من هو الشخص ذو الوجهين؟ وكيف تكشفه؟
يمدحك في وجهك حتى تصدق أنه أقرب الناس إليك، ثم تسمع ما قاله عنك في غيابك، في هذا المقال نتحدث عن الشخص ذي الوجهين وكيف تكتشفه.
أصعب ما في هذا النوع أنه لا يترك لك دليلاً، فهو أمامك أخ وصديق ومحب، وكلامه معسول، وابتسامته جاهزة، ولا تجد في تعامله ما يثير شكك، ثم يصلك يوماً ما قاله عنك في مجلس آخر، فتشعر بصدمة لا تشبه أي خيانة أخرى، لأنها جاءت من جهة كنت تظنها آمنة.
وقد جاء في الحديث الشريف: “إنَّ شَرَّ النَّاسِ ذو الوجهَينِ؛ الذي يَأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ” (رواه مسلم والبخاري)، وهذا وصف دقيق لخطورة هذا النوع من البشر.
من هو الشخص ذو الوجهين؟
الشخص ذو الوجهين هو من يظهر لكل طرف ما يرضيه، فيجاملك في حضورك بكلام لا يعنيه، ثم يوافق من يذمك في غيابك ليكسب وده أيضاً، وهو لا يفعل ذلك غالباً عن كره شخصي لك، بل لأنه يبحث عن القبول عند الجميع، فلا يملك موقفاً ثابتاً ولا رأياً يدافع عنه، ويتلون بحسب من يجلس معه، والفرق بينه وبين المجامل أن المجامل يسكت عما يزعجه حفاظاً على العلاقة، أما ذو الوجهين فيتكلم، لكن بكلامين مختلفين في مكانين مختلفين.
أهم علامات الشخص ذي الوجهين
- مبالغة غير مبررة في المدح: يمدحك بطريقة أكبر من الموقف وأكثر من اللازم، وتشعر أن في الكلام شيئاً غير صادق دون أن تعرف ما هو.
- يذم الغائبين أمامك: وهذه أوضح علامة على الإطلاق، فمن يجلس معك ليتحدث بسوء عن فلان، سيجلس مع فلان ليتحدث بسوء عنك، والقاعدة بسيطة: من نقل إليك نقل عنك.
- يوافق الجميع: لا تسمع منه رأياً مخالفاً أبداً، فهو مع كل طرف في خصومة، ومع كل رأي في نقاش، لأن هدفه الرضا لا الحق.
- يتغير أسلوبه بحسب الحاضرين: في مجلسك يتحدث بطريقة، وفي مجلس آخر يتحدث بطريقة مختلفة تماماً، حتى في القضايا التي يفترض أن له فيها موقفاً واضحاً.
- يتجنب المواقف الحاسمة: حين تحتاج إلى من يشهد لك بالحق، ينسحب بهدوء، أو يجد عذراً، أو يقول كلاماً عاماً لا ينفعك ولا يضر خصمك.
- فضول زائد عن الآخرين: يسألك عن أخبار الناس وخلافاتهم أكثر مما يسأل عنك، لأنه يجمع مادة ينقلها في مجالس أخرى.
- يتبرأ حين تنكشف الأمور: إذا وصلك كلامه، ينكر فوراً، ويتهم من نقله لك بأنه يفسد العلاقة بينكما، ويقلب الموضوع على شخص آخر.
- كلامه لا يطابق أفعاله: يمدح إنجازك ثم لا يذكرك بخير حين يحضر من يقرر، ويقول إنه معك ثم لا تجده في أي موقف يحتاج وقوفاً حقيقياً.
كيف تكتشف الشخص ذا الوجهين؟
أول وأسهل اختبار أن تراقب كيف يتحدث عن الغائبين، فهذه مرآة تريك بالضبط كيف سيتحدث عنك، ولا تحتاج إلى أكثر من الانتباه لبضع جلسات لتعرف طبيعته.
ثم انتبه إلى ثبات مواقفه، فالصادق له رأي واحد يقوله أمامك وأمام غيرك، وقد يخالفك فيه، لكنه لا يتغير بتغير الحضور، أما ذو الوجهين فتسمع منه اليوم كلاماً، ومن طرف آخر عكسه تماماً بعد أيام.
ومن الاختبارات العملية أن تلاحظ موقفه حين يكون هناك ثمن، فالمدح في المجالس لا يكلف شيئاً، لكن الموقف الحقيقي يظهر حين تحتاج إلى شهادة أو دعم أمام من هو أقوى منه، فهناك تعرف من معك ومن كان يجاملك فقط.
وأخيراً، ثق بشعورك بعد الجلسات معه، فكثيرون يشعرون بشيء غير مريح تجاه هذا النوع قبل أن يملكوا أي دليل، وهذا الإحساس غالباً في محله.
كيف تتعامل مع الشخص ذي الوجهين؟
- لا تواجهه بنقل الآخرين: سينكر كل شيء، ويحول الموضوع إلى خصومة بينك وبين من نقل لك، وتخسر أنت طرفين بدل طرف واحد.
- احفظ أسرارك عنه: ما يصل إليه يصل إلى غيره، فاجعل حديثك معه في العموميات، ولا تعطه ما يمكن أن يستخدم ضدك.
- لا تشاركه رأيك في الناس: أي كلام تقوله عن ثالث سيصل إليه محرفاً ومضخماً، فاكتفِ بالصمت أو الكلام الحسن.
- قلل الثقة لا العلاقة: لست مضطراً للقطيعة، خاصة إن كان زميلاً أو قريباً، لكن من حقك أن تنقله من دائرة المقربين إلى دائرة المعارف.
- وثق ما يحتاج توثيقاً: في العمل خاصة، اجعل الاتفاقات مكتوبة، فذو الوجهين قد ينكر ما قاله إن تغيرت مصلحته.
- لا تبادله بالمثل: الرد بالأسلوب نفسه يجعلك واحداً منهم، واكتفِ بأن تكون واضحاً: قل الحق أمامه وفي غيابه، فهذا وحده يرفعك عنه.
- دع أفعالك تتكلم: من يمدحك أمامك ويذمك خلفك لن يغير من حقيقتك شيئاً، فسمعتك عند العقلاء تصنعها أعمالك لا كلامه.
ليس كل من ابتسم لك راضياً عنك، وليس كل مدح في وجهك صادقاً، لكن هذا لا يعني أن تعيش بقلب مغلق تشك في الجميع، بل أن تفتح عينيك وتراقب الأفعال لا الكلمات، وتعطي كل إنسان من ثقتك بقدر ما أثبت أنه يستحق، ومن عرفته ذا وجهين فلا تعاده ولا تفضحه، واكتفِ بأن تعرف مكانه الصحيح في حياتك، وأن تحفظ لسانك عنه كما تحب أن يحفظ الناس ألسنتهم عنك.
ومن الإنصاف قبل أن نحكم على غيرنا، أن نسأل أنفسنا أيضاً: هل نقول أمام الناس ما نقوله خلفهم؟ فكثير منا يقع في هذا دون أن يسميه بهذا الاسم، بمجاملة هنا وكلمة هناك ونقل حديث في مجلس، والقاعدة التي تحميك بسيطة: لا تقل عن غائب ما تكره أن يسمعه لو كان حاضراً، وبهذا وحده تنجو من أن تكون ذا وجهين دون أن تشعر.





