنت ساع بالهواجر دائب،
وهل أنت سار في الدياجير حازم؟
وهل أنت راج في أجورك راغب،
وهل أنت باك من ذنوبك نادم،
وهل صمت هذا الشهر لله مؤمنا،
ومحتسبا تعفو به وتسالم،
وقلت لمن ناجاك بالبر ناجني،
وقلت لمن هاجاك إني صائم؟
ألا هل لنا يا شهر فيك مراشد،
ألا هل لنا يا شهر فيك مراحم؟
تروح وتغدو في الجزائر كلها،
أوازم للصبر الجميل هوازم،
فمن محدق بالجند ما هو ثائر،
الى مودع في السجن ما هو جارم،
وفي تونس الخضراء شمل مبدد،
وفي المغرب الأقصى أذى متفاقم،
وفي المقدس الباكي الحزين فضائع،
توالت وأنكاد طغت ومآثم،
فيا شهر هل في الأرض يكشف كربنا،
ويبعث فيها مجدنا المتقادم؟
وهل يبسط الإسلام في الأرض ظله،
وتنتشر الفصحى وتعلو العمائم؟
ويا شهر هل تعطى الجزائر حقها،
ويفرج عنها ضيقها المتلاحم؟
وهل تلتقي فيها القلوب على الرضى،
وتخطئها أحقادها والسخائم،
وهل ترتقي فيها العقول وتنتقي،
من العلم حظا للعقول يلائم؟
بلى سوف يحيي الله كل ربوعها،
فتزكو بواديها وتزهو العواصم،
ومنا لها في الخوف حام وحارس،
ومنا لها في الحيف كاف وناقم،
ومنا لواء في الميامين خافق،
ومنا شهاب للشياطين راجم،
ومنا جبال في الحلوم شوامخ،
ومنا بحار في العلوم خضارم،
وهبتك روحي يا جزائر فأمري،
كما شئت إني خاضع لك خادم،
حماك ربيع لي وإن كان جاحما،
علي وهل يصلي خليلك جاحم؟
وقرباك هم قرباي لست مباليا،
أعاريب هم في جنسهم أم أعاجم؟
فخذ من دمي يا ابن الجزائر إنني،
أخ لك في كل الحظوظ مقاسم،
ويشهد لي بالصدق قلبي فإنني،
عليه لو استكشفت لاسمك راسم،
وجسمي ففيما يبتنيك هشمته،
بكدي وإن لم تدر أني هاشم،
فكن واثقا بالصدق مني فأنني،
زعيم بقول الصدق ما أنا زاعم،
وكن راجيا للخير مني فما أنا،
على فعل شيء من سوى الخير عازم،
فإن تلتمس عفوي فإني باذل،
وان تستثرغيظي فإني كاظم،
نمتنا أصول في الحياة وثيقة،
فلا تصر منا بالظنون الصوارم،
أعيذك من دنيا الغرور وشرها،
وما شرها إلا عن الظلم ناجم،
فطب واستقم كالعود إن تك صاليا،
بنار وإن يعجمك بالغمر عاجم،
إذا كان حظ النفس للناس ناثرا،
فإن لهم حق الأخوة ناظم،
أصرح أحيانا بقصدي واضحا،
وألحن أحيانا فهل أنت فاهم؟
أراك أخي ما زلت وسنان حالما،
تيقظ إلى كم أنت وسنان حالم؟
تيقظ ففي دنياك أعظم نهضة،
تضيق بمعناها اللغى والتراجم،
وجاهد فإن الحر فيها مجاهد،
وقاوم فإن الحر فيها مقاوم،
وقم فابن ذكرا عالي الصيت ماجدا،
كريما أواسيه الرجال الأكارم،
ولا تأس أن صادفت في الناس هادما،
له فسيبني الله ما هو هادم،
سيغنيك حكم الله عن حكم غيره،
وحسبك أن الله بالحق حاكم.
