أنتَ لستَ على ما يُرام لكنكَ تقف
لا أحدَ يسمعُ الصوتَ الخافتَ الذي بداخلك، ولا يلاحظُ التعبَ المتراكم خلف عينيك، لكنّك تعرفُ جيداً، حتى من دون كلام: أنتَ لستَ على ما يُرام.
أنتَ لستَ على ما يُرام لكنّكَ تُجيدُ التظاهر بالصلابة
أنتَ تمضي في يومك كما يفعل الجميع، تفتحُ عينيك على صباحٍ ثقيلٍ، ترتّب ملامحك، تُمسك بكوب القهوة، وتردُّ على “كيف حالك؟” بجملةٍ جاهزةٍ: “أنا بخير”.
لكنّك تعلم، في داخلك، أنّك لستَ بخير.
أنتَ فقط… واقف.
هناكَ تعبٌ لا يراه أحد، تعبٌ في الروح لا في الجسد، تعبُ من محاولةِ أن تبدو بخير، من ارتداء الأقنعة، من جرّ القلب الثقيل جراً إلى نهاية اليوم.
أنتَ تبتسم، نعم، لكنّ خلفَ تلك الابتسامةِ ألفُ تنهيدةٍ غير منطوقة، ومئةُ لحظةٍ رغبتَ فيها أن تنزوي بعيداً عن كلّ شيء، أن تختفي للحظة، أن تضع كلّ ما تحمله أرضاً وتقول: “كفى، لا أقدر”.
لكنّك لا تفعل.
تبتلعُ وجعك، تتصالحُ مع ثقوبِ قلبك، تمضي وتبدو طبيعياً، لأنّك أصبحتَ ماهراً في الكتمان.
لا لأنك قويّ، بل لأنك لم تجدْ من يحتملُك حين كنتَ ضعيفاً.
تعلمتَ أن تكونَ ملجأَ نفسك، أن تُرمّمَ تصدّعاتك بيدك، أن تُشجّعَ نفسك دون صوت، أن تنجو بصمت.
ما أشجعكَ.
نعم، أنتَ لستَ على ما يُرام، وهذا ليس عيباً.
لكنّك تقف، تمشي، تبتسم أحياناً، وتُكمل الطريق وكأنّ في صدركَ قلباً سليماً، لا صريرَ فيه، لا شروخ، لا أوجاعَ مكبوتة.
وما أعظم أولئك الذين ينهضون كلّ يومٍ وهم مثقوبون من الداخل، ولا يُسمعون العالم أنينهم.
أولئك الذين لا يُصفّقُ لهم أحد، لكنهم يستحقون ألف وقفة، ألف تقدير، ألف حضنٍ صامت.
لا بأس، يا صديقي، إن لم تكن بخير دائماً، فقط لا تنسَ: مجرّد وقوفك الآن… هو بطولة.
تم نسخ الرابط





