إعلان - Advertisement

سردية الثورة تعاد من جديد

هذا قولي ورؤيتي لمشهدٍ يُعاد بالتفصيل كما سبق له أن كان، حيث كانت الحقيقة تُخفى عن البعض لكسب أصواتهم وتكتم حق الكلام، واليوم ذات سردية الثورة تعاد من جديد.

بين نحيب الماضي وآمال المستقبل، سردية الثورة تعاد من جديد

لن أبدأ بنثر حروفي على طريقة التقرير، ولا الأسلوب المتعارف عليه للمقالات، أريد قول الحقيقة كما هي وأولوا الألباب وحدهم من سيفهمون!.

قولها سيبدأ بحكاية من غابر الزمان… عندما كان الوطن دافئٌ على البعض وباردٌ على الآخر، صيحة واحدة خرجت من فَمٍ سعَرته جَلدة حاكم طاغي، كشفت عن وجهٍ آخر لأُناس تجرعوا مرارة هذا الاستبداد.

فساد، فوقية، وتعالي وواسطات، وفقرٌ نخر عظام الشعوب جمعاء، ثم ماذا؟…. نفيرٌ يُعلن عن رغبة الأحرار بفكّ قيد الأغلال… بدأت بشعار “الشعب يريد إصلاح النظام”، فرفض النظام وتمرد.

ليستعيضوا عن اللطف بشعار “الشعب يريد إسقاط النظام” وهذا ما دفع النظام كالذئب المتوحش، يُريد أن ينفض عن نفسه هذه “الحثالة” حسب قوله، يريد أن يدفع بتلك التهمة بعيدة عنه… لذا أودع يده داخل الثغرة التي تسمح له بالبقاء على الكرسي ونظام الديكتاتورية.

تلك الثغرة كانت، اختلاف الأديان والطوائف والمذاهب، وحتى المعتقدات…. زرع بينهم بُغضاً وصمَ به أحدهم بالإرهاب… والآخر بالإنفصالي…. وغيرهم بالانعزال!.

كانت القضية حقيقية، لكن ما إن دخل شرّ الأجندة الخارجية، حتى تبدلت ملامح أولئك الشجعان، وبدلاً من أن يصبحوا قدوة لكل الأوطان…. تشوهوا بفعل الأجندة الإقصائية التكفيرية ووضعوا على خط الإقصاء.

كانت أحلام أولئك الثوار الشهداء، أن يُصلحوا هذا البلد من الفساد، ويقوّضوا صلاحيات حاكمٍ طاغي، ويرفعوا صوت الإنسان، ويمسحوا الظلم عن بكرة أبيه ويوحدوا المكونات ليصبحوا نسيجاً واحد يتكامل بفعل الاختلاف.

لكن هيهات…. الظلم السابق فقط ارتفع وعاد السيناريو يُحاك مثلما كان، مع اختلاف الأبطال والشخصيات، سابقاً كانت حجة النظام، تمرد بعض الصعاليك ومناهضة الحكومة وسلوكهم الفوضوي في معالجة المشكلات، واليوم أصبح كل صوتٍ يعلو لرفض الخطأ يُعاقب بذات الطريقة والحجة أن هنالك صعاليك يرفضون حكم الاسلام وهذا يعني أن نقاتلهم جراء تهمة نبذ الدولة التي أُقيمت الآن!.

دعوها تتنفس، لم يمضِ على وجودها سوى ثمانية أشهر فكيف تأمرون بالإصلاح؟، يا صديقي أتؤمن بأن هؤلاء سيُعطون الثائر الحر حقه الذي كان؟ أو ذلك الثائر الجديد الذي امتعض وهو في منزله يشكو هذا الطوفان؟.

أين الكهرباء والماء؟ أين الإصلاحات؟ لقد غمرتنا النفايات…. أو ماذا عن القتل والانتهاك؟ وانفلات العجيان؟ ووجود السلاح بيد كل من كان وماكان؟.

أتفرض قوانينك على البعض، والآخر لتكسب صوته لا ترفع سوطك في وجهه سوى بقول “أعلم أن هناك انتهاك؟!”، هذه كانت حجة بشار، عندما كان يُخرس بعض الأفواه بالسلاح، والآخرون يقول لهم أنهم إرهاب، وكل من شدّ على أيديهم فهو عاب.

كان يمد السلاح لمن يضمن ولائه، ويمنع السلاح بأيدي الأحرار ويحاربهم بـ اسم حمل السلاح في وجه النظام!، لكن عليك أن تعترف، أنك فعلت مثلما فعل، عندما استعنت بالخارج الذي شوّه معالم قضيتك، كما فعل ذاك النظام بمصافحة الخارج والخضوع والتماس العطف من أياً كان.

أرأيت كيف أن التاريخ يُعاد؟، ظلم وتعدي وقتل وانتهاك، في السابق كان هناك انتهاكات تمثل أشخاصها، وهو ما جيّش الشعب على الاقتتال، واليوم هذا الانتهاك، سيعيد مشهد التجييش والاقتتال.

وسيُحارب الرافض للقمع والاستبداد، بالتهجير والنزوح والقتل العمد بـ اسم تهديد أمن الدولة والسلام.
في السابق كان النظام، يجد ألف حجة ليدخل منطقة ويبيدها عن بكرة أبيها…. واليوم، نفتعل الحجة لندخل ونقول يااا سلام!، في السابق كان تثبيت حكم حافظ يُقابله بيع القنيطرة والجولان، ثم جَعلِهِ بطل أسطوري بتحريره القنيطرة ولكن عفواً ياجولان.

واليوم ماذا يحدث؟ أي مدينة سنقول لها عفواً ولكنها ضريبة الاستيلاء والبقاء على العرش إلى آخر الزمان؟، أو أننا سنشهد فكرةً أخرى يعول عليها لعدم البقاء والدفع بالشعب نحو حربٍ أهلية بفعل تصرفات وتعديات الأغبياء؟.

إن الجُرم يمثل صاحبه، وبما أنك صاحب السلطة فبإمكانك أن تجلد المجرم ألف جلدة ولن يضجّ العالم بالحديث عن الانسانية آنذاك، لكنك وما إن تعديت على المدنيين والأبرياء، فإنك تفعل مثلما فعل الذين سبقوك، وبسبب ما فعلوه نالوا عقاب السقوط والهروب كالجرذان!.

لا تدافع عن الظلم وإن كنت تسكت مكرهاً، فلا تحاول تجميل الأمور، لأنك بهذا تدفع بالظلم لأن يمتد عشرات السنين، مثلما حدث سابقاً وانتظرناه عقداً من الزمان!.

جهزوا البُلم يا أهل بلدي، المركب سيحمل اليوم غير الذين حُملوا في سابق الزمان، وأعلم أن الظالم سيقول ذوقوا ماتذوقناه، ويتناسى أننا حزنا سابقاً ولكن “كذبة أسدي” بأن هذا مافعلت يداكم أخرست الأفواه، واليوم ستقول، لا تريد ما نريد؟ إذاً فلترحل دون رجوع مثلما فعلنا!.

لا يا أخي لا…. في السابق حزننا كان مكتوم، لأن الفم مُغلق بلثام، يُعاقب من يزيله بالقتل والتهجير خارج البلدان أو السجن والإعدام، ومن قال لكم سابقاً ارحلوا، هو نفسه اليوم من سيقول ارحلوا، لأن الإنسان وحده من بقي سابقاً وحتى الآن ويرفض مثل هذا القول منذ عهد كان ياماكان.

سيُعاد سيناريو اللجوء، والقتل باسم الدفاع عن الدولة وأمنها، تحت ذرائع متعددة يقتنع بها الجهّال، مثلما اقتنع بها سابقاً غيرنا من الجهلاء وشدّوا على يد الظالم دون أن يدروا أنهم ذات يوم سيُسألون أمام الله.

كفانا قول حتى الآن….. سيُعاد كل شيء، وستتذكرون هذا الكلام…. فاشهدوا يا عرب…. لقد كان السوري غبياً سابقاً واليوم يثبت للعالم أن التجربة لم تعلمه بل فاق غبائه حدود الزمان والمكان.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نسرين العربي

نسرين العربي، مُنسِّقة ومسوّقة، ومديرة في منصة برو عرب، وفي العديد من المواقع الإلكترونية الأخرى.