أحمد شوقي – ويا وطني لقيتك بعد يأس
وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ،
كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا،
وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَوماً،
إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا،
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني،
عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا،
أُديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي،
إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا،
وَقَد سَبَقَت رَكائِبِيَ القَوافي،
مُقَلَّدَةً أَزِمَّتَها طِرابا،
تَجوبُ الدَهرَ نَحوَكَ وَالفَيافي،
وَتَقتَحِمُ اللَيالِيَ لا العُبابا،
وَتُهديكَ الثَناءَ الحُرَّ تاجاً،
عَلى تاجَيكَ مُؤتَلِقاً عُجابا،
هَدانا ضَوءُ ثَغرِكَ مِن ثَلاثٍ،
كَما تَهدي المُنَوَّرَةُ الرِكابا،
وَقَد غَشِي المَنارُ البَحرَ نوراً،
كَنارِ الطورِ جَلَّلَتِ الشِعابا،
وَقيلَ الثَغرُ فَاِتَّأَدَت فَأَرسَت،
فَكانَت مِن ثَراكَ الطُهرِ قابا،
فَصَفحاً لِلزَمانِ لِصُبحِ يَومٍ،
بِهِ أَضحى الزَمانُ إِلَيَّ ثابا،
وَحَيّا اللَهُ فِتياناً سِماحاً،
كَسَوا عِطفَيَّ مِن فَخرٍ ثِيابا،
مَلائِكَةٌ إِذا حَفّوكَ يَوماً،
أَحَبَّكَ كُلُّ مَن تَلقى وَهابا،
وَإِن حَمَلَتكَ أَيديهِم بُحوراً،
بَلَغتَ عَلى أَكُفِّهِمُ السَحابا،
تَلَقَّوني بِكُلِّ أَغَرَّ زاهٍ،
كَأَنَّ عَلى أَسِرَّتِهِ شَهابا،
تَرى الإيمانَ مُؤتَلِقاً عَلَيهِ،
وَنورَ العِلمِ وَالكَرَمَ اللُبابا،
وَتَلمَحُ مِن وَضاءَةِ صَفحَتَيهِ،
مُحَيّا مِصرَ رائِعَةً كَعابا،
وَما أَدَبي لِما أَسدَوهُ أَهلٌ،
وَلَكِن مَن أَحَبَّ الشَيءَ حابى،
شَبابَ النيلِ إِنَّ لَكُم لَصَوتاً،
مُلَبّى حينَ يُرفَعُ مُستَجابا،
فَهُزّوا العَرشَ بِالدَعَواتِ حَتّى،
يُخَفِّفَ عَن كِنانَتِهِ العَذابا،
أَمِن حَربِ البَسوسِ إِلى غَلاءٍ،
يَكادُ يُعيدُها سَبعاً صِعابا،
وَهَل في القَومِ يوسُفُ يَتَّقيها،
وَيُحسِنُ حِسبَةً وَيَرى صَوابا،
عِبادَكَ رَبِّ قَد جاعوا بِمِصرٍ،
أَنيلاً سُقتَ فيهِمُ أَم سَرابا،
حَنانَكَ وَاِهدِ لِلحُسنى تِجاراً،
بِها مَلَكوا المَرافِقَ وَالرِقابا،
وَرَقِّق لِلفَقيرِ بِها قُلوباً،
مُحَجَّرَةً وَأَكباداً صِلابا،
أَمَن أَكَلَ اليَتيمَ لَهُ عِقابٌ،
وَمَن أَكَلَ الفَقيرَ فَلا عِقابا،
أُصيبَ مِنَ التُجارِ بِكُلِّ ضارٍ،
أَشَدَّ مِنَ الزَمانِ عَلَيهِ نابا،
يَكادُ إِذا غَذاهُ أَو كَساهُ،
يُنازِعُهُ الحَشاشَةَ وَالإِهابا،
وَتَسمَعُ رَحمَةً في كُلِّ نادٍ،
وَلَستَ تُحِسُّ لِلبِرِّ اِنتِدابا،
أَكُلٌّ في كِتابِ اللَهِ إِلّا،
زَكاةَ المالِ لَيسَت فيهِ بابا،
إِذا ما الطامِعونَ شَكَوا وَضَجّوا،
فَدَعهُم وَاِسمَعِ الغَرثى السِغابا،
فَما يَبكونُ مِن ثُكلٍ وَلَكِن،
كَما تَصِفُ المُعَدِّدَةُ المُصابا،
وَلَم أَرَ مِثلَ شَوقِ الخَيرِ كَسباً،
وَلا كَتِجارَةِ السوءِ اِكتِسابا،
وَلا كَأُولَئِكَ البُؤَساءِ شاءً،
إِذا جَوَّعتَها اِنتَشَرَت ذِئابا،
وَلَولا البِرُّ لَم يُبعَث رَسولٌ،
وَلَم يَحمِل إِلى قَومٍ كِتابا.
محمود درويش – بطاقة هوية
سجِّل،
أنا عربي،
ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ،
وأطفالي ثمانيةٌ،
وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!
فهلْ تغضبْ؟
سجِّلْ،
أنا عربي،
وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ،
وأطفالي ثمانيةٌ،
أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،
والأثوابَ والدفترْ،
من الصخرِ،
ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ،
ولا أصغرْ،
أمامَ بلاطِ أعتابكْ،
فهل تغضب؟
سجل،
أنا عربي،
أنا اسم بلا لقبِ،
صَبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها،
يعيشُ بفَوْرةِ الغضبِ،
جذوري،
قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ،
وقبلَ تفتّحِ الحقبِ،
وقبلَ السّروِ والزيتونِ،
.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ،
أبي.. من أسرةِ المحراثِ،
لا من سادةٍ نُجُبِ،
وجدّي كانَ فلاحاً،
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!
يُعَلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ،
وبيتي’ كوخُ ناطورٍ،
منَ الأعوادِ والقصبِ،
فهل تُرضيكَ منزلتي؟
أنا اسم بلا لقبِ!
سجلْ،
أنا عربي،
ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ،
ولونُ العينِ.. بنيٌّ،
وميزاتي:
على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه،
وكفّي صلبةٌ كالصخرِ…
تخمشُ من يلامسَها،
وعنواني:
أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ،
شوارعُها بلا أسماء،
وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ،
فهل تغضبْ؟
سجِّل!
أنا عربي،
سلبتُ كرومَ أجدادي،
وأرضاً كنتُ أفلحُها،
أنا وجميعُ أولادي،
ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي،
سوى هذي الصخورِ…
فهل ستأخذُها،
حكومتكمْ.. كما قيلا!؟
إذنْ،
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى،
أنا لا أكرهُ الناسَ،
ولا أسطو على أحدٍ،
ولكنّي.. إذا ما جعتُ،
آكلُ لحمَ مغتصبي،
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي،
ومن غضبي!!
مجموعة اشعار قصيرة عن الوطن
شعر ذكرت بلادي فاستهلت مدامعي
ذَكَرْتُ بلادِي فاسْتَهَلَّتْ مَدامِعِي،
لشَوْقِي إلى عَهْدِ الصِّبا المُتَقادِمِ،
حَنَنْتُ إلى أرْضٍ بِها اخْضَرَّ شارِبي،
وقُطِّعَ عنِّي قَبْلُ عَقْدُ التَّمائِمِ،
شعر وطني أحبُّك لا بديلُ
وطني أُحِبُكَ لا بديلُ،
أتريدُ من قولي دليلٌ؟
سيظلُّ حبُّك في دمي لا لن أحيدَ ولن أميلُ،
سيظلُ ذكرُكَ في فمي،
ووصيتي في كلِّ جيلٍ،
حبُّ الوطنِ ليس ادِّعاءً،
حبُّ الوطن عملٌ ثقيلٌ،
ودليلُ حُبّي يا بلادي،
سيشهد به الزمنُ الطويلُ،
فأنا أُجاهدُ صابراً،
لأُحَقِّقَ الهدفَ النبيلَ،
عمري سأعملُ مُخلِصًا يُعطي،
ولن أصبحَ بَخِيلاً،
وطني يا مأوى الطفولةِ،
علَّمَتني الخُلُقَ الأصيلَ،
قسماً بمن فطَرَ السماءَ،
ألاّ أُفرِّطَ في الجميلِ،
فأنا السلاحُ المُنفَجِرُ،
في وجهِ حاقدٍ أو عميلِ،
وأنا اللهيبُ المُشتعِلُ،
لِكُلِ ساقطٍ أو دخيلِ،
سأكونُ سيفًا قاطعًا،
فأنا شجاعٌ لا ذليلُ،
عهدٌ عليّ يا وطنُ نذرٌ عليّ يا جليلُ،
سأكونُ ناصحًا مُؤتَمَّنًا،
لكلِّ مَن عاشقٌ الرحيلَ.
شعر بلادي أحبك فوق الظنون
بلادي أحبك فوق الظنون،
وأشدو بحبك في كل نادي،
عشقت لأجلك كل جميل،
وهمت لأجلك في كل وادي،
ومن هام فيك أحب الجمال،
وإن لامه الغشم قال: بلادي.
نظام الدين عيد – الغربة عن بلادي العزيزة
بلادي وإنْ جارَتْ عليَّ عزيزةٌ،
ولكنَّ ضيقَ الحالِ يغريني بالهجرِ،
سيبقى لها في القلبِ موضعُ عزَّةٍ،
وأغدو بعيدًا في غيابٍ وفي قهرِ،
أقولُ لها والحادثاتُ نوازلٌ،
ستبقى بلادي شامةَ العِزِّ والفخرِ،
فما في الدُّنا أرضٌ كأرضِ شآمِنا،
فَبُشرى كريمِ المرسلينَ بها تسري.
طه مقبول – وطني الحبيب
وطَنِيْ الحَبِيْبُ لِمَاذَا الدَمْعُ يَنْهَمِرُ،
والحُزنُ مَا زَالَ في عَيْنَيْكَ يَسْتَعِرُ،
هل نالكَ البؤسُ من قَادَاتِ أُمَتِنَا،
أو هالكَ الأمرُ، والأحداثُ، والصورُ،
لقد تَقَهْقَـــرَتِ الدُنْيَا بأكمَلِهَا،
وأصبحَ المجدُ والتاريخُ يَحْتَضِرُ،
أما ترى الدَهْرَ يطوي كُلَ ناصِيَةٍ،
ترجو البناءَ فَـــلَا يَبقَى لهَا أثَرُ،
ويَزرعُ الحِقدَ في أركَانِ حاضِرِنَا،
حتى غَـــدَا حالُنَا بؤسًا بهِ كَدَرُ،
أينَ العلومُ وما تَحويهِ من أدبٍ،
دارَ الزمانُ عليها هَلْ لكُمْ خَبَرُ؟
وأينَ ما حازهُ الأَعْلَامُ من رُتَبٍ،
ألقتْ بِهِمْ في لهيبِ نارٍ لهَا شرَرُ،
ما للعروبةِ أمسَى في مَوَاقِعِهَا،
جَهْدُ البلاءِ وعينُ الموتِ تَنْتَشِرُ،
يا غافلينَ أفيقوا من غِشَاوَتِكُمْ،
طالَ البلاءُ وزادَ الظلمُ والخَطَرُ،
أحْلامُنَا في بِحَارِ اليَأسِ عَابِرةٌ،
وفي جَوَارِحِنَا الآمـــالُ تَنْتَظِرُ.
جورج صيدح – وطني
“وطني أين أنا ممن أود؟
أو ما للحظ بعد الجزر مد؟
ما رست حيث رست فلك النوى،
لو أباحوا لي في الدفة يد،
غاب خلف البحر عني شاطئ،
كل ما أرقني فيه رقد،
فيه ربعي فيه جنات جرت،
تحتها الأنهار والرزق جمد،
فيه مر العيش يحلو وأرى،
في سواه زبدة العيش زبد،
وطني ما زلت أدعوك أبي،
وجراح اليتم في قلب الولد،
ما رضيت البين لولا شدة،
وجدتني ساعة البين أشد،
فتجشمت العنا نحو المنى،
وتقاضاني الغنى عمراً نفد،
هل درى الدهر الذي فرقنا،
أنه فرق روحاً عن جسد،
وطني حتام ترتد الصبا،
دون أن تحمل من سلماي رد،
زار إلماماً فما ملت إلى ضمه،
حتى تجافى وابتعد”.
تم نسخ الرابط





