أكبر تحدي من تحديات الحياة: القلق الوجودي
تجاعيد تُنذر بشيخوخة تنتهي بالموت، مخاوف ترافق الإنسان الحي من فكرة الخلاص، سؤال دائم يتردد: لماذا نحن هنا؟ القلق الوجودي أحد أهم أنواع القلق، تفاصيل كاملة عنه تجدها هنا.
القلق الوجودي – Existential Anxiety
لماذا نحن هنا؟ ما الغاية من فكرة تواجدنا على هذه الأرض؟ الموت حقيقة لا بدّ منها ولكن مهلاً، لماذا وِلدنا إن كان مآلنا الموت!.
تلك الأسئلة الوجودي التي تمر مرور الكرام في ذهنك، فإنها تتجاوز حدّ المرور العابر في أذهان بعض الأشخاص ممن يعانون من أزمة وجودية، خاصةً أولئك الذين يبحثون عن هدف أسمى في الحياة لوجودهم، يبحثون عن ذواتهم ويُحبطون لفكرة عدم جدوى بقائهم على هذه الأرض.
إذن، السؤال هنا…
ما هو القلق الوجودي؟
بحسب الجمعية الأميركية لعلم النفس فإنه شعور عام يصيب الشخص فيشعر بالإحباط والتعاسة نتيجة إدراكه التام لحتمية موته، بيد أن نشأة الحركة الوجودية بدأت في منتصف القرن العشرين وتحديداً بعد الحرب العالمية الثانية.
تم اعتبار الوجودية على أنها حركة فكرية وأشهر حدث تاريخي نشأ بعد الهولوكوست على زمن النازي هتلر ومخلّفات الحروب، حيث ظهر مفهوم “اللحظة الوجودية” وهي اللحظة التي تُلزم الشخص على التفكّر في الموت والحياة وانعدام المعنى نتيجة التعرض لمؤثر ما دفع به للشعور بالقلق الناتج عن هذا المؤثر.
الحركة الوجودية ونشأتها
كما قلنا سابقاً، نشأت هذه الحركة عقب الحرب العالمية الثانية ومُخلفاتها التي أودت بحياة الكثير وانتشرت رائحة الموت في نفوس الأشخاص مما خلق لديهم نوع من القلق يصاحبه مشاعر أخرى مؤذية للشخص.
كان من أصوات هذه الحركة شخصيات متعددة نذكر منها: (غابرييل مارسيل) (جان بول سارتر) و(سيمون دي بوفوار)، و(ألبير كامو)، رغم أن البداية لهذه الحركة كانت في القرن التاسع عشر على يد فلاسفة أمثال (كارل ياسبرز) ورواد أمثال (نيتشه) والكثيرين غيرهم مثل: (سورين كيركيغارد) و(إدموند هوسرل) و(مارتن هايدغر)، إضافةً إلى مفكرين إسبان بارزين (خوسيه أورتيغا).
تحديد الأزمة الوجودية
لا يمكن قياس الأزمة الوجودية بمعايير معينة ظاهرية، بل أنها لا تكون عبارة عن عوارض ظاهرة فقط، إنما شعور داخلي وأفكار متضاربة، أما بالنسبة للأعراض الظاهرية لمن يعانون من أزمة وجودية:
- قلق وأرق.
- شعور بالإرهاق.
- فقدان الشغف.
- تفضيل العزلة.
- شعور بالوحدة.
- اكتئاب.
أسباب القلق الوجودي
ينشأ هذا الشعور نتيجةً لـ:
- وفاة أحد الأشخاص والذي يدفع بالإنسان الوجودي إلى التفكّر بأن الموت سينال من الجميع.
- تغيير الوظيفة أو المهنة، حيث يولّد شعوراً بالفشل وعدمية جدوى وجوده فيبحث عن معنى لهذا الوجود.
- ظهور علامات الكِبر، أو الوصول إلى سن يمهّد إلى الشيخوخة.
- خوض تجربة مأساوية ما.
- الزواج أو الطلاق.
إضافةً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية معينة يكونوا أكثر عرضة للإصابة بأزمة وجودية:
- اضطراب الشخصية الحدية.
- اكتئاب.
- صدمة نفسية.
- اضطراب الوسواس القهري.
أنواع القلق الوجودي / الأزمة الوجودية
إن فهم النوع والسبب الذي نشأت عنه الإصابة يسهّل أمامك طريق العلاج، لذا فإن أنواع المشاكل الوجودية تتمحور حول:
1- الخوف والمسؤولية
إن فكرة مسؤولية القرار والتصرف تكون عائق على بعض الأشخاص خاصةً أولئك الذين لم يعتادوا فكرة الحرية، ولتوضيح الفكرة أكثر نجد أن فيلم The Shawshank Redemption سنة 1994 يلخص المعنى الحقيقي للقلق الوجودي وأحد أنواعه تلك التي تتلخص بالخوف والمسؤولية، إذ يتحدث عن سجين حُكم عليه بالسجن لمدة خمسون عاماً، وبعد أن ينال حريته لا يعي فكرة مسؤولية القرار والتوجه المستقل بعد أن كان موجهاً من قبل أشخاص.
وبعد أن كان كل مايفعله مبني على قرارات الآخرين وأصبح فجأة مسؤول عن قراره وتصرفاته، بدا أنه يعاني من أي تصرف أو جهد يبذله حتى وإن كان بسيطاً وذلك لارتباطه بنفسه تلك التي بقيت أسيرة ولا يمكنها تحمل فكرة الحرية مما دفع به لمحاولة ارتكاب جرم علّه يعود للسجن.
2- معنى الحياة
الكثير منا يطرأ على ذهنه هذا السؤال، ما الجدوى من حياتي؟ ماذا فعلت وهل وجودي مهم؟ ومع فكرة التعرض لمشاكل فقدان والصدمات وغيرها وفقدان الأمان، وتأكيدك على حتمية الموت في النهاية تتساءل عن الفكرة إذن من وجودك إن كان مآلك هو الموت؟.
وهذا النوع من القلق ينشأ عند الأشخاص الذين يبحثون عن هدف للوجود بدلاً من عيش الوجود نفسه، يعني أولئك الذين يبحثون عن الشغف الذي يخفي وراءه الهدف فلا يجدونه.
3- أصالة
البحث عن الأصالة ايضاً يخلق أزمة وجودية، حيث أنك تلاحظ فجأة أن المشاكل التي كانت تزعجك سابقاً لم تعد تؤثر بك وأنك تتعرض لما هو أكبر ثم ينتج عن هذا التفكير الشعور بأن النهاية ستكون الموت، لذا تتساءل هل سيكون لكل تلك المشاكل معنى؟ هل مقدار ثروتك سيؤثر في نهاية حياتك؟ أو نوع سيارتك مثلاً؟.
4- حدث أو مرحلة في الحياة
التعرض لأي حدث فجائي مثل الموت أو الزواج أو إنجاب الأطفال أو الانتقال من منزل لآخر أو حتى فكرة الانتقال من الطفولة إلى الشباب ثم الشيخوخة جميعها تخلق لك أزمة وجودية بمجرد التفكير بها والشعور بالقلق والخوف إزاءها.
في النهاية، يلزمك للتخلص من القلق الوجودي الذي يمكن له أن يدفع بك نحو الانتحار للتخلص من هذا العبء، فإن فكرة التعايش مع كل شيء هي أمر واجب لتحريرك، أي أنك عندما تنظر لغيرك ستجده يعيش حياته وينظر للصورة بعيون نصف مغمضة كي لا يرى الصورة كاملة وهذا هو أسمى أنواع التحرر من الأزمة الوجودية.
للتخلص من فكرة غياب المعنى لوجودك وفكرة الوعي المفرط بكل شيء والأسئلة الوجودية في حياتك، عليك البحث عن مشتتات تجعلك تنغمس في الحياة دون أن تلغي فكرة عيش حياة طبيعية، إذ أن الفلاسفة الوجوديين جادلوا في شأن التحرر من هذا القلق بأن الأمر صعب للغاية ويتفرع عنه طريقين، إما إنهاء الحياة أو الانغماس بالمشتتات.
بيد أن فكرة الانغماس في المشتتات قد يمنع عنك عيش حياة طبيعية وغياب أصالة الوجود، لذا يمكنك إذن أن تعتدل في كل شيء وتكتب أفكارك تلك، وتشاركها مع الآخرين أو مع مختص وتفكر فيما هو أسمى من فكرة سبب وجودك والهدف منه وغياب الجدوى من حياتك، جميعنا مهمون بدرجة ما، وجودنا له معنى في زاوية ما، لو لم تكن الحياة ذات معنى، لما وُجدنا على هذه الأرض.
المصدر: VerywellMind + MedicalNewsToday + HealthLine + Stanford Encyclopedia of Philosophy + Psychology Today.
تم نسخ الرابط





