القضية الكردية… قضية الفرصة لا قضية الشرف
لا تظهر المطالب الكردية السياسية إلا عندما تتهاوى الأوطان وتضعف الدول، استغلت سقوط نظام صدام، ثم تفكك سوريا، لتطالب بالتقسيم والحكم الذاتي، القضية الكردية… قضية الفرصة لا قضية الشرف.
القضية الكردية قضية الفرصة لا قضية الشرف
القضية الكردية ليست قضية شريفة، ولا يمكن أن تُصنَّف كذلك، لأنها تظهر فقط في أوقات ضعف الأوطان ومرضها، حين يضعف العمود الفقري للدول، وتتصدع مفاصل الأمن والاستقرار.
حينها تنبثق، ليس دفاعاً عن وطن مشترك، ولا حماية لشعب أو أرض، بل للمطالبة بالتقسيم والحكم الذاتي، مستغلةً اللحظة الأكثر ضعفاً، متسللةً بين شظايا الألم والدمار.
برزت هذه القضية مع احتلال أمريكا للعراق، حين تفرّقت البلاد بين فوضى وغنيمة، ولم يعد هناك قوة مركزية تمسك بالقرار أو تحمي حدود الوطن.
عادت بعد الثورة السورية، لكن ليس دفاعاً عن أرض أو حق، بل للضغط على الدولة في لحظة الضعف، لاقتطاع ما يمكن اقتطاعه من سوريا، لرفع شعارات الحكم الذاتي وسط خراب وفوضى.
هي بالضبط كابن الحرام الذي يطالب بحصته من الميراث قبل دفن أبيه، مستعجلاً القسمة قبل أن يهدأ البيت، قبل أن تلملم الجراح، قبل أن يعرف الحزن طريقه إلى الجميع، لا يرى موت الأب، ولا يسمع صراخ الأهل، ولا يلمس صمت المنزل، كل ما يراه هو نصيبه وحده، حصته، وتقسيمه قبل أن يُغلق الباب على جسد والده الممدد في التراب.
أين كانت مطالب الأكراد في ظل حكم آل الأسد؟ ولماذا لم يسمع أحدهم صوتهم عندما كانت الدولة قوية ووحدتها قائمة؟ لماذا لم يطالبوا بالحقوق أو بالهوية حين كان الوطن متماسكاً، والحدود مستقرة؟ والآن، بعد أن سقط الأسد وسوريا تحاول النهوض، يظهر فجأة هذا الصوت الذي يطالب بالفيدرالية وبكردستان؟
القضية الكردية بهذه الصورة ليست مسألة شرف أو حق، بل هي قضية الفرصة، تستثمر ضعف الدولة ومحنة الأوطان، لا يتعلق الأمر بالعدالة ولا بحماية شعب، بل بالانتهازية، بالاقتطاع قبل أن يستوي الوطن، وبالحصص قبل أن تهدأ الجراح.
وكل محاولة لتجميل هذه القضية أو تبريرها لا تغيّر حقيقتها: أنها تظهر حيثما يضعف العمود الفقري للأوطان، لتقتسم ما لم تُستحق، مستغلة اللحظة الأكثر حساسية ودماراً.
تم نسخ الرابط





