الإبرة التي أنقذت حياة – قصة وعبرة
قصة الإبرة التي أنقذت حياة تحكي حادثة إنسانية في الأردن خلال السبعينيات، حيث شجاعة بسيطة وعمل طيب أنقذ مولوداً، لتتجلى قوة الخير وتأثيره في تغيير مصائر الناس.
قصة الإبرة التي أنقذت حياة
يقول الراوي: في عام 1970، كانت الأردن تمرّ بأحداث عصيبة، حيث أُعلنت حالة حظر التجوّل، وأُغلقت الشوارع، وعمت حالة من الخوف والقلق بين الناس، في تلك الأيام الصعبة، كان والد صديقي يمتلك صيدلية صغيرة، لكنه اختار أن يبقيها مفتوحة رغم الخطر المحدق، لأنه شعر بمسؤولية إنسانية تجاه من يحتاج إلى الدواء في أي لحظة، خاصةً وأنّ الناس لم يكن لديهم مكان آخر يلجأون إليه في منتصف الليل.
كانت الصيدلية بالنسبة له أكثر من مكان للعمل؛ كانت ملاذاً لكل محتاج، ونجدة لكل مريض محتاج، ومصدر أمل لكل من يطرق بابها طالباً المساعدة، وكان دائماً يقول: “إذا كان بإمكاني أن أنقذ حياة بوسائل بسيطة، فلن أتردد أبداً، فهذا واجبي أمام الله وأمام الناس”.
وذات ليلة، وبينما كان الصيدلي منهمكاً في ترتيب الأدوية، دخل عليه رجل يلهث، وجهه يكسوه القلق والخوف، وقال بصوتٍ مرتجف: “زوجتي في المستشفى على وشك الولادة، وهي بحاجة إلى إبرة معيّنة، وإذا لم تحصل عليها الآن، فإنّ الجنين القادم سيكون مشوّهاً، حسب كلام الأطباء، المستشفى لا تملك الإبرة، وأنت آخر أمل لي”.
تأثر الصيدلي كثيراً بموقف الرجل، وشعر بثقل المسؤولية، فبحث في صيدليته فلم يجد الإبرة المطلوبة، ومع ذلك، لم يستسلم، إذ تذكر أنّ الإبرة موجودة في مستودع شهير، وكان المستودع مغلقاً في هذا الوقت المتأخر من الليل.
رفع الصيدلي سماعة الهاتف واتصل بصاحب المستودع، وشرح له الوضع الطارئ، مؤكداً أنّ الأمر يتعلق بحياة طفل، وأنها حالة إنسانية عاجلة، في البداية، رفض صاحب المستودع فتح الباب، مستنداً إلى قانون التجوّل وحظر الليل، لكنه أخيراً اقتنع بإلحاح الصيدلي، الذي أقنعه أن هذا موقف لا يحتمل التأجيل، وأن كل دقيقة تأخير قد تكلف حياة.
خرج الصيدلي مع الرجل، وذهبا إلى المستودع، وفتح له صاحب المستودع الباب أخيراً، وحصل على الإبرة بسرعة، وعاد الصيدلي إلى الصيدلية مسرعاً، وسلم الإبرة للرجل وقال له: “خذها لوجه الله تعالى، لا أريد منك شيئاً، فقط أسرع واذهب لإنقاذ زوجتك”.
لم تمضِ دقائق حتى وصل الرجل إلى المستشفى وأعطى الإبرة لزوجته، وتمكّن الطبيب من إنقاذ حياة الطفل الذي كان معرّضاً للخطر، كانت هذه الإبرة سبباً في ولادة طفل سليم بعد المولود الأول الذي كان مصيره مجهولاً، وكانت بداية سلسلة من الخير والعطاء الذي لم يعرف له حد.
ومرت السنوات، وكبر المولود الذي أنقذته الإبرة، وأصبح فيما بعد سبباً في إنقاذ ابن الصيدلي بشيء أعظم بكثير، ليكتمل بذلك الدور العظيم الذي بدأ بالإبرة في الصيدلية قبل عقود طويلة.
العبرة من القصة
هذه القصة تذكّرنا بأمر مهم: الخير الحقيقي لا يضيع أبداً، مهما كانت أعمالنا صغيرة، كلمة طيّبة، ابتسامة صادقة، مساعدة بسيطة، أو تصرف إنساني في لحظة حرجة، فإنها تترك أثراً لا يُنسى، وقد تعود إلينا بعد سنوات بطرق لا نتوقعها.
الخير عند الله مضاعف، ولا يضيع أبداً، فحتى لو لم نرَ أثره في اللحظة نفسها، فإنّ الله سبحانه وتعالى يكتب لكل عمل صالح أضعافه، ويجعل منه سبباً في إنقاذ حياة، تغيير مسار شخص، أو فتح باب التوبة لمن ضلّ الطريق.
هذه القصة ليست مجرد حادثة إنسانية، بل هي درس حيّ لنا جميعاً، لتذكيرنا بأن نزرع الخير دائماً، بلا انتظار مقابل، بلا حساب، لأنّ أثر الخير الحقيقي يمتدّ أبعد مما نتصوّر، ويعود علينا بأضعاف مضاعفة في أوقات نحن بأشدّ الحاجة فيها.
فليكن شعارنا دائماً: ازرع الخير بلا توقف، فهو لا يضيع أبداً، وسيعود إليك في أشكال قد تفوق خيالك.
تنويه: تم نقل هذه القصة من بودكاست مع الداعية زيد المصري، ويمكنكم متابعة الحلقة الأصلية:
تم نسخ الرابط





