القاتل سوري والمقتول سوري… فمن العدوّ؟
رصاصة أُطلقت باسم الدين، فأزهقت روحاً بريئة فقط لأنه قال “أنا درزي”، والقاتل سوري والمقتول سوري… فمن برأيك العدوّ؟
القاتل سوري والمقتول سوري… فمن هو العدوّ؟
ما جرى في الثعلة في محافظة السويداء ليس حادثةً عابرة، ولا شريطاً يُنسى، ما جرى هو جريمة موثّقة تُعرض أمام الكاميرات مثل غيرها من الكثير من الجرائم التي تحصل، ليُعدم شابّ سوري أعزل فقط لأنه قال: “أنا درزي”، قالها بلا سلاح، بلا تهديد، بلا اعتداء، قالها لأنه من الطائفة التي وُلد فيها، فردّ عليه القاتل السوري، الذي من المفترض أنه ابن بلده، بطلقةٍ في الرأس، لماذا؟ لأن الضحية لم يقل “أنا مسلم”.
من أين أتيت بهذا الدين المزيّف؟ من الذي أجاز لك أن تسأل: “أنت شو؟ درزي أو مسلم؟”، وكأنّك تملك مفاتيح الجنة والنار؟ بأيّ شريعة يُقتل الإنسان على هويته؟ بأي دين يرفع السلاح على صدور العزّل، ثم يزعم أنه “مجاهد في سبيل الله”؟
هل نسيت أن نبيّنا، محمد ﷺ، قال في وصاياه لجيوش الجهاد:
“اغزوا باسم الله، ولا تقتلوا طفلاً، ولا امرأة، ولا شيخاً، ولا تقطعوا شجراً، ولا تهدموا بناءً، ولا تغدروا، ولا تقتلوا من اعتزل القتال”؟
أين أنتم من هذا؟
أنتم لستم على جبهات الجهاد، بل في جبهات الدم والعار، الجبهة الأولى اليوم في غزة، هناك حيث تُذبح النساء وتُهدم البيوت فوق رؤوس أصحابها، هناك تُغتصب الأرض ويُحاصر الناس حتى في أنفاسهم، هناك صمتُّم، غضضتم الطرف، وصرتم تفرّغون سلاحكم في صدور إخوتكم.
من مثلكم، يكرّس الفتنة، ويكرّس نظرة العالم إلى المسلم بأنه مجرم متعطّش للدم، من مثلكم، يجهض ثورةً خرجت تطالب بالكرامة، فحوّلتموها إلى مسلخ طائفي، يبرّر القتل باسم الدين والدين منه براء.
نحن لم نخرج على بشار الأسد لنراكم تُعيدون أفعال مخابراته تحت راياتٍ مُزيفة، وبشعاراتٍ دينية لا يعرفها لا كتاب ولا سنّة، هل تعلم أنكم بقتل هذا الشاب، دفنتم حق مليون شهيد سوري تحت أقدام فتنتكم؟ هل تعلمون أنكم اليوم لا تختلفون عن النظام الذي ادّعيتم محاربته؟
كلُّ من يرفع السلاح على أعزل، كلُّ من يقتل بسبب الطائفة أو الهوية أو المذهب، هو عدوّ لنا كعداوة بشار الأسد، نحن لا نعترف بأي فكرٍ يُشرّع سفك الدم دون محكمة، دون بيّنة، دون عدالة.
سوف نلعنكم كما لعنّا الأسد، سوف نلعن كذبكم، وتزويركم لمعنى الجهاد والدين.
هذه الثورة ليست ملككم، ولن تكون، هذه البلاد ليست لكم، ولن تكون، وهذا الدين ليس على قياسكم، ولن يكون.
أقولها وأنا أشهد بها: في السويداء، كان السوري يعيش مكرّماً، سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو درزياً، لأن أهلها أهل كرم ونجدة، وأبناءها لم يكونوا يوماً دعاة ظلم، بل كانوا دائماً ضد القهر والقتل والمهانة.
أتحدّى أيّ إنسان أن يأتي بشخصٍ لجأ إلى السويداء ونام بلا طعام، أو بات مظلوماً دون أن يجد من يرفع عنه الحيف، أهل السويداء فتحوا بيوتهم، وقلوبهم، وأيديهم، ووقفوا مع السوري لا مع طائفته، مع الجائع لا مع مذهبه، مع المظلوم لا مع لونه وانتمائه.
لكن منذ اندلاع الأحداث الأخيرة هناك، يُهدَر دم السوريين كلّ يوم، من الدروز ومن المسلمين، بلا حق، وبلا ذنب، فقط لأن بعض المجرمين لبسوا ثوب الدين، ورفعوا شعارات دينية فوق رأس أعزل، وكأنهم يقدّمون قرباناً لله لا ضحية ظلم.
حتى لو كانت هناك جماعات مسلّحة يقودها الهجري الخائن، فهذا لا يعطيكم الحق أبداً أن تقتلوا أعزل، منذ متى كان القاتل يبرّر جريمته بجرائم غيره؟ ومنذ متى كانت الفتنة تُطفأ بدم بريء؟ القاتل قاتل، سواء رفع راية الهجري، أو رفع راية الله زوراً وبهتاناً.
لقد شوّهتم اسم الإسلام، وجعلتم الناس ترى في الثورة السورية ثورة موت لا حرية، ثورة طائفية لا كرامة، وأصبحتم بنظر الشعوب نسخةً من داعش، التي قتلتنا وانتهكت أعراضنا مثلما فعل بشار اللعين، فبأي وجه ستقابلون الله؟ وبأي يد ستدافعون عن دينٍ قتلتم أبناءه باسمه؟
تم نسخ الرابط





