الهوية السورية وُصمت بهوية اللا إنسان
سوريا برزخٌ بين أولادك، رغم أنهم تحت شمس هوية واحدة، لذا وصمة اللاإنسانية أصابتنا جميعاً ولم يعد هنالك دواء لهذا الداء، الهوية السورية هوية ضائعة.
الهوية السورية تاهَ عنها التعريف إذ لم يعد حاملها إنسان
سيتمكن مني الشتاء في نهاية المطاف،
بعد أن يَجف الدمع الملتهب على وجهي، ويلفح الهواء البارد وجنتي، سأتذكر أنني وحدي.
أغوص في عوالمي، استبدل الدموع بحبرٍ أُسقطه على ورقي، ورق الخريف الذابل، الذي أصبح قابلاً للانكسار من شدة جفافه، جفاف الحروف التي وقعت عليه بعدما فاض القلب الثائر بها.
تلك الأوراق حملت عني ثِقل أحلامٍ بقيت على قيد وطن،
تبحث عن بصيص نورٍ في غياهب الحرب والقدر،
تثور حيناً منتفضة تعبث على الوتر،
علّها تُحدثُ أثر….
لكنها تعود محملة بخيبات، المُدان الوحيد فيها، هو الوطن،
حيث اللاهوية، ذاك ما وصَفنَا به البشر، كيف يمكن لنا أن نثور بالحلم على أرضٍ فاضت بالثعابين والثعالب التي تنقض على بعضها البعض وتتناسى بأننا في نهاية المطاف سنكون عبارة عن أثر، فأي أثر سنخلفه بعد أن كُنا أدق وصف لكيد البشر؟
يوم بارد ـ هوية وطن
سينقضّ عليّ الشتاء كوحشٍ مفترس ومتمرس، يعرف كيف يتلذذ بفريسته الواهنة من شدة البرد، تبحث عن الدفء، عن الحضن، عن الملابس الصوفية التي توحي بالحرارة.
وأيضاً، سيُذكرني بمدى صعوبة البقاء في هذه الغابة، تلك التي يفترس فيها أحدنا الآخر،
حين أنام وأنا منكبٌ على ذاتي، أوبخها من شدة طيبها، ثم أقول لها:
كلا…. أنتِ أفضل منهم،
إياكِ والانجرار خلف القسوة، فلا تظنّي أنها السبيل لمجابهة أولئك القطعان.
أنتِ تنامين مرتاحة البال، والضمير، داخل أكوام هذه النفاية الممتلئة بالثعابين، الذين ينشرون سمّهم على بعضهم البعض، لذا لا تضعفي، لا تتواني لحظة من أن تبقي كما أنتِ وتظهري هذا الكم من الإنسانية في زمنٍ مات فيها روح الإنسان.
أتعلم أن أسوأ مافي الأمر، هو تلك الحالة التي تشعر بها أن الوحدة باردة للغاية؟
أبرد من برودة الثلج في الخارج؟
تُشعرك بأنك فارغ من اللاشيء، وممتلئ بكل شيء!
ترى العالم بعينٍ مختلفة، تتفحص تفاصيله، عثراته ومشاكله،
ثم يتمخض عن تلك التجربة، وعي آخر فوق وعيك!
هذا الكم من الإدراك متعبٌ يا صديقي، يعود عليكِ بفرط التفكير في محاولة منك لإنقاذ ما تبقى من رفاتك ليعود محباً للعيش بين أوساط الناس.
جميعهم حمقى، كاذبون، مخادعون وغير مبالون،
وحدك أنت من تعرفهم جيداً، تتأمل تعابير وجوههم، ثم تتلوى من شدة هذا النفاق.
لكنك في ذات الوقت، تشعر بالبرد، تبحث عن الدفء بين أحضان من يشبهك، أو تبحث عن الدفء في أرضٍ مختلفة عن هذه الأرض.
عن مكان يتسع لأحلامك… يقودك حيث أنت… يشير إليك على أنك إنسان، تجد الحب كما تعيشه في الروايات الرومانسية
تحت برج إيفل ونهر السين.
أو عند شواطئ سيشل أو جسر الفنون في باريس، أو جزيرة سانتوريني في اليونان.
تبحث عن كل شيء يُعرّفك بـ اسم إنسان،
ينبض حباً وشغفاً بالحياة،
مفعم بالإنسانية،
مطليٌ بالحنان والأحلام….
فأين أنت من كل هذه الضوضاء؟
وهل وجدت هويتك على أرض سوريا إيها الإنسان؟.
تم نسخ الرابط





