أُعلن كرهي الشديد للسنواتِ التي مضت من 2018 إلى 2025

كلّ ما حدثَ كان أكبر من احتمالي، وأشدّ من قدرتي على النسيان، صرتُ أعيش كأنني غريبٌ عني، لذلك أُعلنُ كرهي الشديد للسنواتِ التي مضت من 2018 إلى 2025.

أُعلن كرهي الشديد للسنواتِ التي مضت من 2018 إلى 2025

لستُ بحاجةٍ لمناسبةٍ ولا تاريخٍ محدّدٍ لأُدينها… سبعُ سنواتٍ أو أكثر، لا أعلم، فقدَ الزمنُ شكلهُ منذ صار وجهي مرآةً للكسرِ، وصار صوتي خافتاً حتى في داخلي.

أُعلنُ كرهي لها لأنّها حملتني كثيراً… لا إلى النورِ، بل إلى الهاويةِ، حيثُ تختلطُ الخيانةُ بالصمتِ، والفقدُ بالمُعتاد، والألمُ بالماءِ الذي أشربهُ صباحاً.

لم تجرحني مرّةً واحدةً، بل كلّ يومٍ، كلّ لحظةٍ، كلّ حركةٍ بسيطةٍ كانت تُذكّرني أنّني ما عدتُ أنا.
تغيّرتُ؟
لا… تآكلتُ، تفتّتُّ، أستُنزفت، وخُذلتُ حتّى من نفسي.

كانوا كثيرين… ثمّ صاروا أقلّ، ثمّ لا أحد.
أسماءٌ عبرتْ، وجوهٌ سكنتْ، قلوبٌ لم تكن كما ادّعتْ، وراء كلِّ ابتسامةٍ، لُغزٌ، خلف كلِّ وداعٍ، خيانةٌ مؤجلةٌ.

أنا لم أعد أذكر التفاصيل، وهذا بحدّ ذاتهِ أكثر ما يؤلم.
فالنسيانُ الكاملُ ليس رحمةً، بل لعنة.
أن تنسى ماذا خسرْت، لكنك تشعرُ بثقلهِ في روحك.
أن لا تتذكّر من خانك، لكنّك ترتجفُ حين تسمعُ اسماً يشبهه.
أن تمضي، ظاهرياً، بينما داخلك عالقٌ في غرفةٍ مكسورة النوافذِ، لا يُغادرها الضوءُ.

هكذا بقيتُ أنا… وجمرُ الذكرى لا يخبو.
جمرٌ لا يصير رماداً، ولا يُطفَأ بالماءِ ولا بالوقتِ ولا بمحاولاتِ التعايشِ.
فكلّ شيءٍ يُذكّرني، وكلّ أحدٍ يُشبههم، وكلّ مساءٍ هو عودةٌ إلى الوراء، إلى لحظةٍ ما، جملةٍ ما، خيبةٍ ما…

أُعلنُ كرهي، لا لأني ضعيفٌ، بل لأني سئمتُ الصبرَ على ما لا يتغيّر.
سئمتُ أن أكون أنا من يتذكّر، من ينتظر، من يتألمُ بالنيابةِ عن الجميع.
من يكتبُ كي لا يصرخ، ويصمتُ كي لا ينهار.

هذه السنواتُ التي مضت… لم تمرّ بسلامٍ، بل مرّت كسكّينٍ تجرُّ نفسها في أحشائي، وتُخبرني كلَّ ليلةٍ أنّ شيئاً مني لن يعودَ كما كان.

وها أنا، لا أطلبُ شيئاً… فقط أن تنتهي، أو أن ينتهي ما تبقّى منّي.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.
زر الذهاب إلى الأعلى