قصة أُرتّق الجرح بابتسامة مزيفة الجزء الأول
ما كان لي من الحياة نصيباً في الفرح، لطالما حلمت وواقعي ضرب أحلامي عرض الحائط، ولا زلتُ كما أنا، أُرتّق الجرح بابتسامة مزيفة.
قصة أُرتّق الجرح بابتسامة مزيفة الجزء الأول
هي الحياة كذلك،
نسير فيها بخطى وئيدة، حذرين وكأنها تتربص بنا، لكنها ودون أدنى معرفة مسبقة تُفاجئنا بسيلٍ من الأنهار السوداء التي تُظلم جوفنا!.
ثم يأتي ذاك الثقب المُحدث بفعل السيل، ليكون سبيلاً للنور، ولو لم يكن ذاك الثقب، لَمَا تمكن النور من الولوج إلى دواخلنا، ولمَا يَنَع الأمل منّا مجدداً.
أنا ناي من مدينة حلب السورية العريقة، أُشارككم قصتي رغم أنني لا أعرف أحدكم!
قد يبدو الأمر غريباً، لكنني أشعر وكأنّ صوتي مسموع، وكأنكم تشاهدون شريط حياتي وتقرؤوني!.
……………..
على مائدة الطعام، يداعبُ الصمت صوت عبد الحليم: “شوف بقينا فين ياقلبي”،
ورائحة التراب الذي أصابه البلل من بكاء السماء تُشعرنا بالنشوة، أنظر لهم وقلبي يتحسّر على تلك التفاصيل، اللحظات، التي لم انتبه لها!.
ثم يقول أحدهم نكتة ويَعقبها ضحكات لاتنتهي.
كُنتُ أجول بنظراتي أرجاء الغرفة، بين نظرات موجهة للاشيء، وأخرى حالمة، وبعضها عبارة عن أخيلة للذكريات.
وكأن الذاكرة تتعمد الأذية لتفجّر كل جميل عندما يفوت الآوان،
بينما كانت سابقاً تستحضر كل سيء مما دفعنا نحو التذمر فلم ننتبه للجانب المشرق.
وهي في تلك الحالتين مُدانة!!
إذ اُدينت أولاً في رسم معالم القهر والخيبة على وجوهنا لدفق الذكريات الموجعة الموهنة،
ثم اُدينت بالأنانية لأنها أخرجت تلك الذكريات الجميلة التي خبأتها حتى يحين ميعاد رسم معالج الوجع أكثر.
تساءلت عمّا فعلته سابقاً، وعادت بي الذكرى إلى تاريخٍ تجاوزته بصعود الأنفس.
حلب / خريف 2014
ـ مابكِ؟
ألا يُتعبكِ هذا الصراخ؟
ناي: أتعلم أن أقسى ما يحصل هو ردود أفعالك تلك، عندما توقظ صمتي المطول ليتحول إلى نقاش ثم يطول استفزازك فيحول النقاش عقيماً ويُترجم الصوت لنبرات من الانفجار والصراخ.
ـ تبحثين فقط عن شيء لتفتعلي مشكلة، تقولين أنني أُمارس سلطان رجولتي عليكِ، رغم أنني لا أراكِ بالفعل امرأة حتى أكون أمامها ذكورياً!.
ناي: ما الذي تقصده؟
أتقول بهذا أنك طبيعياً ولو أنني أنثى حقاً لكنت رجلاً بالفعل؟
إذن ماذا تفسر تصرفاتك تلك المُخيبة؟
تكاسلك…. تهاونك…. تغافلك لمشاعري عندما تغازل النساء أمامي، لسانك المعسول الذي يكون فقط أمام غيري؟.
ـ هذا ما قصدته تماماً، لو أنك امرأة لما كُنت بالفعل أتصرف برجولتي خارجاً، أنا أراكِ فقط فتاة تبحث عن الطموح، الأحلام، العمل المستمر لخلق بيئة أفضل كما تدّعين.
ناي: ادّعي؟
أتريدني أن أجلس واتأمل حياتنا الثابتة تلك دون أن تتحرك قيد أنملة، ولدي مستقبل ينتظر صغاري!.
ـ عن أي صغارٍ تتحدثين؟
أطفالنا الذين لم تنجبيهم؟، ألا ترين أنك تبالغين بأحلامك والسيناريو الذي تحيكينه، لا يوجد أطفال استيقظي، أنتِ غير صالحة للعطاء!.
……………
دفنتُ رأسي داخل مخدتي، بكيتُ وكأن البكاء قد أقسم على آلا يجف، قَبضتُ على ما تبقى من نبضات قلبي بصعوبة، أردت أن أوقف تصاعد أنفاسي، شهيقي، نواحي ونحيبي وأنّاتي.
لكن عبثاً ما فعلت،
تذكرت طفلي الأول الذي حملت به وقد انتظرته مطولاً، حين تأملته على شاشة الطبيب وهو ينبض، وانتظرت كثيراً أن يصل والده ويشهد هذه اللحظة معي.
لكنه كان مشغولاً مع عشيقته، تلك التي تعطيه من جرعات أنوثتها الكثير، من التلاهي والملذات أضعاف، فلا يشغله شاغل سوى الاستمتاع، التلذذ بجسد عشريني وقوام دسمة.
وأنا…. أركض وحدي كي أبدّل تلك الجدران التي يتهاوى منها سيول المطر في الشتاء!
أحاول جاهدة أن أملأ خواء بطني ببعض الخبز لذا فإنني أعمل بمشقة.
وهو…. هو كان أكبر فوز حققته من عنادي، وأكبر خيباتي،
قاتلت من أجله عائلتي، عَدلتُ عنهم وقبلتُ بفقره كي يطعمني قليلاً من الحب يسدّ به رمقي وجوعي!.
وفي المقابل، كانت عائلتي قد أقسمت أنها ما انجبتني يوماً،
وبهذا، فزتُ أنا به…. وخسرتُ عائلتي وحياتي!.
………
“ياهوى روح وقلو… قلو كتير شتقتلو”،
ناي: تبدو فرحاً للغاية، وتغني من فرط السعادة أليس كذلك؟
عادل: صه… أنا في قمة سعادتي،
ناي: تبدو ثملاً ياعادل، تعال وتمدد هنا، أريد أن أفاجئك بخبرٍ رائع.
عادل: قولي… أسمعك،
ناي: حسناً لكن لا تغمض عينيك، سأشعر وكأنك نائم وأنا في حضرة إخبارك بشيء انتظرناه مطولاً.
عادل: هيااااا قولي أريد أن أنام،
ناي: حسناً…. عادل، تعلم أنني أتفهم جيداً أن ظروفنا المادية كانت سبباً في خلق الفجوة الكبيرة بيننا، وأنني ما أحببت غيرك ولن أحب، وأنني انتظرت مطولاً أن أحمل بشيء منك.
ها أنا ذا أضع أمامي حياتي، وثمرة حبنا، عادل حبيبي ومهجة قلبي….. أنا حامل.
انفجرت عيناه فجأة بعدما كانتا مغمضتين، كانت تطلق شراراً من شدة احمرارها.
عادل: أيتها الحمقاء، ما الذي تقولينه؟
هل أنتِ غبية…. كيف تفعلين هذا وأنتِ تعلمين أننا لا نجد ما يُطعمنا حتى نُطعم طفلاً…. من أخبرك أنني أريد منك طفلاً؟.
ناي: عادل مابك…. كنت تخبرني قبل الزواج أنك لا تحتمل انتظاراً لأن أنجب لك طفل يحمل تفاصيلي وتفاصيلك.
عادل: أوووووه، بدأت الدراما…. يا غبية هذا كان قبل أن أعرف حقيقتك المرّة، غباؤك هذا، بشاعتك من الداخل.
انقضّ علي كوحشٍ مفترس…. بدأ يضربني حتى ما عرفت أين أصابتني ضرباته، كانت قوية حدّ الشعور بدمائي وهي تسيل من كل جزءٍ مني لم أُدركه.
هذه أنا….. وتلك حياتي، فزتُ به…. وخسرت حياتي!!.
يتبع……..
تم نسخ الرابط





