رحلة التشافي الذاتي “التعافي بعد الأذى

كلما حاولت إصلاح العالم من حولي، زاد تشتتي، حتى أدركت أن الشفاء الحقيقي يبدأ بالعودة إلى أصغر غرفة في روحي، الغرفة التي أغلقتها منذ سنين، رحلة التشافي الذاتي بدأت من هنا.

رحلة التشافي الذاتي

هو تلك الرحلة التي تقرر النفس فيها أن تُبحر داخل أعماقها لتلتقط تلكَ الشوائب وتتقيأها حتى تتعافى.

ولكن كيف يكون التعافي بعد كَسرٍ؟
يكون كما تُشفى العظام، كما تُجبر الكسور، بالتناسي، والتجاهل ومواجهة هذا الكسر وتقبّله!!.

من الألم إلى التعافي

بينما كانت العلاقات تستنزفني، والعطاء يُفرّغني من الداخل، والتبرير يهلك عقلي، والتسامح يُبيح أذيتي، كُنت أنا كمن وضعت رقبته على المقصلة!.

تشعر في البداية بأنك تختنق من ضغط سكين الأفعال، ثم تسمع صوت اللحم وهو يتقطع، رويداً رويداً حتى الأوردة والشرايين!، إلى أن تلفظ روحك مُتشهداً.

تأتي تلك الأحاسيس نتيجة استهلاكك لنفسك بطريقة غير مبررة، تعتقد بأنك تفعل ماهو صحيح، وأن هذا الفعل يستحقه الجميع، تُقدم بسخاء، تسامح، تتفهم طباع الأشخاص وفي خِضم كل هذا، تكون قد نسيت نفسك!.

كيف تُقدم كل شيء مجاناً؟
كلماتك المعسولة، لطفك، وقفتك، عطاؤك، عملك جهدك نفسيتك… كل هذا دون مقابل!
لذا فأنت تستحق آلا يكون لك قيمة لأنك منذ البداية لم تعطِ ماتُقدم قيمة وثمن!.

هنا تبدأ رحلتك في الليالي الظلماء الحالكة، شعورك بالحزن لأنه تم الاستهانة بك، ثم محاولاتك البائسة لإصلاح الأمور لأنك لا تقوى على الخسارة!.
ثم تهديداتك ووعيدك بالرحيل إن بقي الأمر على هذا الحال، لكن كل هذا دون جدوى!.

وبعد أن تطفح المرارة، تشعر بأن كل شيء يمرّ عبثاً….ودون أدنى شعور، أو موقف يستحق الرحيل حقاً……. ترحل!.

وكأنك ماكنت… وكأن تضحياتك وقفت بشموخ وإباء ترفض الاستمرار، وكأن نفسك لم تعد تُريد أن تُهان، وخروجك من هذه العلاقة السامة أيّاً كان توصيفها… يكون خروجاً يليق بالرحلة!.

خروجاً لا بكاء فيه… لا شعور… لا ذاكرة حتى!
كل ماهو أمامك صورة الشخص بوجهه القبيح الحقيقي… بنفسه المرّة… بقسوته… وهذا يجعلك لا تكترث حتى بجعله رهين السؤال!.

حينما يسأل نفسه: لِمَ؟ ماذا حدث؟ كانت تغفر!، كانت تتفهم! كانت تفهم طباعي!.
لا ياصديقي… ماعدّت أنا كما أنا….
سبق لي أن هجرت كل ما يؤذيني ولو بعد حين، إذ أنني أبقى على أمل أن تكن قيمتي غالية، ونفسي أثمن من أن يُستهان بها، ولكن ما إن شعرت بأن الانتظار لا جدوى منه… فإن الرحيل أكثر هواناً.

هجرت الكثير…. أصدقاء، ومحبّين…. ولم أنظر حتى خلفي!
وهذا كان التعافي من الأذى، عندما واجهت مشاعري، علمت أين مواقع ألمي، من مسببها، من أهون عليه، من يعتقد أن الأمور تنتهي ما إن ضحك سنّه دون أن ينظر لي إن ضحكت حقاً.

من تقصد جرحي دون مداواة… من تعمّد أذيتي دون أن يشعر بضخامة الأذى، من لم يسأل عني ولم يقف معي وقفةً تليق بما وقفت!.

وحينما واجهت تلك الأمور، وعلمتها، ورأيت كَم الاستنزاف لنفسي، كان الهجران والنسيان أفضل حل لجبر تلك الكسور!.
وها أنا ذا… متعافية من كل شائبة كانت في حياتي!.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى