خاطرة أنا العارية من كل شعور
لم يعد ينفعني العتاب لمن مات، لم يكن الحي قادراً على تحمل شقائي وطول الكلام، فلجأت لمعاتبة ذكرى ولّت منذ زمن وبقي رفاتها يزور الألباب، أنا العارية من كل شعور.
أنا العارية من كل شعور فلا تهشّم ما بقي من الروح
أو هذا ما ظننته بعد أن ظَهرت دمامل الروح، تُنذر بخروج الشعور المتعفن بعد أن أصابه الجمود، رمقت تلك البثور بنظرةٍ أردت بها أن أفقأ بشاعتها، واطرح هذا السمّ فلا يبقى له وجود.
أردت أن أتعرى من كل شيء وليس فقط كَذبة عُريّ الشعور، لكن فضحتني دمعة خارت من شدة الجمود على الجفون، أرادت أن تروي ظمأ خديّ المتآكلان من برودة القلب والروح.
لا أريد في قولي قافية، توقفي عن نَثر الحروف، لا تقفي عند حدّ وإن كان الحدّ هو التناغم والإيقاع، لا إيقاع في هذا النص مثلما خَلت روحك من كل تناغم ولحنٍ يدندن ليطرب وجعي وآهاتي.
لن أرتب حروفي في طابور ليتلاءم مع الجمهور، لا يَهمني الجمهور، بل يهمني صميم الألم وأنين الروح، لو تعلم كَم بكيتك اليوم لعدت زائراً في المنام علّك توقف سيل دموعي.
يبدو أنني أشتاق لمحياك، أو عيناك أو حتى حركاتك، ربما أشتاقك كلك، والقلب قد أضناه الحنين، لقد كان هواك يجري مجرى دمي، وبعد الرحيل تبدّلت دمائي حتى صَدأت…
انظر لجسدي الهزيل في مغيبك!
أما يبكيكَ الشوق كما يبكيني؟
أيما ذكرى تلك التي تزورني بها، فتنسف كل تضحياتي لتخطيك!!
تطلّ عليّ بصورتك البهية تلك، جلستك ومنكبيك العريضين!
تخفي بهما، ذاك الجزء الذي راكمته من التلاهي كي أنساك، وتنخرّ في أجزاء الذاكرة حيث أنت موجود.
أتريد لقلبي حروب؟
أتتلذذ بصوت امتداد شرخ الجروح؟.
ما الذي دفعك لتزورني في وحدتي، فأبكيك وحدي ولا أجد من يربّت على فؤادي أو يمسح تلك الدموع….
أخي…. لقد رسمت لي الحياة طريقاً يُشبه طريقك، ملاذاً لم يكن مُضاءاً بل كان كالقبر يَكبت كل طموح…
أعيشه وحدي، وأصارع ويلاته بنفسي، فأبكي نفسي وحالي وأضحك على خيباتي، وليس هنا من يشاركني هذا الألم.
أخي، لقد ضعفت حتى استعنت بأضعف الخلق…. استعنت بكل من التمست منه الطيبة… فـ خيّب ظنوني ولم يكن قادراً على حمل أوجاعي أو إكرامي بالعطاء قليلاً.
لا صديق… ولا قريب…. ولا حتى الحبيب يا أخي…. لم يكن أحد موجود!
أعلم أنني مكتفية بذاتي… لكنني في النهاية كتلة عواطف وأتميز بهشاشة الروح!
أقدم بسخاء فلا أجد مقابل سوى الخذلان وطيّ الحاجة وكتمانها حتى يختنق حلقي بالغصة ويخرج على هيئة عويل ونواح وشعورٍ يُعاني من كسور وضمور.
تم نسخ الرابط





