إعلان - Advertisement

الإنسان قد يكون أبشع من أي وحش بقلم: نور الهدى خليل

ليس كل وحشٍ يعيش في الغابة، فبعض الوحوش تمشي بيننا، ترتدي ملابس أنيقة، تبتسم في وجوهنا، وتعرف كيف تختار كلماتها بعناية.

الوحش الحقيقي لا يحتاج إلى أنياب كي يخيفك؛ يكفي أن يمتلك قلبًا بلا رحمة، وعقلًا يعرف كيف يؤذيك دون أن يترك أثرًا على يديه.

الحيوان قد يهاجمك لأنه جائع، أو لأنه خائف، أو لأنه يشعر بالخطر. لكنه لا يجلس طويلًا ليفكر كيف يكسر قلبك، ولا يخطط لكذبة تجعلك تشك بنفسك، ولا يتظاهر بأنه يحبك بينما يبحث عن اللحظة المناسبة لإسقاطك.

أما الإنسان، فقد يفعل كل ذلك وهو بكامل وعيه.

  • قد يمنحك الأمان، ثم يستخدم أسرارك ضدك.
  • قد يسمع ضعفك، ثم يحوّله إلى سلاح.
  • قد يعرف كم تعني له، ثم يتعمد أن يجعلك تشعر بأنك لا تعني شيئًا.

والأكثر إذلالًا من أذى الإنسان ليس الألم نفسه، بل اللحظة التي تكتشف فيها أنك كنت تمنح قلبك لشخص كان يرى طيبتك فرصة، وثقتك سذاجة، وصمتك ضعفًا.

لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها هي أن قسوة الآخرين لا تجعلنا ضعفاء.

  • أن تكون رحيمًا في عالم قاسٍ ليس عيبًا.
  • أن تثق لا يعني أنك غبي.
  • أن تحب بصدق لا يعني أنك خسرت.

الخسارة الحقيقية ليست أن يؤذيك إنسان سيئ، بل أن يسمح لك أذاه بأن تتحول إلى نسخة منه.

لذلك لا تجعل وحشًا قابلته في حياتك يقنعك بأن العالم كله وحوش.

هناك بشر ما زالوا يعرفون معنى الرحمة، والوفاء، والستر، والاعتذار.

فليس كل إنسان وحشًا…

لكن حين يتخلى الإنسان عن ضميره، قد يصبح بالفعل أبشع من أي وحش؛ لأن الوحش يولد بغريزته، أما الإنسان فيملك عقلًا وقلبًا وضميرًا… ثم يختار، رغم ذلك، أن يكون مؤذيًا.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نور الهدى خليل

كاتبة شغوفة بالكلمة والأفكار التي تلامس الإنسان من الداخل. أكتب بأسلوب بسيط وعميق، وأهتم بالمواضيع النفسية والاجتماعية وتفاصيل الحياة التي نعيشها ولا نجد دائمًا الكلمات المناسبة للتعبير عنها. أؤمن أن المقال الجيد لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك سؤالًا أو شعورًا يبقى مع القارئ بعد انتهائه.