أعتذر لقلبي على سوء الاختيار

أعتذر لقلبي على سوء الاختيار، فقد أضعتُ نبضاتهِ في سرابٍ، ورهنتُ أمانيهِ لِمن لا يُدركُون قيمةَ الوفاءِ، ليتني كنتُ أكثرَ حكمةً.

أعتذر لقلبي على سوء الاختيارات

هل جربتَ يوماً أن تعتذرَ لنفسِكَ؟ ليس للآخرين، بل لروحكَ التي سكنتكَ منذُ ولادتكَ، ولذلكَ القلبِ الذي نبضَ فيكَ بكلِّ صدقٍ وحبٍّ؟ إنها لحظةٌ فارقةٌ، حينما تُدركُ أنَّك قد أسأتَ الاختيارَ مراراً وتكراراً، وألقيتَ بكنوزِكَ الثمينةِ في يدِ من لا يُقدرونَ قيمتَها حقاً، يا لَها من مرارةٍ تُذيبُ الروحَ!

نعم، أعتذرُ لكَ يا قلبي، على كلِّ خفقةٍ ضاعتْ سُدىً في بحرٍ من السرابِ، أعتذرُ عن كلِّ نبضةٍ أهدرتها في سبيلِ من لم يُبادلْكَ الوفاءَ، ولم يُقدّرْ حجمَ عطائِكَ اللامحدودِ، لقد كنتَ دائماً سخياً، تفتحُ ذراعيكَ لكلِّ عابرٍ، مُعتقداً أنَّ الطيبةَ ستردُّ لكَ بمثلها، ولكنَّ الحياةَ غالباً ما تُلقي بِنا في دهاليزَ مُظلمةٍ، حيثُ لا يرى النورَ إلا من كانَ قلبهُ مُضيئاً حقاً.

أتذكرُ تلكَ اللحظاتِ التي كنتَ فيها تتوهجُ أملاً؟ كنتُ أنا من يختارُ الطريقَ، وأنتَ من يدفعُ الثمنَ دائماً، كم من دمعةٍ سكبتها حزناً على ما فاتَ، وكم من آهةٍ خرجتْ من صدركَ مُثقلةً بالخيبةِ، لقد وضعتُ ثقتي في غيرِ محلها، وسلمتُ مفاتيحَ روحي لمن لم يُحسنوا الحفاظَ عليها، بل ربما مزقوها إرباً إرباً دونَ رحمةٍ أو شفقةٍ.

لكنَّ العبرةَ ليستْ في السقوطِ، بل في النهوضِ بعدَهُ، اليومَ، أقفُ أمامَكَ يا قلبي، مُعترفاً بخطئي، ومُتعهداً أنَّني لن أُكررَهُ أبداً، سأُصبحُ أكثرَ حكمةً، وأشدَّ بصيرةً، وسأختارُكَ أنتَ أولاً، ثمَّ من يستحقُّ أن يكونَ جزءاً من عالمكَ، لن أُغامرَ بِكَ بعدَ اليومِ، ولن أُلقيَ بِكَ في براثنِ من لا يُدركُ معنى العشقِ الحقيقيِّ، أو قيمةَ الروحِ النقيةِ.

إنَّ هذا الاعتذارَ ليسَ مجردَ كلماتٍ، بل هوَ وعدٌ صريحٌ لكَ، يا من كنتَ رفيقي الدائمَ في هذهِ الحياةِ، وعدٌ بأنَّني سأُصغي إلى حدسِكَ، وسأتبعُ إشاراتِكَ، وسأحمي أسوارَكَ من كلِّ غريبٍ قد يحاولُ أن يُدنسَ طهرَكَ، فسلامٌ لكَ، يا قلبي، وسلامٌ لنفسي التي تتعلمُ من أخطائها، وتُصبحُ أقوى وأكثرَ نضجاً بفضلِكَ.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى