إعلان - Advertisement

إضراب لخمسة أيام.. في بعض أحياء الساحل!

في اليوم الذي تحتفل فيه سوريا كلها بعامها الأول حرة، أعلنوا إضراب لخمسة أيام.. في بعض أحياء الساحل! وكأن الفرحة الوطنية تحتاج إذناً منهم.

إضراب لخمسة أيام.. في بعض أحياء الساحل!

اليوم الثامن من ديسمبر، عيد تحرير سوريا الرسمي، ذكرى سقوط الطاغية وانبلاج فجر الحرية بعد أربعة عشر عاماً من الظلام.
في دمشق وحلب وحمص وإدلب ودرعا والكثير من المدن وحتى في معظم قرى ومدن الساحل نفسه، الناس في الشوارع: أعلام الثورة، أناشيد النصر، أطفال يرسمون على الجدران «ولدنا أحراراً»، وشيوخ يبكون فرحاً لا حزناً.
لكن في بعض الأحياء والقرى المحدودة جداً، قرروا أن يحتفلوا بطريقة عبقرية: إضراب عام لخمسة أيام كاملة!
خمسة أيام إقفال وصمت وحداد، وكأن إلهاً شخصياً سقط عندهم.

خمسة أيام؟

حتى حافظ الأسد ما أخذوا له إلا ثلاثة أيام حداد.
يعني اللي صار بهاد اليوم أكبر عندهم من رحيل «الأب القائد» نفسه؟
أم أن هناك صنماً خاصاً انكسر في قلوبهم فصار يستحق كل هذا النحيب الممتد؟
الطريف أن الساحل نفسه ليس لهم!
اللاذقية وطرطوس وبانياس وجبلة مليئة بالأحياء والقرى التي فتحت شوارعها ورفعت أعلام سوريا ووزّعت الحلوى.
أما الإضراب فهو محصور في بضعة أحياء وقرى معزولة، أقلية صغيرة جداً ولا تمثل إلا نفسها قررت أن تفرض حدادها على نفسها فقط، وتظن أن صمتها سيُطفئ فرحة ثلاثة وعشرين مليون سوري.
المحلات في معظم الساحل مفتوحة، البحر مفتوح، المقاهي مفتوحة، الناس يضحكون ويغنون.
لكن في تلك الجيوب المحدودة كتبوا على الأبواب: «مغلق بسبب الفرح الزائد عند الباقين».
نعتذر والله، أول مرة منذ 2011 نشم هواء بلا خوف، فتحملوا شوية أوكسجين زيادة.
هم أقلية داخل الساحل، والساحل نفسه ليس ملكهم.
الساحل سوري، والسوريون اليوم أحرار، يفرحون بعام على النصر، ويضحكون على من لا يزال يبكي على صنم سقط وانتهى إلى الأبد.
مبروك عليكم حدادكم الخاص في زاويتكم الصغيرة..
ومبروك على الساحل كله، وعلى سوريا كلها، الحرية التي لن نسكت عنها مهما طال بكاؤكم وسنظل نحتفل إلى يوم القيامة.
وعاشت سوريا حرة أبية..

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

إسكندر علي

أنا كاتب أؤمن بقوة الكلمة وأهميتها في توصيل الأفكار، أسعى دائماً لتطوير أسلوبي وصياغة محتوى يترك أثراً في القارئ، وأرى الكتابة كوسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والتأثير بشكل إيجابي على الآخرين.