الناس ذئاب ترتدي ثياب
ليس كل من يشاركك الضحك صادق النية، فبعضهم يراقب سقوطك ليفرح به سراً، فالناس ذئاب ترتدي ثياب، فإحفظ حدودك واحمِ قلبك.
الناس ذئاب ترتدي ثياب
في عالمٍ امتلأ بالمظاهر الزائفة والأقنعة المتقنة، أصبح من الصعب أن تفرّق بين من يريد الخير لك ومن يتقن تمثيل الطيبة فقط، نعيش بين وجوهٍ كثيرة، بعضها يبتسم ليخدعك، وبعضها يصمت ليخزّنك في ذاكرته كفرصةٍ مؤجلةٍ لمصلحته.
لم يعد الصدق عملةً رائجة، ولا النوايا الطيبة كافية لتأمين قلبك، هناك من يقترب ليعرف أسرارك، لا ليشاركك همّك، بل ليستخدمها ضدك في الوقت المناسب، وهناك من يظهر في حياتك كمنقذٍ، وهو في الحقيقة سبب الغرق، نعم، الناس ذئاب ترتدي ثياب، يعرفون جيداً كيف يُخفون أنيابهم، ويُتقنون لغة المظاهر أكثر من أي لغةٍ أخرى.
يُتقنون التمثيل ببراعة، يعرفون متى يبدون طيبين، ومتى يتحوّلون إلى قساة، يمدحونك في وجهك ويغتابونك في غيابك، يبتسمون لك ليعرفوا متى يمكنهم طعنك، ويقتربون لا حباً بك، بل فضولاً لمعرفة ما يملكه قلبك من ضعفٍ أو طيبةٍ يمكن استغلالها.
ففي هذا العالم، لا يكفي أن تكون طيباً، فالطيبة بلا وعي تتحوّل إلى ضعفٍ، والتسامح بلا حدود يصبح إذناً صريحاً للآخرين بالتمادي، كن طيباً، نعم، لكن كن واعياً، ساعد، لكن لا تُستغل، قِف بجانب الناس، لكن لا تسمح لأحد أن يقف فوقك.
إفهم أن الحياة ليست دائماً كما تراها، وأن بعض من تراهم حولك لا يرونك كما تظن، البعض لا يحبّك، بل يحبّ ما تقدّمه، البعض لا يريدك بخير، بل يريد أن يراك أقلّ منه، والبعض يفرح بسقوطك لأنه يُشعره بالانتصار.
تعلّم أن تقرأ ما بين السطور، وأن تصغي لما لا يُقال، وأن تثق بحدسك أكثر مما تثق بالكلمات، فالكلمات سهلة، يمكن لأي أحد أن يقولها، لكن الأفعال لا يستطيع أحد تزييفها طويلاً.
لا تُرهق نفسك في محاولة إرضاء الجميع، لأن البعض لا يُرضيه شيء مهما فعلت، ولا تبرر كثيراً، فالنقيّ لا يحتاج لتبرير نفسه أمام من تعمّد سوء فهمه، عش ببساطة، ولكن بوعي، فالعالم لم يعد مكاناً آمناً كما يبدو.
وتذكّر دائماً: الذئب لا يهاجم إلا حين يطمئن أنك لا تراه، لذلك، كن يقظاً، حتى وأنت تبتسم، لا تُظهر ضعفك، ولا تُسلّم قلبك بسهولة، ولا تكشف كل أوراقك مهما كان قرب الآخر منك.
احمِ نفسك من الذئاب المتخفّية في هيئة بشر، لا بالشكّ بكل أحد، بل بالتمييز بين من يقترب بحبّ، ومن يقترب بحساب، الثقة لا تُمنح للجميع، فهي هدية ثمينة لا تُقدَّم إلا لمن يستحقها فعلاً.
- العالم لن يتغيّر، لكنك تستطيع أن تتغيّر أنت.
- كن قوياً بلا قسوة، طيباً بلا سذاجة، حذراً بلا خوف، وصادقاً مع نفسك أولاً.
- حينها فقط، لن تكون فريسةً لأحد، بل ستكون من يعرف الذئب حتى وهو يرتدي الثياب.
في النهاية، لا تغيّر طيبتك، غيّر فقط من تمنحها، فليس الجميع يستحق قلبك الصادق، وبعض الوجوه لا تُكشف إلا بعد أن تسقط الأقنعة.
تم نسخ الرابط





