قصيدة ألا لا أرى وادي المياه يثيب – لقيس بن الملوح
نقدّم لكم اليوم قصيدة “ألا لا أرى وادي المياه يثيب” لقيس بن الملوح، قصيدة حبّ وشوقٍ عذريّ، تعبّر عن وجدان عاشق مكلوم، يحمل شغفاً عميقاً وحنيناً لا ينتهي نحو ليلى.
قصيدة ألا لا أرى وادي المياه يثيب للشاعر قيس بن الملوح
هذه القصيدة هي من روائع قيس بن الملوح، تعبّر عن حالة عشق عذريّ عميق وشوقٍ مستمر، يروي الشاعر فيها ألم الفراق ووجع الحنين، مع تصوّرٍ حيّ للحب الذي يستمر رغم البُعد والغياب، مبرزاً الوفاء والاشتياق في قلب العاشق.
أَلا لا أَرى وادي المِياهِ يُثيبُ، وَلا النَفسُ عَن وادي المِياهِ تَطيبُ،
أُحِبُّ هُبوطَ الوادِيَينِ وَإِنَّني، لَمُشتَهِرٌ بِالوادِيَينِ غَريبُ،
أَحَقّاً عِبادَ اللَهِ أَن لَستُ وارِداً، وَلا صادِراً إِلّا عَلَيَّ رَقيبُ،
وَلا زائِراً فَرداً وَلا في جَماعَةٍ، مِنَ الناسِ إِلّا قيلَ أَنتَ مُريبُ،
أَلا في سَبيلِ الحُبِّ ما قَد لَقيتُهُ، غَراماً بِهِ أَحيا وَمِنهُ أَذوبُ،
أَلا في سَبيلِ اللَهِ قَلبٌ مُعَذَّب، فَذِكرُكِ يا لَيلى الغَداةَ طَروبُ،
أَيا حُبَّ لَيلى لا تُبارِح مُهجَتي، فَفي حُبِّها بَعدَ المَماتِ قَريبُ،
أَقامَ بِقَلبي مِن هَوايَ صَبابَةً، وَبَينَ ضُلوعي وَالفُؤادِ وَجيبُ،
فَلَو أَنَّ ما بي بِالحَصا فُلِقَ الحَصا، وَبِالريحِ لَم يُسمَع لَهُنَّ هُبوبُ،
وَلَو أَنَّ أَنفاسي أَصابَت بِحَرِّها، حَديداً لَكانَت لِلحَديدِ تُذيبُ،
وَلَو أَنَّني أَستَغفِرُ اللَهَ كُلَّما، ذَكَرتُكِ لَم تُكتَب عَلَيَّ ذُنوبُ،
وَلَو أَنَّ لَيلى في العِراقِ لَزُرتُها، وَلَو كانَ خَلفَ الشَمسِ حينَ تَغيبُ،
أُحِبُّكِ يا لَيلى غَراماً وَعَشقَةً، وَلَيسَ أَتاني في الوِصالِ نَصيبُ،
أُحِبُّكِ حُبّاً قَد تَمَكَّنَ في الحَشا، لَهو بَينَ جِلدي وَالعِظامِ دَبيبُ،
أُحِبُّكِ يا لَيلى مَحَبَّةَ عاشِقٍ، أَهاجَ الهَوى في القَلبِ مِنهُ لَهيبُ،
أُحِبُّكِ حَتّى يَبعَثَ اللَهُ خَلقَهُ، وَلي مِنكِ في يَومِ الحِسابِ حَسيبُ،
سَقى اللَهُ أَرضاً أَهلُ لَيلى تَحُلُّها، وَجادَ عَلَيها الغَيثُ وَهوَ سَكوبُ،
لِيَخضَرَّ مَرعاها وَيُخصِبَ أَهلَها، وَيَنمي بِها ذاكَ المَحَلِّ خَصيبُ.
تم نسخ الرابط





