الذاكرة الجسدية من مخزن العقل إلى مخزن الجسد
كل ما حدث لك في السابق، لم يكن العقل هو الذاكرة الوحيدة لتلك الأحداث، بل كان جسدك شريكاً وأظهر تلك الذكرى على هيئة ألم وحزن، مفهوم الذاكرة الجسدية بالتفصيل.
ذاكرة الجسد أو الذاكرة الجسدية
مفهوم شاع استخدامه في الآونة الأخيرة، والذي يعود بنشأته للطبيب النفسي وأحد أكبر خبراء الضغط العصبي (بيسل فان دير كولك) عندما أطلق كتابه الشهير (الجسد يحفظ النتيجة) أو (جسمك يتذكر كل شيء) (The Body Keeps the Score)، ورغم قِدم هذا المفهوم وتصدّر كتاب الدكتور قائمة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعاً، إلا أنه الآن يظهر بشكله الآخر ليمتد بين المجتمع العربي واضعاً تفاصيل جديدة توضح الكثير من الثغرات فيما يخص الصدمات النفسية!.
الصدمة النفسية سمٌ ينتشر في ذاكرة جسدك وليس عقلك فحسب
لم يكن عقلك اللاواعي هو المخزن الوحيد لتلك الصدمات، لأنك ومع الوقت ستجد أن ردود أفعالك غير المفهومة ترجح إلى تلك الخلفية من الصدمات، بَيد أن عقلك لا يظهرها بشكلها الواضح والمرئي لتفهم سبب تصرفاتك، مما يبين لك أن عقلك ليس المخزن الوحيد لتلك الصدمة!.
جَسدك هو المخزن الثاني الأساسي لحالات التوتر المزمن والقلق والأذية النفسية السابقة، ويمكن لك اكتشاف حقيقة الأمر من خلال مشاعر الاضطراب والانزعاج والقلق التي تظهر دون حَدث مسبق أو سبب مفهوم.
ويعود سبب هذا الانزعاج غير المفهوم أو واضح الأسباب، لأن الجسد ومنذ أن تعرض سابقاً للأذية أو الصدمة وبعد تفاعله معها بالحواس المختلفة، قام العقل بتشفير هذا الحدث ثم ترميزه في الذاكرة قصيرة المدى ثم الذاكرة طويلة المدى “لاحقاً”.
وفيما بعد يبدأ بـ استرجاع تلك الذكريات بشكل سلبي إما واعي أو غير واعي مما يدفع الجسد بإظهار ردود فعل فسيولوجية أوعاطفية أو معرفية وقد تكون ردات الفعل تلك خارج نطاق الوعي!!.
سبب تخزين الذكريات المؤلمة في الذاكرة الجسدي
عندما تتعرض لصدمةٍ ما أو موقف حاد وصعب ومرهق، فإن جسمك ينكبّ على نفسه ويلجأ إما للقتال أو التجمد، وهي آلية الدفاع المُعتمدة للحفاظ على السلامة ولكن عدم إخراج أو التعامل مع هذه الصدمة وكبّتها، يدفع بأجسادنا لأن تحتفظ بطاقتها السلبية بداخلنا، وتظهر فيما بعد على هيئة حالات توتر وانزعاج غير مبرر أو حزن وسلوكيات غير مفهوم سببها.
لذا لتحرير هذه الطاقة، عليك كَشفها واتباع العلاج النفسي الأنسب لمعرفة نقاط الضعف والصدمات التي سبق لها أن بقيت في جسدك وبهذا يمكنك التحرر من شعور قد يظهر على المدى البعيد بهيئة نزعجة لك ولغيرك، أو بشكل مؤذي يجعلك تعاني دون أية قدرة منك للتحرر من هذا الشعور والانفعالات والسلوكيات.
الذاكرة الجسدية لا تقف عند حد الذكريات المؤلمة
هل سبق لك أن شعرت بأنك وبعد توقفك عن ركوب الدراجة لفترة طويلة من الزمن بأنك عندما قمت بركوبها مجدداً تمكنت من قيادتها بسرعة؟، هذه تسمى ذاكرة العادة، مثلها مثل ذاكرة العضلات عند دخولك للنادي واعتيادك على ممارسة تمارين معينة ثم فقدانك للذاكرة مثلاً وقدرتك على ممارسة التمارين تلك مجدداً رغم أن عقلك لا يتذكرها!.
هناك أنواع مختلفة بحسب ماذكره الباحث “توماس فوكس” والذي قسّم ذاكرة الجسد إلى (ذاكرة العادة) التي نكتسبها بالتكرار مثل العزف والقيادة وغيرها و (ذاكرة العضلات) كما ذكرنا سابقاً و(الذاكرة السياقية) وهي التي تظهر على صورة انطباعات وردود أفعال بالألفة أو الغرابة وعلى أساس هذا الاحساس يقوم جسدك بإظهار ردود أفعال غير مبررة!.
كذلك الأمر بالنسبة للصدمات كما ذكرنا سابقاً، ألم يسبق لك أن تعرضت لحادث مأساوي، مثل حادثة سير، وفي كل سنة بتاريخ هذه الحادثة تشعر بألم شديد في مواضع جسدك التي تعرضت للأذية؟.
هل سبق لك أن فقدت شخص غالي مما عرضك لصدمة نفسية جعلتك تتذكره أكثر في يوم وفاته رغم أنك لم تنتبه أن ذكراه وشعورك بالحزن نحوه كل سنة يصادف تاريخ وفاته!.
هذا الأمر، يجعلنا ندرك تماماً حتى سبب الرؤيا والأحلام التي تزخر بذكريات من فقدناهم كل عام من تاريخ وفاتهم أو عيد ميلادهم، هذا ما أظنه بحسب الذاكرة الجسدية.
لتفاصيل أكثر حول ذاكرة الجسد أو لغة الجسد تجدها في فيديو الدحيح بالكامل:
المصدر: Charlie Health + NCBI.
تم نسخ الرابط





