خاطرة “كلماتي إلى غزة”
كلماتي إلى غزة حيث يترددُ الصدى المؤلم لـ “دَفْقٌ على مَذْوَدِ الخِذلانِ”، ولا يتغذى القلبُ إلا على مرارةِ التخلّي، بينما تسكبُ المآسيُ نفسَها غزارةً على موطنِ العجزِ.
كلماتي إلى غزة “سوريّة والروح غزاوية”
يا أيها القلبُ! متى تجدُ الطمأنينة؟
بعد أنْ خنَقوا لَهيبَ الشرِّ بمِروحةٍ من سَعَفِ النخيلِ الواهن!
كأنَّ الإيذاءَ لديهم غايةٌ متعمدة، والحُكمُ في القضيةِ أمرٌ مُتَوَنَّعٌ عنه.
هم في سُباتٍ عميق، وتظنُّ أنتَ أنَّ صَوتَ استغاثتِك يَعلو، وأنَّ روحكَ تستمدُّ قُوَّتَها من غزة.
ابتُلينا بنكبةِ أمَّةٍ، حملَت أوزارَها وأوزارَ كلِّ من تقاعَسَ.
وغزَّةُ ما زالتْ تُكثِّفُ وجعها في الغمام،
تنتظرُ صحوةً عظيمة،
لتُنقِيَ قلبَ تلك السحابةِ الكثيفة،
فَتُرسِلَ سيولاً من البَرَكةِ والانتقام.
فهل بعدَ المطرِ، يأتي سوى هناءةٍ وراحةِ بال؟
حين تصرخُ البراءة، تطرحُ طهارتَها رغماً،
وتَغدو تلك الطفولةُ رِجالاً قابضةً على جمرِ الغضبِ…
تنتفضُ لتُجْهِضَ قهراً تسلَّل إلى الأرواح، وتسطرَ النصرَ بمدادٍ من دمِ الشهداء.
اجتمعَ الجميعُ خلفَ حائلٍ سميك،
يتوارون عن نورِ الحق… يكتمونَ الصعداءَ، يتهرَّبونَ بأعذارٍ واهيةٍ وصعوبةِ الموقف، وهناك… في غزة، تجدُ الأمَّ المكلومةَ تُوارِي فلذاتِ كبدِها في التراب، بل إنَّ منهم من يُوارِي عارَ إخوتِه، وهذا أشدُّ أنواعِ المرارةِ.
يا غزة، ضُمِّي جراحَكِ واستجمِعي قُوَّتكِ في كفِّ اليقين، فإذا اشتدَّ بكاؤكِ، فلن يبقى للغُصَّةِ مفرّ… ستنفجرُ فجأةً، بصوتِها الصامتِ وفي الجوارحِ ستكونُ مُدوِّيةً، كأنها… ترنيمةُ تكبيرِ المآذنِ الشاهقةِ!
أسمعُكِ تسألين: أينَ وَثاقُ الإيمان؟
هل استُخدمَ لتكميمِ أفواهِ الأمةِ ذاتِ الجذورِ العريقة؟
تُشهَرُ سيوفُهم لنصرةِ المعتدين،
ويمدّونَ أيديهم لتقديمِ عريضةٍ… عنوانُها في مطلعِ هذا المصير:
“إننا أمةٌ تهابُ الموتَ،
ورغمَ كثرتِنا المفرطة، لا نُغني عنكم شيئاً حتى بالكلمة،
إذ أننا، كما وصفَنا خيرُ البشر:
رغوةٌ كَرغوةِ السيلِ، ولقد فُقِدَ الخيرُ من أمرِنا!
لعلَّكِ الآنَ يا غزة، تقولين: أينَ رجاءُ الغدِ؟
كفاكِ تساؤلاً، فلا أملَ يُرتجى من أمةٍ غارقةٍ في سكونِ العيش،
تأخذُ ثمنَ دمِ أطفالكِ صمتاً، ولا تتحركُ ولو بخطواتٍ بطيئةٍ.
قِفْ معي نَبكي عليكِ طويلاً،
لعلَّ صوتَ الضَّعفِ يصلُ إلى خالقِ السماوات.
سامحيني على رزانةِ حروفي،
فالرسالةُ يا غزةُ أعمقُ من وزنٍ، وقضيتُكِ تفوقُ أيَّ وصفٍ.
فلتكن دماءُ صغارِكِ عهداً يلعنُ كلَّ خيانةٍ متخاذلةٍ،
ولننتظر فجراً يطهِّرُ الذنبَ الذي حملتهُ الأمةُ المُنكَفِئةُ.
تم نسخ الرابط





