أكتم عن الناس ثلاثاً: ذهبك، ذهابك، مذهبك
في عالمٍ يضجّ بالفضول، لا تضع خصوصيّتك على ألسنة الناس، اختر صمتك بعناية، وتذكّر دائماً، أكتم عن الناس ثلاثاً: ذهبك، ذهابك، مذهبك.
أكتم عن الناس ثلاثاً: ذهبك، ذهابك، مذهبك
ليس كلّ ما يُعرف يُقال، ولا كلّ ما يُقال يُقال للجميع.، فبعض الأمور لا تزداد قيمةً إلّا إن كُتمت، وبعض النعم لا تُحفظ إلّا إن أُخفيت، من الحكمة أن نتعلّم متى نتكلّم، ومتى نصمت، وماذا نُفصح، وماذا نكتم.
أولاً: اكتم ذهبك
ويقصد به: مالك، وحالك، والنِّعم التي تملكها، فليس كلّ من يسمعك يتمنّى لك الخير، بعض العيون لا تُبارك، وبعض القلوب تُضمر حسداً، الحديث المستمر عن ما تملكه قد يعرّضك للطمع، أو يفتح باب الشفقة، أو يُثير الاستهزاء.
كتمان ما لديك لا يعني إنكار النعمة، بل هو باب من أبواب شكرها، وحمايتها من أعينٍ لا ترحم، ومن ألسنة لا تُحسن الظنّ
ثانياً: اكتم ذهابك
ويقصد به: مشروعك، خطبتك، شراء منزلك، وخطواتك القادمة، وما تنوي الإقدام عليه من تغييرات في حياتك، عندما تشارك كل خطوة، تفتح على نفسك أبواب التثبيط والتعطيل، وربما الحسد، لا تُفصح عن خططك حتى تكتمل، ولا تُعلن خطواتك إلا إذا أصبحت واقعاً، في الصمت حول البدايات سلامة، وفي إعلان النتائج بركة.
ثالثاً: اكتم مذهبك
ويقصد به: ما تحبّ وما تكره، وما تميل إليه من آراء وتفضيلات ونصائح، خاصّةً في المواضيع الحسّاسة، كالسياسة والمعتقدات، فليس كل من حولك أهل للنقاش، ولا كل من يُصغي لك مُنصف، الإكثار من التعبير عن مكنونات نفسك قد يعرّضك للمجادلات العقيمة، أو يجلب لك تصنيفات لا تحتملها، اختزن شيئاً من نفسك لنفسك، ودع قلبك مساحةً آمنة لا تطالها نظرات المتطفّلين.
وأخيراً… الصمت ليس ضعفاً، بل قوّة، وسلوكٌ يُحتَرم، فالحياة لا تحتاج أن نُفصِح عن كل شيء، بل أن نُحسن الاختيار: متى نتكلّم؟ ومتى نصمت؟
واكتم عن الناس ثلاثاً… فما كُتم حُفظ، وما أُفشيَ عُرِضَ للخطر.
تم نسخ الرابط





