الحياة نزهة جميلة لا سباق وميدان منافسة

الحياة نزهة جميلة وليست سباقاً، نُزهِر فيها بالرضا لا بالمقارنة، وننضج بالهدوء لا باللهاث، كلّ لحظةٍ هي فرصةٌ لنُحبّ، لا محطةٌ لنُنجز فقط.

الحياة نزهة جميلة نحن من نختار كيف نزهر فيها

الحياةُ نزهةٌ جميلة، لا تستحقُّ أن نركض فيها ونحن نحملُ الخوفَ من التأخّر، ليست ميدانَ منافسة، ولا ميزانَ تفوّق، بل حديقةٌ تمتلئُ بألوانٍ لا تُرى إلا حين نُبطئ، كلُّ لحظةٍ هي زهرة، وكلُّ بُطءٍ هو نُضج، والمستعجلُ، كم يفوته من بهاءٍ دون أن يشعر.

من قال إن الوصولَ غاية؟ ومن أصرّ أن القممَ وحدها تستحقُّ السعي؟ الجمالُ غالباً ما يكون في منتصفِ الطريق، في المنعطفِ الخفي، في استراحةٍ نرتشفُ فيها القهوةَ على مهل، ليس العُمرُ مُسابقةً نربحُ فيها الجوائز، بل سِردٌ طويلٌ من التفاصيلِ الصغيرة التي تمنحنا الحياة.

أسألُ نفسي دائماً: لِمَ نستعجل؟ أهو الخوف؟ أهي المقارنة؟ أهو الوهمُ بأننا سنُصبحُ أفضل لو سبقنا الجميع؟ الحقيقةُ أننا نصيرُ أقلَّ جمالاً حين نُطارد الزمن، ونُهمل صوتنا الداخلي، ذلك الصوت الذي يقول: خُذ وقتكَ، انظر، استشعر، الحياة لا تُعاشُ راكضاً.

نُخطئ حين نعتقد أن الهدوءَ ضعف، وأن التأمّلَ تأخير، وأن البطءَ تخلف، في الحقيقة، الهدوءُ سُلطة، والتأمّلُ يقظة، والبطءُ وَعي، العجلةُ لا تُنجزُ سوى التعب، والمقارنة لا تُثمرُ إلا القلق، وحدهُ البصيرُ من عرف أن السعادةَ تختبئُ في أشياءٍ لا يمكن اللحاق بها، بل استقبالها.

في كلّ لحظةٍ نُضيّعها بالعجلة، هناك لحظةٌ أُخرى تنكسرُ دون أن نراها، لحظةُ احتضان، أو نظرةُ امتنان، أو حتى تنهيدةٌ كان يمكنها أن تُريح القلب، في انشغالنا ننسى أن نُحبّ، ننسى أن نعيش، ننسى أن نسأل أنفسنا: “هل هذا ما أريده؟ أم ما اعتدتُ عليه؟”.

كم هو جميلٌ أن نعيش الحياةَ كمَن يتنزّهُ في بُستان، لا كمَن يركضُ في ميدان، أن نُمسكَ اللحظة بين أيدينا، لا أن نُفلتها طمعاً في لحظةٍ قادمة، أن نقول للزمن: لن أُطارِدك، بل سأرافقك، سأُبطئ كي أراك، وسأُصادقكَ لأبقى حيّاً بحق.

الحياة ليست سباقاً لنفوزَ فيه، بل نزهةٌ نُزهِرُ فيها، حين نُحبُّ الوقت، يُحبُّنا الزمن، حين نُعطي اللحظةَ قلباً، تُهدينا دهشة، لسنا مطالبين بالوصول دائماً، بل بالشعور، بالحضور، بالتوقّف أحياناً لاحتضانِ أنفسنا، لالتقاطِ أنفاسنا، لابتسامةٍ من الداخل تقول: أنا هنا، ولا أريد أكثر من هذا.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.
زر الذهاب إلى الأعلى