أي قهرٍ هذا وصلنا إليه، وأيُّ ذلٍّ كبّل أيدينا؟

كنا أمةً تهز الأرض إذا عزمت، وتُسقط الظلم إذا قامت، واليوم، نقف عاجزين أمام نزيف فلسطين، أي قهرٍ هذا وصلنا إليه؟ أن نرى الأقصى يُدنَّس، ونكتفي بكلماتٍ تذروها رياح الزمن!

أي قهرٍ هذا وصلنا إليه؟

أيُّ قهرٍ هذا الذي وصلنا إليه؟ وأيُّ ضعفٍ هذا؟ إلى متى سنظل نرسم آهاتنا على شاشاتٍ باردة، ونكتب كلماتٍ باهتة تتلاشى وسط زحمة الأخبار؟
إلى متى سنظل نبكي وكأن دموعنا سهامٌ تُصيب، أو سيوفٌ تُحرر أرضاً مسلوبة؟
نحن الرجال، ومع ذلك نجلس في بيوتنا، نذرف الدمع على إخوتنا في فلسطين كالنساء!
أسفي علينا، يا أمة المليارين، أهكذا كان أجدادنا؟
أكان عمر يبكي في خلوته؟ أكان علي يُسلم سيفه لليأس؟ أكان أبو بكر يكتفي بالكلام؟

نختبئ خلف “ستوريات” الغضب، نُوهم أنفسنا أننا نصنع فرقاً،
ونحن أبناء أمةٍ كانت إذا قالت فعلت، وإذا وعدت أوفت، وإذا عزمت انتصرت.
أجدادنا كانوا عمر وعلي وأبا بكر، رجالاً حملوا راية الدين سيفاً وعدلاً،
فتحوا القلوب قبل الأرض، وأقاموا دولة الحق بإيمانٍ لا يلين.
كانوا يُسقطون الظلم بأيديهم، لا بكلماتٍ تذروها رياحُ الافتراض.
أما نحن، فقد صارت أقصى ثورتنا دمعةً تتلاشى على شاشة،
وقلباً مكسوراً يُعبّر عنه تعليقٍ يُنسى بعد ساعات.

ملياران مسلم، قلوبٌ تشتعل حبّاً للأقصى، لكن أيدينا مكبلة ومكتوفة!
يهودٌ جاؤوا من أقاصي الأرض، من كل قارةٍ وبلد،
يحملون سلاحاً ويقاتلون لأجل باطلهم، ويقتلون أخوتنا بدم بارد!
ونحن نحمل هواتفنا نتفرج، نكتب ونبكي كالأطفال، ونظن أن الدموع سلاحٌ!
أيُّ عجزٍ هذا؟ أيُّ أمةٍ نحن نكتفي بالحسرة والشكوى؟

فلسطين ليست كلماتٍ نكتبها، ولا منشوراتٍ تُمحى مع الزمن.

فلسطين جرحٌ ينزف في قلب كل مسلم،
هي أمانةٌ في أعناقنا، دعوةٌ للعمل، للوحدة، للجهاد.
إنها تنادي: “هل من ناصر ينصرني؟”،
فلسطين لا تنتظر دموعنا ودعائنا، بل تنتظر رجالاً يكتبون التاريخ بأفعالهم،
لا بحروفٍ تتلاشى في زحام الشاشات.

في زمن الصحابة عندما طلب خالد بن الوليد من أبي بكر المدد، فأرسل له القعقاع مصحوباً بالدعاء، لا الدعاء مصحوباً بالأعذار والبكاء.

يا أمة المليارين، استيقظي من غفلتك!
الحرية والكرامة لا تُهدى، بل تُنتزع بانتزاع،
والأقصى لا يُحرر بالدموع، بل بالعزائم التي لا تلين والرجال الصادقين.

لعنة الله على اليهود الظالمين، مغتصبي الأرض، سافكي الدماء!
سننهي كيانكم اللقيط، وأحلامكم الباطلة ستغدو من الصعب، بل من المحال!
فقد لاح في الأفق وعد الزوال، وعد الحق الذي لا يتخلف،
فلسطين ستعود حرةً، عزيزةً، وستظل رايتها خفاقةً بإذن الله.
قومي يا أمة الإسلام، فالأقصى ينتظر، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين!

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى