إعلان - Advertisement

المواطن لا يحتاج من يسمعه فقط – بقلم محمد سعيد الحداد

في كل مجتمع هناك مواطن يشتكي ومواطن يطلب خدمة ومواطن يحمل مشكلة ويبحث عن جهة يسمعها، لكن المشكلة الحقيقية لا تبدأ عندما يتحدث المواطن، بل عندما يتحدث ولا يجد طريقًا واضحًا لما بعد الحديث.

فكثير من المشكلات اليومية لا تحتاج إلى حلول مستحيلة.

وإنما تحتاج إلى استماع حقيقي ومعلومة واضحة وإجراء محدد ومتابعة حتى النهاية.

المواطن قد يتفهم أن بعض الطلبات تحتاج إلى وقت

وقد يتفهم أن القانون لا يسمح بكل ما يطلبه.

وقد يتفهم أن بعض المشكلات تحتاج إلى إمكانات وإجراءات.

لكن ما يصعب عليه تقبله هو أن يظل بلا إجابة واضحة.

أن ينتقل من جهة إلى أخرى.

ومن مكتب إلى آخر.

ومن موظف إلى موظف.

دون أن يعرف أين تبدأ مسؤوليته وأين تنتهي.

وهنا تتحول المشكلة من مشكلة خدمة إلى مشكلة تواصل وإدارة.

المشكلة ليست دائمًا في غياب الحل.

أحيانًا يكون الحل موجودًا بالفعل.

لكن المواطن لا يعرف إليه طريقًا.

وقد تكون المعلومة موجودة داخل المؤسسة.

لكنها لا تصل إلى المواطن بالصورة التي يفهمها.

وقد تكون الإجراءات منظمة على الورق.

لكن تطبيقها بصورة غير واضحة يجعل المواطن يشعر أن الحصول على الخدمة أصبح معركة.

وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال فقط:

  • هل توجد خدمة؟

بل يجب أن يكون السؤال:

  • هل يستطيع المواطن الوصول إليها بسهولة ووضوح وفي إطار القانون؟

فالخدمة الجيدة ليست مجرد مكتب مفتوح.

ولا مجرد موظف يستقبل الطلبات.

بل منظومة تبدأ من المعلومة وتنتهي بحصول المواطن على الخدمة أو معرفة السبب القانوني لعدم حصوله عليها.

المواطن شريك وليس خصمًا

في المقابل يجب أن يدرك المواطن أن المطالبة بالحق لا تعني تجاوز القانون.

ولا تعني رفع الصوت.

ولا تعني الحصول على استثناء.

ولا تعني الإساءة إلى الموظف.

المواطن له حقوق وعليه واجبات.

والموظف له حقوق وعليه واجبات.

والقانون هو الإطار الذي ينظم العلاقة بين الجميع.

لذلك فإن الحل لا يكون في وضع المواطن في مواجهة الموظف.

ولا في تصوير كل مشكلة باعتبارها صراعًا بين طرفين.

بل في بناء آلية تجعل كل طرف يعرف دوره بوضوح.

فما الحل؟

الحل يبدأ من خطوات بسيطة لكنها مؤثرة

أولًا

  • إعلان الإجراءات المطلوبة للحصول على كل خدمة بصورة واضحة ومبسطة.
  • حتى لا يضطر المواطن إلى اكتشاف المطلوب خطوة بعد أخرى.

ثانيًا

  • تحديد الجهة المختصة بكل طلب وتوضيح مسار المعاملة.
  • حتى لا يتحول المواطن إلى حلقة وصل بين المكاتب.

ثالثًا

  • إعطاء المواطن ردًا واضحًا على طلبه.
  • فإذا كان الطلب ممكنًا يعرف خطوات تنفيذه.
  • وإذا كان غير ممكن يعرف السبب والطريق القانوني المتاح له.

رابعًا

  • تفعيل قنوات الشكاوى والمتابعة بصورة حقيقية.
  • بحيث لا تكون الشكوى مجرد رقم يتم تسجيله.
  • بل بداية لمسار يمكن متابعته ومعرفة ما انتهى إليه.

خامسًا

  • تدريب العاملين في الجهات الخدمية على التواصل مع الجمهور.
  • لأن طريقة تقديم المعلومة قد تكون أحيانًا بنفس أهمية المعلومة نفسها.

سادسًا

  • رفع وعي المواطن بحقوقه وواجباته.
  • حتى يعرف كيف يطالب بحقه بصورة قانونية ومنظمة دون صدام أو تجاوز.

وهنا يأتي دور الإعلام المهني.

فالصحافة الخدمية الحقيقية لا تكتفي بأن تقول إن هناك مشكلة.

بل تساعد في الإجابة عن الأسئلة التي يحتاجها المواطن:

  • ما المشكلة؟
  • من الجهة المختصة؟
  • ما حقوق المواطن؟
  • ما واجباته؟
  • ما الإجراءات؟
  • وما الطريق الصحيح للحل؟

وهذا هو الفارق بين إعلام ينقل الشكوى.

وإعلام يساهم في حلها وصناعة الوعي حولها.

الحل يبدأ عندما نغير طريقة النظر إلى المشكلة.

ليس المطلوب أن توافق المؤسسة على كل طلب.

وليس مطلوبًا من المواطن أن يحصل على كل ما يريد.

المطلوب أن تكون القواعد واضحة.

وأن يكون التعامل محترمًا.

وأن تكون الإجراءات مفهومة.

وأن يجد المواطن طريقًا قانونيًا واضحًا عندما يواجه مشكلة.

فالمواطن يستطيع أن يتقبل قرارًا لا يوافق عليه.

إذا عرف سببه.

لكنه يصعب عليه أن يتقبل الغموض والتجاهل وغياب المعلومة.

وفي النهاية

المواطن لا يحتاج من يسمعه فقط.

بل يحتاج من يفهم المشكلة ويحدد طريق التعامل معها.

والمؤسسة لا تحتاج إلى إخفاء المشكلة.

بل تحتاج إلى اكتشافها مبكرًا والعمل على علاجها.

والإعلام لا يجب أن يكتفي بعرض المشكلة.

بل عليه أن يضع أمام المواطن المعلومة والحل والطريق الصحيح.

فالشكوى التي لا تجد طريقًا للحل تظل مشكلة.
والمعلومة التي لا تصل إلى صاحبها تفقد جزءًا من قيمتها.
أما عندما يتحول صوت المواطن إلى معلومة ثم إلى إجراء ثم إلى نتيجة.
فهنا فقط تتحول الخدمة من مجرد أداء وظيفي إلى خدمة يشعر المواطن بقيمتها.

المشكلة قد تبدأ من مواطن واحد.
لكن الحل الجيد يمكن أن يخدم مجتمعًا كاملًا.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

محمد سعيد الحداد

محمد سعيد الحداد كاتب رأي وتحليل اجتماعي وإعلامي يهتم بالقضايا المجتمعية والظواهر الإنسانية والأداء الإعلامي والإداري ويعمل على تقديم محتوى هادف يجمع بين الرؤية النقدية والطرح المهني. يؤمن بأن الكتابة ليست مجرد نقل للمعلومة بل مسؤولية تجاه القارئ ودور في صناعة الوعي.