الشخص مفرط الحساسية: ميزة أم ضعف؟ إليكم الحقيقة
هل يقال لك دائماً إنك تأخذ الأمور على محمل شخصي؟ في هذا المقال نتحدث عن الشخص مفرط الحساسية، وهل حساسيته ضعف يجب علاجه أم ميزة لا يعرف قيمتها.
“لا تأخذ الموضوع على محمل شخصي”، “أنت حساس زيادة عن اللزوم”، “كنت أمزح فقط وأنت كبرت الموضوع”، جمل يسمعها الشخص مفرط الحساسية كثيراً، حتى يبدأ يصدق أن فيه خللاً ما، وأن عليه أن يتغير ليشبه الآخرين.
لكن ماذا لو لم تكن المشكلة فيه أصلاً؟
من هو الشخص مفرط الحساسية؟
هو شخص يستقبل ما حوله بدرجة أعمق من غيره، فيلاحظ التفاصيل الصغيرة، ويتأثر بنبرة الصوت وتعبير الوجه، ويعيش المشاعر بشكل أقوى، سواء كانت فرحاً أو حزناً.
وليست الحساسية المفرطة مرضاً ولا اضطراباً، بل سمة في الشخصية، مثل الانطوائية والانبساطية، ويقدر أن نسبة لا بأس بها من الناس يحملونها.
والمهم أن نفرق بين أمرين: الحساسية العالية تعني عمقاً في الإحساس والانتباه، أما ما يسميه الناس “الزعل السريع” فقد يكون نتيجة جرح قديم أو انعدام ثقة، وهذا أمر مختلف تماماً.
علامات الشخص مفرط الحساسية
- يلاحظ ما لا يلاحظه غيره: تغير بسيط في نبرة صوتك، أو شرود في عينيك، يكفي ليعرف أن شيئاً ما ليس على ما يرام.
- يتأثر بالمحيط الصاخب: الأصوات العالية والأماكن المزدحمة والإضاءة القوية ترهقه بسرعة أكثر من غيره.
- يأخذ الكلام إلى عمق: تعليق عابر قد يشغل تفكيره أياماً، ويعيد تحليله من كل الزوايا.
- يتأثر بألم الآخرين: يتألم لمشاهد الحزن، ولا يستطيع مشاهدة مشاهد العنف أو الظلم بسهولة.
- يحتاج إلى وقت بمفرده: بعد يوم مزدحم أو لقاء طويل، يحتاج إلى عزلة قصيرة ليستعيد توازنه.
- يتأثر بالنقد بشدة: حتى الملاحظة اللطيفة قد تبقى في ذهنه طويلاً، لأنه يستقبلها بعمق أكبر.
- يتأثر بالجمال والفن: موسيقى أو مشهد طبيعة أو كلمة صادقة، قد تحرك فيه مشاعر قوية تصل إلى الدموع.
هل الحساسية المفرطة ضعف؟
هذا هو الاعتقاد الشائع، لكنه غير دقيق، فالحساسية لا تعني الهشاشة، وكثير من أصحابها يتحملون في الحياة ما لا يتحمله غيرهم.
المشكلة الحقيقية ليست في الحساسية نفسها، بل في أمرين: أن يعيش صاحبها في بيئة لا تقدرها فتشعره أنه خطأ، وأن يفتقر إلى المهارات التي تحميه من الاستنزاف.
والدليل أن الشخص نفسه قد يكون منهاراً في بيئة قاسية، ومبدعاً ومؤثراً في بيئة تقدر ما يملكه.
ماهي مميزات الشخص مفرط الحساسية؟
- التعاطف العميق: يفهم مشاعر الناس دون أن يشرحوا، ولهذا يكون صديقاً مريحاً ومستمعاً صادقاً.
- الانتباه للتفاصيل: يلاحظ الأخطاء الصغيرة والفروق الدقيقة، وهذه ميزة ثمينة في العمل والفن والكتابة والتصميم.
- الإبداع: أغلب الكتاب والفنانين والمبدعين يحملون هذه السمة، لأن الإحساس العميق هو مصدر أعمالهم.
- الحدس القوي: يشعر بالأجواء والنوايا قبل أن تظهر، ويكتشف الشخص غير الصادق بسرعة.
- الصدق في العلاقات: لا يجيد التصنع، ولهذا تكون مشاعره حقيقية ومواقفه صادقة.
- الضمير الحي: يهتم بأثر تصرفاته على الآخرين، فلا يؤذي بسهولة ولا يستهين بمشاعر أحد.
كيف يتعامل الشخص مفرط الحساسية مع حساسيته؟
- توقف عن الاعتذار عنها: لست مطالباً بأن تتغير لتريح من لا يفهمك، حساسيتك جزء منك وليست عيباً تصلحه.
- افصل بين ما يخصك وما لا يخصك: ليس كل انزعاج حولك سببه أنت، وليس كل نبرة حادة موجهة إليك، فكثير من الناس يحملون همومهم معهم.
- خذ وقتك قبل الرد: حين يجرحك موقف، لا ترد فوراً، بل امنح نفسك ساعات حتى تهدأ الموجة الأولى، فستجد الأمر أصغر مما بدا.
- ضع حدوداً واضحة: من حقك أن تبتعد عن الأشخاص الذين يستنزفونك، وأن ترفض ما يرهقك، دون شعور بالذنب.
- احم طاقتك: قلل من المشاهد المؤلمة والأخبار الثقيلة، وخصص وقتاً هادئاً يومياً لتستعيد توازنك.
- اختر بيئتك بعناية: ابحث عن عمل وأصدقاء وعلاقات تقدر عمقك، فالبيئة المناسبة تحول حساسيتك من عبء إلى قوة.
- استثمرها فيما تحب: وجه هذا الإحساس العميق إلى الكتابة أو الفن أو مساعدة الناس، فهو طاقة تستحق أن تخرج في شيء جميل.
الحساسية المفرطة ليست ضعفاً يجب التخلص منه، ولا ميزة كاملة بلا ثمن، بل هي طريقة مختلفة في استقبال العالم: أعمق، وأصدق، وأكثر تعباً أحياناً، وإن كنت واحداً من هؤلاء، فلا تحاول أن تصبح بارداً لتشبه الآخرين، بل تعلم كيف تحمي قلبك دون أن تغلقه، فالعالم لا ينقصه مزيد من القسوة، بل ينقصه أشخاص ما زالوا يشعرون.





