تهديد غير معلن عنه يأتيك من المرأة القوية

هناك تهديد واضح وصريح، يظهر من نفور ذاك الرجل عندما تتذمر منه المرأة القوية، أو تشكوه، يوصفها بوصفٍ مجتمعي ليعزز انتقاصه أمامها!.

المرأة القوية سلاح يقوّض قدرات الرجل على التحايل

أتحبُني؟
هل هامَ قلبكَ بي عشقاً كما ظننت؟
ألم تميل روحك ولو بطرفها لتتخذ من جسدي سكناً وتَبيتُ في مخدعه؟.

قالتها والدمع يكمل قولها ويصرّ عليه…
مَن منّا لم يحلم يوماً بأن يهيمَ عشقاً ويتلذذ بحلاوة الحب ومرّه؟.
ألم يُقبلَ آدم على عشق مَن خُلقت من ضلعه،
دعني من الإشارات الاستفهامية وافهم قولي: أنا ياسيدي مليئة بالحب، مليئة حدّ الفيضان، أُغرق مَن يستحق بعبيرَ حبّي
أقدم له روحي… وقتي… عقلي وتفكيري وليس فقط قلبي.

فكيف يكون المرء إن لاقى خيبته في طريق من أحب؟
أليس الجميع على وفاق بأن الحب نصيبٌ من الآسى أكثرها من السعادة؟
لم يبلغَ أحد قمة الحب دون نزيف،
هناك شوق يتبعه امتعاض،
هناك حاجة يتبعها التزامات،
هناك مشاكل يتبعها جفاء،
هناك أنا …. تتبعني خيبتي!.

خيبتي أو لربما نعمتي، مما صدّرت نفسي به،
من تلك القوة التي جعلت الجميع يلتف حولي لحاجةٍ،
ولا يستمع لحاجتي!.

من كل امرئٍ هنتُ عليه لأنه رآني بكل حلاوتي فلم تعجبه مرارتي،
أتريد أن تأخذ من الحب كل جميل وتتركني على قارعة الطريق؟.

هناك… حيث يعتقد الجميع بأنك قوي، مناضل، ثابت لا تهتز،
يستهين بكل شعورٍ لديك، بل ويمتعض منه، يقول عنك قولاً ليس فيك، لأنه اعتادك كما كنت في غالب الوقت
فَرِح، لطيف، معطاء، حنون، لا تحب المشاكل، تبحث عن السكينة والدفء،
قرأتها ذات مرة وقد صدق قول صاحب/تها: “تعيش المرأة القوية في صراع دائم مع الرجل، فهي تثير غيرته واستفزازه ربما لأنها تظهر ضعفه وجبنه في أحيان كثيرة، أو لأنها تنافسه في منطقة قوته التي يعتبرها حلبة سباقه التي وجب أن يفوز فيها دوماً”.

وهذا أسمى تعبير لكل مايجول، لذا فإن فرائس الغزلان ما إن يصقلَ قلبهم ليصبح كقلب الأسد، تتحولنّ لزاوية تهديد للرجل، ذاك الذي يُعرّي حقيقة ضعفه بأن يقابلها بالرفض ما إن شَكَت، تذمرت، ويخبرها بأنها “نكدية” “مكتئبة” لأنه يريد أن يستخدم توصيفاً مجتمعياً يضع المرأة في زاوية واحدة، كصفة متعارف عليها، يريد أن يخبرها أنها مهما بلغت فإنها في النهاية “امرأة”، وكان الأنوثة المصقولة بالقوة تعنى أنها فاقدة لمعاني الأنوثة!.

أنا ياسيدي لا أناقش حتى تلك العقول، وأعلم أن ما يجعل الشكوى مني صعبة على حلقك لأن يبتلعها هو اعتيادك على قوتي واقتناصك للحظة ضعف أو سهو مني!.

لذا فإن كل شخص يصل إلى ذروة الاستقلالية يصبح معرّض لأن يواجه أشخاص يصدمهم شوقه المغمس بالتطلّب!
يصدمهم شكوته بأنه وحيد!
تصدمهم حاجته لوتدٍ متين، يتكئ عليه ما إن صَحِبَ دمعه شهيق!.

الخيبة والخذلان

يا خيبةٌ أعيشها مع كل معرفة لحبيبٍ أو صديق،
يميل لي إن رأني جميل، ويرحل عني ما إن عبُس جبيني أو بكى قلبي الضعيف!.

يبدو أنني سأحمل وزر قوتي إلى يومٍ لا أعلمه،
سأعيش كما اتخذت سابقاً قراري بأن أعيش وحيد، لا أبحث عن جيرة ولا صديق، ولا حبيب أو عضد اليمين،
سأنكبّ على كتبي ورواياتي، على أفلامي ومسلسلاتي، على لحظاتي دون شريك.

سأقبّل وجه طفلتي وأخبرها بأننا لسنا بحاجةٍ لأحد،
نحن البيت الآمن لكل محتاج وواهن وضعيف،
ولكننا لسنا قابلين لمن يربّت على فؤادنا لأننا وكما قلنا سابقاً…… ليس مقبولٌ منّا أن نشكو من أننا وصلنا بذروة القهر حتى الحضيض.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى