أصحاب المعلقات ومختارات من معلقاتهم
المعلّقات أو المُذَهَّبات والسُّمُوط والجاهِلِيَّات والسَّبع أو العشر الطِّوال، من أجود ما قيل في الشعر العربي القديم، إليك نبذة عن أصحاب المعلقات ومختارات مما كتبوا.
أصحاب المعلقات
رُغم اختلاف الرواة وسوق عكاظ الذي لم يُحسم به الجدل حول عدد المعلّقات وأيضاً عدد أصحابها، إلا أن فكرة تواجدها في الكتب القديمة كـ سبع معلقات وحذف قصيدة شاعر في بعض الكتب وإهمال قصيدة في آخر، أصابت الحيرة الشعراء من تلك السبعة فجعلوها عشرا، وأما عن شعرائها وأصحابها في العصر الجاهلي فهم:
امرؤ القيس
جندح بن حجر بن الحارث الكندي الملقب بـ امرؤ القيس، هو أحد شعراء العصر الجاهلي الكبار، الذين اشتهروا بمكانتهم الرفيعة.
مختارات من معلقة امرؤ القيس (قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل)
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيْبٍ وَمَنْزِلِ،
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ،
فَتُوْضِحَ فَالمِقْرَاةِ لم يَعْفُ رَسْمُهَا،
لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وَشَمْأَلِ،
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصَاتِهَا،
وَقِيْعَانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ،
كَأَنِّيْ غَدَاة َ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا،
لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ،
وُقُوْفًا بِهَا صَحْبِيْ عَليََّ مَطِيَّهُمْ،
يَقُولُونَ لا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ،
وَإِنَّ شِفَائِيْ عَبْرَةٌ مَهَراقَةٌ،
فهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ.
عنترة بن شداد
أبو الفوارس عنترة بن شداد بن قراد العبسي، ولدَ في نجد لعائلة من قبيلة بني عبس، أباه عربي وأمه حبشية مما جعله يعاني بين قومه، ويخضع للعبودية بسبب لونه وأصله وعدم اعتراف أبيه به ابناً، ويعد من أبرز شعراء العصر الجاهلي.
مختارات من معلقة عنترة بن شداد (هل غادر الشعراء من متردم)
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ،
أَم هَل عَرَفتَ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ،
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي،
وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي،
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها،
فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ،
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا،
بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ،
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ،
أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ،
حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت،
عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ،
عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَها،
زَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ،
وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ،
مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ.
الحارث بن حلزة
الحارث بن حلزه بن مكروه بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل، هو شاعر عراقي الأصل ومن عظماء قبيلة بكر بن وائل.
مختارات من معلقة الحارث بن حلزة (آذنتنا ببينها أسماء)
آَذَنَتنا بِبَينِها أَسماءُ،
رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنهُ الثَواءُ،
آَذَنَتنا بِبَينِها ثُمَّ وَلَّت،
لَيتَ شِعري مَتى يَكونُ اللِقاءُ،
بَعدَ عَهدٍ لَها بِبُرقَةِ شَمّا،
ءَ فَأَدنى ديارَها الخَلصَاءُ،
فَمَحيّاةٌ فَالصَفاحُ فَأَعلى،
ذي فِتاقٍ فَغَاذِبٌ فَالوَفاءُ،
فَرياضُ القَطا فَأَودِيَةُ الشُر،
بُبِ فَالشُعبَتانِ فَالأَبلاءُ،
لا أَرى مَن عَهِدتُ فيها فَأَبكي،
اليَومَ دَلهاً وَما يَرُدُّ البُكاءُ.
النابغة الذبياني
زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، ويُكنى أبو أمامة، وهو من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي، ولد في الحجاز.
مختارات من معلقة النابغة الذبياني (يادار مية بالعلياء فالسند)
يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ،
أَقوَت وَطالَ عَلَيها سالِفُ الأَبَدِ،
وَقَفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها،
عَيَّت جَواباً وَما بِالرَبعِ مِن أَحَدِ،
إِلّا الأَوارِيَّ لَأياً ما أُبَيِّنُها،
وَالنُؤيَ كَالحَوضِ بِالمَظلومَةِ الجَلَدِ،
رَدَّت عَلَيهِ أَقاصيهِ وَلَبَّدَهُ،
ضَربُ الوَليدَةِ بِالمِسحاةِ في الثَأَدِ،
خَلَّت سَبيلَ أَتِيٍّ كانَ يَحبِسُهُ،
وَرَفَّعَتهُ إِلى السَجفَينِ فَالنَضَدِ،
أَمسَت خَلاءً وَأَمسى أَهلُها اِحتَمَلوا،
أَخنى عَلَيها الَّذي أَخنى عَلى لُبَدِ.
عمرو بن كلثوم التغلبي
عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب التغلبي، أبو الأسود، من شعراء العصر الجاهلي، ولد في الجزيرة الفراتية لقبيلة بني تغلب بن وائل.
مختارات من معلقة عمرو بن كلثوم (آلا هبي بصحنك فاصبحينا)
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا،
وَلاَ تُبْقِي خُمُوْرَ الأَنْدَرِيْنَا،
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَا،
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَا،
تَجُوْرُ بِذِي اللُّبَانة عَنْ هَوَاهُ،
إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيْنَا،
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ،
عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا،
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو،
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا،
وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرٍو،
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا،
وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ،
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا،
وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَايَا،
مُقَدَّرَةً لَنَا وَمُقَدِّرِيْنَا،
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا،
نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا،
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً،
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَا،
بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً.
لبيد بن ربيعة العامري
لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري، أبو عقيل، أحد أشراف الجاهلية، ولد في عالية نجد.
مختارات من معلقة لبيد بن ربيعة العامري (عفت الديار محلها فمقامها)
عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها،
بِمَنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها،
فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُها،
خَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها،
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِها،
حِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها،
رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَها،
وَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها،
مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍ،
وَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها،
فَعَلا فُروعُ الأَيهُقانِ وَأَطفَلَت،
بِالجَهلَتَينِ ظِبائُها وَنَعامُها.
الأعشى قيس البكري
أبو بصير بن ميمون قيس البكري، المعروف بالأعشى الكبير وذلك لضعف بصره والذي انتهى به بالعمى في أواخر عمره.
مختارات من معلقة الأعشى الأكبر (ودع هريرة إن الركب مرتحل)
وَدّعْ هُرَيْـرَةَ إنّ الرَّكْـبَ مرْتَحِـلُ،
وَهَلْ تُطِيقُ وَداعـاً أيّهَـا الرّجُـلُ؟
غَـرَّاءُ فَرْعَـاءُ مَصْقُـولٌ عَوَارِضُـهَا،
تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ،
كَـأَنَّ مِشْيَتَـهَا مِنْ بَيْـتِ جَارَتِهَـا،
مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْـثٌ وَلاَ عَجَـلُ.
زهير بن أبي سلمى
زُهير بن أبي سُلمى المُزَني، والذي كان جنباً إلى جنب مع النابغة الذبياني وامرئ القيس ولد في نواحي الحجاز، وتوفي قبل البعثة حيث أنه لم يدرك الإسلام.
مختارات من معلقة زهير بن أبي سلمى (أمن أم أوفى دمنة لم تكلم)
أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ،
بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ،
وَدارٌ لَها بِالرَقمَتَينِ كَأَنَّها،
مَراجِعُ وَشمٍ في نَواشِرِ مِعصَمِ،
بِها العَينُ وَالأَرآمُ يَمشينَ خِلفَةً،
وَأَطلاؤُها يَنهَضنَ مِن كُلِّ مَجثِمِ،
وَقَفتُ بِها مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةً،
فَلَأياً عَرَفتُ الدارَ بَعدَ التَوَهُّمِ،
أَثافِيَّ سُفعاً في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ،
وَنُؤياً كَجِذمِ الحَوضِ لَم يَتَثَلَّمِ.
طرفة بن العبد
طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري الوائلي، أبو عمرو، ولد في بادية البحرين ويعد أحد أبرز أصحاب المعلقات.
مختارات من معلقة طرفة بن العبد (لخولة أطلال ببرقة ثهمد)
لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ،
تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ،
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم،
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ،
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً،
خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ،
عَدَوليَّةٌ أَو مِن سَفينِ اِبنِ يامِنٍ،
يَجورُ بِها المَلّاحُ طَوراً وَيَهتَدي،
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيزومُها بِها،
كَما قَسَمَ التُربَ المُفايِلُ بِاليَدِ.
عبيد بن الأبرص
عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، ويكنى بأبي زياد، من قبيلة مضر، وهو من شعراء الطبقة الثانية في العصر الجاهلي.
مختارات من معلقة عبيد بن الأبرص (أقفر من أهله ملحوب)
أَقفَرَ مِن أَهلِهِ مَلحوبُ،
فَالقُطَبِيّاتُ فَالذَنوبُ،
فَراكِسٌ فَثُعَيلِباتٌ،
فَذاتُ فِرقَينِ فَالقَليبُ،
فَعَردَةٌ فَقَفا حِبِرٍّ،
لَيسَ بِها مِنهُمُ عَريبُ،
إِن بُدِّلَت أَهلُها وُحوشاً،
وَغَيَّرَت حالَها الخُطوبُ،
أَرضٌ تَوارَثُها شُعوبُ،
وَكُلُّ مَن حَلَّها مَحروبُ،
إِمّا قَتيلاً وَإِمّا هالِكاً،
وَالشَيبُ شَينٌ لِمَن يَشيبُ.
تم نسخ الرابط





