سرديات عبثية “أنا ملّيت”
فيي وقف لحظة وخلّي العالم كلو يوقف ويبقى ثابت لمرة بس؟ أكيد مافيي، كل شي عم يتحرك بسرعة، وأنا صار بدي بريك، أنا ملّيت، هيك ببساطة!.
سرد عبثي وفضفضة ليلية “أنا ملّيت”
ليك الموضوع ببساطة هو كالتالي…….
أنا ملّيت….. ملّيت من أنو مافي نتيجة لأي شي عم ينعمل، ملّيت لأنو عم أسعى لأوصل للشي اللي ناطرتو ألي سنين وماوصلت، لا حلم الوصول للمكان اللي بطمحلو نجح، ولا حلم البناء السوي للأسرة، ولا العمل والهدف اللي رسمتو، ولا حلم الحب حتى!.
ويمكن ما ملّيت، يمكن أنا بس نطفيت…. صار بدي بريك من كل شي…. عبالي أقدر أطلع مشاوير بدون مافكر أنو في وقت عم يضيع بدون نتيجة… بيضل عندي خوف ديماً أنو يروح وقتي وعمري بدون ما كون على الأقل كسبت شرف المحاولة، مشان بكرا قول لبنتي “صدقيني حاولت ياماما، بس ماطلع بأيدي”.
المشكلة بتعرف شو، أنو ماعم أقدر حس بالسعادة، في شعور حزن طاغي، ويمكن حتى مانو حزن، هو انعدام لكل شيء، بطلت حس بشي، وعبالي كل شي يوقف، بحركة أيد بس خلي كل شي يثبت مكانو، وقفوا كل شي ماعاد بدي صوت، ماعاد بدي ناس، ماعاد بدي سعي ماعاد بدي مسؤوليات، بدي اتنفس هوا الحرية!!.
فيني؟……… طب فينا نعيش حياة طبيعية؟ أيمت رح نقدر نعيش الحب والحياة؟ معقول بس أخدنا العمر، ومفاصلنا صارت توجعنا، وهشاشة العظام خلّت حركتنا بطيئة والتجاعيد أكلت وجوهنا، وقتا نقدر نعيش الحب؟.
بربك هاد منطق! يعني يا شمال يا يمين، مافي حل وسط؟ طب شو رأيك نعيش بدون سعي بدون محاولة لتغيير حياتنا للأفضل ونترك كل شي للزمن، نحن أصلا مع سعينا كنا تاركينو لرب العالمين، بس شورأيك هالمرة نتركو بدون سعي!.
قولك رب العالمين بيعطي اللي ماعمل شي متل اللي عم يعمل؟ قولك أصلاً رح يعطي بدون سعي وبس نتكتف للزمن؟ أكيد ربنا دخيل اسمو أكرم من أنو ينطر منا نقدم شي أو نعمل شي، ربنا أكرم مننا صدقني.
بس كمان بخاف…. بخاف يجي يوم وقول لو عملت أنا وصفقت بأيدي كنت وصلت، وأندم على العمر اللي مضي بدون ما أعمل شي…. لهيك خبرني بربك….. شو الحل؟.
بتعرف شو الحل…. بريك….. مجرد بريك من كل شي….. لفترة صغيرة عادي جداً مارح يضيع العمر أكتر من اللي ضاع، مارح غيّر شي بهالبريك الصغير متل ما صرلي عمر ماقدرت غيّر شي، أنا ببساطة عندي كل شي حالياً بيرضيني…. مافي داعي للتفكير بالمستقبل البعيد، خليني عايشة باللي بين أيدي هلق وقادرة أتحكم فيه.
عندي نِعم كتيرة ربك أنعم علي فيها، بتكفيني لأني عيش العمر عمرين، مافي داعي فكّر ببكرا شو رح يصير، خليني أترك بكرا لبكرا، مو هيك؟.
أي أي هيك، خليني أسعى بس بالمعقول، واستغل الوقت يلي أنا فيه لحالي بالسعي، ووقت كون مع الأشخاص اللي بحبن، خليني انبسط، بس استمتع وأحكي أحاديث تافهة، نضحك على شغلات مابتضحك، نشرب متة ونسولف للصبح…. مافي أحلى من هيك جمعات، بتبقى ذكريات حلوة، أحسن من ذكرى السعي والعمل ليل نهار وليالي أكلت من عمرك وروحك وتفكيرك كتير….. اتفقنا؟.
بعرف أني عم حاكي المجهول، ومو عارفة لمين عم وجّه كلامي، يمكن لنفسي بعد سنين، يمكن لمين بس يقرأ، يمكن لحتى فرّغ طاقة القهر اللي جواتي وأتركلا منفذ تطلع منو، عن طريق هالحروف جايز ينفتح هالمنفذ ويخفّ التقل اللي على صدري!.
مابعرف….. بس كل اللي بعرفو، أني ملّيت وبس، وماهاممني أصلاً شي أبداً، ماعاد بهمني غير أني عيش بسعادة، بدي احساس السعادة، بدي يروح كل شعور تقيل على قلبي…… ياترى فيي على الأقل أحلم هيك؟.
أكيد ولو، معقول يكون للحلم ضريبة كمان؟ حاج يعني بكفي كل هاد، ولله شبابنا راح هيك، ماشفنا فيه غير الحرب والدم والأحلام اللي اتدمرت، ماشفنا فيه اللي شافوه أهالينا، على الأقل هني عاشوا كأشخاص طبيعين، درسوا اشتغلوا تزوجوا وجابوا ولاد وعملوا بيت وعاشوا بسلام بغض النظر عن القصص التانية تبع الشقا والتعب والكد.
بس نحن ماعم نطلع بنتيجة قدام أي شي بنعملوا، لا حلم حلمنا متل العالم، ولا هدف وصلنالوا، ولا أسرة بنينا، ولا بيت حصّلنا، ولا حتى حب، بالنا كل الوقت كان مشغول ومهموم بظروف البلد، حاج يعني روحنا عم تتآكل….. فـ يارب منك الرحمة واللطف بس.
تم نسخ الرابط





