قصيدة ألا ما لعينك أم ما لها للشاعرة الخنساء

سنقدم اليوم قصيدة “ألا ما لعينك أم ما لها” للشاعرة الخنساء، التي تعبّر عن الحزن العميق لفقد الأحبة والفخر بشجاعتهم وبطولاتهم في مواجهة المصاعب.

قصيدة ألا ما لعينك أم ما لها لـ الخنساء

القصيدة تعبّر عن الحزن العميق والفقدان، إذ ترثي الخنساء شخصية ابن عمرو من آل الشريد، موضحة أثر موته على الأرض والناس، كما تمجد شجاعته وبطولاته في الحروب والمعارك، وتبرز قوته وجرأته أمام الأعداء، تجمع الأبيات بين الرثاء العاطفي للفقد والفخر بالبطولة، مع تصوير مأساوي لتأثير موته على أهله وقومه، ما يجعل القصيدة نموذج بارز للشعر العربي في التعبير عن المأساة والشجاعة والفخر.

أَلا ما لِعَينِكِ أَم ما لَها،
لَقَد أَخضَلَ الدَمعُ سِربالَها،
أَبَعدَ اِبنِ عَمروٍ مِن آلِ الشَريدِ،
حَلَّت بِهِ الأَرضُ أَثقالَها،
فَآلَيتُ آسى عَلى هالِكٍ،
وَأَسأَلُ باكِيَةً ما لَها،
لَعَمرُ أَبيكَ لَنِعمَ الفَتى،
تَحُشُّ بِهِ الحَربُ أَجذالَها،
حَديدُ السِنانِ ذَليقُ اللِسانِ،
يُجازي المَقارِضَ أَمثالَها،
هَمَمتُ بِنَفسِيَ كُلَّ الهُمومِ،
فَأَولى لِنَفسِيَ أَولى لَها،
سَأَحمِلُ نَفسي عَلى آلَةٍ،
فَإِمّا عَلَيها وَإِمّا لَها،
فَإِن تَصبِرِ النَفسُ تُلقَ السُرورَ،
وَإِن تَجزَعِ النَفسُ أَشقى لَها،
نُهينُ النُفوسَ وَهَونُ النُفوسِ،
يَومَ الكَريهَةِ أَبقى لَها،
وَنَعلَمُ أَنَّ مَنايا الرِجالِ،
بالِغَةٌ حَيثُ يُحلى لَها،
لِتَجرِ المَنِيَّةُ بَعدَ الفَتى،
المُغادَرِ بِالمَحوِ أَذلالَها،
وَرَجراجَةٍ فَوقَها بيضُها،
عَلَيها المُضاعَفُ أَمثالَها،
كَكِرفِئَةِ الغَيثِ ذاتِ الصَبيرِ،
تَرمي السَحابَ وَيُرمى لَها،
وَخَيلٍ تَكَدَّسُ بِالدارِعينَ،
نازَلتَ بِالسَيفِ أَبطالَها،
وَقافِيَةٍ مِثلِ حَدِّ السِنانِ،
تَبقى وَيَذهَبُ مَن قالَها،
تَقُدُّ الذُؤابَةَ مِن يَذبُلٍ،
أَبَت أَن تُفارِقَ أَوعالَها،
نَطَقتَ اِبنَ عَمروٍ فَسَهَّلتَها،
وَلَم يَنطِقِ الناسُ أَمثالَها،
فَإِن تَكُ مُرَّةُ أَودَت بِهِ،
فَقَد كانَ يُكثِرُ تَقتالَها،
فَخَرَّ الشَوامِخُ مِن قَتلِهِ،
وَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها،
وَزالَ الكَواكِبُ مِن فَقدِهِ،
وَجُلِّلَتِ الشَمسُ أَجلالَها،
وَداهِيَةٍ جَرَّها جارِمٌ،
تُبينُ الحَواضِنُ أَحمالَها،
كَفاها اِبنُ عَمروٍ وَلَم يَستَعِن،
وَلَو كانَ غَيرُكَ أَدنى لَها،
وَلَيسَ بِأَولى وَلَكِنَّهُ،
سَيَكفي العَشيرَةَ ما غالَها،
بِمُعتَرَكٍ ضَيِّقٍ بَينَهُ،
تَجُرُّ المَنِيَّةُ أَذيالَها،
تُطاعِنُها فَإِذا أَدبَرَت،
بَلَلتَ مِنَ الدَمِّ أَكفالَها،
وَبيضٍ مَنَعتَ غَداةَ الصُياحِ،
تَكشِفُ لِلرَوعِ أَذيالَها،
وَمُعمَلَةٍ سُقتَها قاعِداً،
فَأَعلَمتَ بِالسَيفِ أَغفالَها،
وَناجِيَةٍ كَأَتانِ الثَميلِ،
غادَرتَ بِالخِلِّ أَوصالَها،
إِلى مَلِكٍ لا إِلى سوقَةٍ،
وَذَلِكَ ما كان أُكلاً لَها،
وَتَمنَحُ خَيلَكَ أَرضَ العِدى،
وَتَنبُذُ بِالغَزوِ أَطفالَها،
وَنَوحٍ بَعَثتَ كَمِثلِ الإِراخِ،
آنَسَتِ العينُ أَشبالَها.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى