هل يشعل خطف الطفل محمد حيدر “الشرارة الثانية؟”
قبل 15 عاماً، كان حمزة الخطيب واليوم، يتكرر السيناريو المرعب في اللاذقية بعد خطف الطفل محمد حيدر! هل فقدت سوريا مفاتيح الأمان لدرجة أن عاد شبح 2011 ليطاردنا؟
بعد حمزة الخطيب هل يكون الطفل محمد حيدر سبباً للشرارة الثانية؟
على الأرض السورية، وتحديداً مدينة اللاذقية، هنا حيث كَثرت حالات الاختطاف عقبها الكثير من إشارات الاستفهام، فما هي القصة؟.
لأول مرة، يقف الشعب وقفة تضامنية بعد حادثة خطف الطفل “محمد حيدر” من أمام مدرسته “جمال داود” في منطقة المشروع العاشر في اللاذقية، وذلك عقب الوقاحة التي دفعت أولئك المسلحين على سحب الطفل أمام عيون المارة وعلى مرأى الجميع دون استثناء.
أثار هذا الفعل موجة غضب شديدة رغم أن حالات الخطف في الآونة الأخيرة كانت كثيرة ولم نشهد حينها انتفاضة أو اعتصام أو إضراب كالذي حدث بعد خطف محمد حيدر.
إذ بدأ الأهالي بعمل مسيرة اعتصامية تنديداً بحادثة اختطاف الطفل ورغبةً في دفع الحكومة لتسيير أجهزتها من أجل إيجاده والحدّ من هذه المظاهر مخافة تكرار الفعل.
يبدو أن السيناريو في سوريا دائماً ما يُكرر بنفس الطريقة، إذ بدأ الأمر منذ أكثر من خمسة عشر عاماً عقب خطف حمزة الخطيب والتنكيل بجثمانه، والآن نرى المشاهد تُعاد والصفوف السورية تتوحد من جديد بشكلٍ يثير التساؤل حول خطورة هذا التصعيد وما يخفيه من نتائج.
الطفل محمد حيدر ضحية أرض فقدت مفاتيح الأمان
من الغريب أن نجد حالات الاختطاف والقتل في الآونة الأخيرة تتصاعد فيما يخص المنظومة التعليمة، إذ سبق اختطاف محمد، قتل المعلمة “ليال غريب” أمام مدرستها “وليد النجار” في حمص، مما يثير الكثير من التساؤلات حول تلك الاستهدافات المباشرة ومظاهر الانفلات الأمني غير المبرر.
وتشير المصادر أن حادثة مقتل المعلمة جاءت بعد يوم من وقوع الخلاف بينها وبين مجموعة طلاب بحسب الشهود أثناء الاصطفاف الصباحي، إذ طلبت منهم الوقوف بانتظام ليرد أحد الطلاب: “رح خلّي أبي يقوصك”.
فهل كان هذا خطاب كراهية ذو صبغة طائفية؟ أم أن الأمر لا يقف عند حدود طائفة فحسب بل يتعدى هذا ليصل إلى مظاهر التشبيح والنزعة السلطوية التسلطية داخل نفوس الشعوب؟.
إذ أن الأمر أشبه بكفة ميزان، متى تميل تلك الكفة لجهة معينة ذات توجه ديني عرقي قومي واحد، يشكّل هذا انفصال سيادي بينها وبين الفئات الأخرى، وانفصال طبقي يمنح الطبقة الحاكمة شرعية في التسلط وكرت أخضر للتعالي والتشبيح؟.
إلى متى نبقى على قيد الإنسانية، نتصيد أية فرصة حتى نكشّر عن أنياب الشر في دواخلنا وإظهارها على الملأ وكأننا مُنحنا كرتاً يدرأ عنا تهمة ويُبيح لنا فعل الأذية؟.
إضراب اللاذقية بين توجس ملحوظ ورغبة في إعلاء الصوت
عقب تلك الحوادث المكررة، تصاعد الموقف لحالة إضراب في غالبية المدارس في اللاذقية وذلك يوم الخميس الواقع في 2025/10/9، والرغبة كانت في استمرار الاعتصام والإضراب حتى يوم الأحد تضامناً مع محمد وطلباً لتحرك الحكومة في الكشف عن الفاعلين والحدّ من مظاهر الخطف والقتل غير المبرر.
تبع هذا إضراباً في طرطوس وريف حماة وحلب في وقفة تضامنية احتجاجية على التصرفات التعسفية لأولئك المنفلتين الذين ينتهزون فرصة الإنفلات الأمني لتنفيذ مخططاتهم في الثأر أو النقم أو الاحتيال أو حتى بثّ الذعر وتبنّي القتل كعلاج لحل المشكلات الشخصية!.
فهل تعود الشرارة مرة أخرى؟، هناك تخوفات في الشارع السوري من اعتبار حالة الاعتصام والإضراب ضرباً لسيادة الدولة وسياستها المتبعة، أو تعدياً واضحاً على الواقع المفروض ورفضاً قطعياً له مع التغافل عن أن الدولة في طور النهضة من جديد.
وهنا نراهن على الوعي، إذ يمكن حلّ الأمور دون تصعيد أو فتح المجال أمام الأجندة الخارجية لانتهاز أي فرصة للتجييش أكثر وتصعيد الموقف إلى ما هو أكثر، في حقيقة الأمر أنا يُثير رعبي أي توحد مفاجئ يظهر بشكلٍ غريب، وأشعر أنه موجّه ومدروس ومخصص للانتقال إلى مرحلة أخرى أشد وطأة من تلك التي سبقتها!.
كما أنني أرى أن أي فتيل يتم إشعاله يكون داخل إطار حجج واهية أو تصرفات فردية متفرقة أو رغبات اندفاعية لنوايا أخرى مخالفة للموقف الملحوظ، أصبحت لا أثق بأي شيء وأرى أن كل شيء موجه ومدروس ومحدد ضمن سياق سيناريو مبتذل يعاد ويكرر والجميع يتم توجيهه بسهولة واقتياده حيث وجهة الأكثرية.
فهل يعود هذا الأمر بنا إلى بداية ربيع 2011؟
أم أن الحكومة اليوم أكثر يقظة من أخطاء سابقتها أمس وستعمل على حلّ جميع مظاهر التشبيح والقتل والخطف سواء كان بتوجه طائفي أو انتقامي أو غيره؟.
نتمنى ألا نعيد تاريخ سرق منا شبابنا، وأن تتم معالجة الأمور دون تصعيد، بل بحكمة ووعي أراهن دوماً عليه عند الشعب السوري.
تم نسخ الرابط





