إعلان - Advertisement

اللعبة تغيَّرت… لا تَلُم نفسك

اللعبة تغيَّرت، وخط البداية لم يعد كما كان، وما كان سهلاً على الأجيال السابقة أصبح اليوم تحدياً كبيراً، فلا تَلُم نفسك، وواصل السير فإن الله معك دائماً.

اللعبة تغيَّرت والقوانين تبدَّلت فلا تَشعر بالذنب

كثيراً ما ينظر الإنسان إلى نفسه فيقارن بين حياته وحياة والديه أو أجداده، فيظنّ أنّه متأخِّر أو مقصِّر أو أنّ جهده لا يكفي، لكن الحقيقة، إذا تأمّلنا جيداً، مختلفة تماماً، فالعالم الذي نعيش فيه اليوم ليس هو العالم الذي عاشوا فيه، والقوانين التي تحكم حياتنا اليوم ليست هي القوانين التي حكمت حياتهم سابقاً.

مثلاً كان والدك يبني بيتاً وهو في الثلاثين من عمره، بينما أنت في العمر نفسه بالكاد تستطيع أن تستأجر بيتاً صغيراً، وكان يربي ثلاثة أولاد أو أكثر ويصرف عليهم من عمل واحد، بينما أنت تملك شهادة جامعية وربما أكثر، ومع ذلك تضطر أن تعمل في ثلاث وظائف جانبية فقط لتأمين لقمة العيش.

في زمنهم، كان الراتب اليومي يكفي لشراء حاجات أسبوع كامل، أما أنت، فتكدّ وتعمل ساعات مضاعفة لتخرج في نهاية الشهر بصندوق بقالة لا يكفي بيتاً صغيراً، هل السبب أنّك أقلّ كفاءة؟ هل السبب أنّك كسول أو غير مجتهد؟ الجواب: قطعاً لا.

الحقيقة أنّ اللعبة تغيَّرت هم لعبوا على مستوى سهل، أشبه بما نسميه اليوم “المستوى المبتدئ”، أما أنت، تلعب على أصعب المستويات، في عصر غلاء، وديجيتال، وسرعة، ومنافسة عالمية لا تتوقف، أنت لم تتأخَّر أبداً، بل إنّ خط البداية نفسه هو الذي تحرّك بعيداً عنك، القوانين تبدّلت، والأسعار تبدّلت، والفرص تبدّلت، وأنت ما زلت واقفاً تصارع الواقع بكل ما أوتيت من قوة.

  • لا تحمل نفسك ذنباً ليس ذنبك.
  • ولا تشعر بالخجل لأنك لم تبلغ ما بلغه والداك في الزمن نفسه.
  • أنت لست مكسوراً.
  • أنت فقط تبني في عالم أصعب بكثير من العالم الذي بَنوا فيه.

تذكّر أنّك ما زلت في قلب اللعبة، وما دام فيك نفسٌ يتردّد، وقلبٌ ينبض، فالمعركة لم تنتهِ بعد، قد تكون متعباً، قد تكون مثقلاً بالمسؤوليات، لكنك تصنع طريقك وسط عاصفة لم يعرفوا مثلها من قبل.

وقد علّمنا رسول الله ﷺ قاعدة عظيمة تبعث في النفس الأمل والقوّة:
“احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز”.

فامضِ في طريقك، واسعَ لما ينفعك، ولا تجعل ثقل المقارنات يكسرك أو يثنيك عن السير، أنت لست في سباق مع أحد، بل أنت في سباق مع نفسك، مع ظروفك، مع واقعك الذي يتبدّل بسرعة مذهلة.

تذكّر دائماً أنّ العظمة لا تُقاس ببيتٍ يُبنى في الثلاثين، ولا بشهادة تُعلَّق على الجدار، ولا حتى بمال يُكدَّس في الحساب، العظمة الحقيقية هي أن تنهض كل يوم رغم التعب، وتواجه صعوبات الحياة بوجه صامد، وتظلّ متمسّكاً بالأمل ولو كان خيطاً رفيعاً.

لا تدع الشعور بالذنب يسرق منك طاقتك، ولا تدع المقارنات المرهقة تقتل عزيمتك، أنت ابن زمنٍ أشدّ قسوة، وزمنٍ أكثر تعقيداً، ومع ذلك فأنت واقف، تحاول، وتجتهد، وتبني ولو بخطوات صغيرة، وهذه وحدها بطولة عظيمة.

اعلم أنّك ما دمت على قيد الحياة فأنت ما زلت في قلب اللعبة، الخسارة الحقيقية ليست أن تتأخّر، بل أن تستسلم، النجاح الحقيقي ليس أن تصل بسرعة، بل أن تصمد حتى تصل، والإنسان الذي يتوكّل على الله ويستعين به لا يمكن أن يُخذل أبداً.

فلا تيأس، ولا تضعف، ولا تنظر خلفك كثيراً… انظر أمامك حيث المستقبل ينتظرك.
وتذكّر: ربما لم تعد اللعبة سهلة كما كانت، لكنك ما زلت اللاعب الأقوى لأنك لم تخرج منها بعد.
فأكمل… والله دائماً معك.

تم نسخ الرابط

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement