إعلان - Advertisement

القهر السوري بلغة القلب المكلوم

ثرثرات سورية؟ أو إفصاح عن مكنون؟ قلب متألم، أرواح سورية تنزف، وأوجاع لا تنتهي، هذا هو حال السوري، أو التعبير الأفصح، القهر السوري.

القهر السوري ـ عمر من الألم المستمر

كَم لبثت الحرب يا ناي؟
ـ لا أدري، ربما عُمري وأكثر!
وهل تجاوزتِ ضبابية الموقف، تلك التي تصاعدت مع دخان النار في الأجواء؟.

ـ كلا…. لقد عاش قلبي في كَدر بعد كل احتراق… كل قذيفة… كل شهيد…وكل نقطة دمٍ!.
ـ هل أُزيدك من الشعر بيتاً؟
لقد استمالني المحبوب بالغواية، فدرأت عن نَفسي شُبهة الحب المَصقول بالفقر، هذا ما حاولته، وهذا ما كان مستحيلاً، لقد خَشيته خشية إملاق، لكنه استحلّ قلبي وعاث فيه فساداً.

هل تُخبرينني بأنك هَربت من غياهب الحرب إلى الحب؟

ـ نعم، أردت لنفسي هواءً نقيّاً بعيداً عن غبار أتربة مليئة بالجثامين، بعيداً عن رائحة الدم العابق، أردت لشبابي أن يعيش قليلاً قبل أن تأكل الحرب سنين عمره وتزيد منه سنينا!.

وهل نَفعك الأمر؟!

ـ هل سأبدو كثيرة التذمر واليأس إن أجبت؟… لكني ومع هذا سأُجيبك…
يا لحسرتي على حالي، كان الجوع في كل لحظة يُشعرنا بمدى ثِقل هذه الحرب حتى على دواخلنا، كُنا نشعر بالوهن من عدم القدرة على تغيير الحال.

ـ نتجاوز الجوع كذباً، ونَرحل لنبحث بين ضحكة طفلنا عن مأوى يمسح عنا عَرق القهر المتفصد منا، ثم…. كان بُكاء عيني طفلي لحسرته على ما يشتهيه، يعيد لنا فاتحة القصيدة الأولى…. قصيدة الحرب التي أكلت لحمنا طازجاً وهيّأ المجتمع لها مأدبة بوليمةٍ دسمة نطهوها نحن من أكتافنا، ويتلذذ بها كِبار القوم وسادتهم!.

ثم … نأخذ الفتات… تلك القصيدة تقول في مطلعها:

آلا ياليتني متّ ولم أشهد هذه السنين،
وكُنت بذلك طائراً حرّا في السماء يُحلّق،
ويبكي على خيبة الأولين الغابرين،
حينما راهنوا على أمةٍ تكون قدوةً للمسلمين،
فدسّوا السُّم في أصالة الدين وقالوا هذه قوانين رب العالمين،
هل سيرضى الله عنا عندما نقف لنحاجج المظلومين،
لا، وكلا، وكلّما علا صوت إجحافكم سنقول لا للغاشمين،
لن يرضى عنكم ربٌّ قال أنه لا يحب المعتدين،
قتلتم شبابنا وطفولتنا، مثلما فعل قبلكم طاغية لم نعهد مثله منذ سنين،
أتيتم لتكملوا مافعل، بل وتزيدوا على فعله فعلٌ أقبح باسم الدين،
ويلكم مما فعلتم، وويلنا نحن يوم الحق المبين.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.