الياسمين الدمشقي يُلّون بالأحمر حزناً

الياسمين الدمشقي يشقّ طريقه للهجرة، يبحث عن الاغتراب، عن أولاده المفقودين، عن طيبتهم ورقة قلوبهم، هنا حيث دمشق، هنا حيث يبكي القلب.

الياسمين الدمشقي قصةً تروي سنيناً عجاف

بينَ الغسقِ والفجرِ، تقفُ أرضي حائرةً كقلبي.
تارةً تتمدّدُ صحراءً قاحلةً، وتارةً تزهو بِخُضرةٍ تسرقُ الأنفاس.
وأنا فيها.. أنمو نبتةً غريبةً بينَ الحقول.

في مرسمِ حياتي، لوحةٌ لمْ تُلوّن بعد،
ضاعتُ بينَ ظلالها، ولمْ أعُدْ أُميّزُ طعمَ الدمعِ منْ طعمِ المطر.
هلْ هذهِ حلاوةُ الألمِ أمْ مرارةُ الفرح؟.

هذهِ تربتي.. دمشقُ، أمّ الياسمينِ والحكايات،
فمنْ سرقَ العطرَ منْ أزهارها، وحوّلَ أصواتَ أطفالها إلى همساتٍ محتشدةٍ بالخوف؟.

يتعثّرُ القلبُ في شوارعها،
حينَ يلمعُ نجمٌ وحيدٌ في الظلام، فيبعثُ الشجَنَ في الأعماق،
ثمّ يعودُ الظلُّ ليبتلعَ النورَ، فيحاورُ الجسدُ الروحَ المتعبة:
ما هذهِ الندوبُ التي تتكاثرُ مثلَ النجوم؟
أهيَ جراحُ الغيابِ أمْ رسائلُ الهويةِ التي لا تُمحى؟
أعلمُ يا نفسي.. إنّه إحساسُنا بالعجزِ يقتلُكِ، ثمّ يغمرني.

حدّثني أيّها الغريبُ الذي فيّ:
كيفَ نصنعُ منْ رمادِ الحربِ شمعةً تضيءُ دربَ العودة؟
هذا المذاقُ المرّ الذي يسكنُ حروفَ كلامنا..
ها هوَ الآنَ يرسمُ خطوطَ الخوفِ على وجوهنا،
سعادتنا تختفي خلفَ أقنعةٍ منْ زجاج.

أتبكي الأرضُ على عبيرِ ياسمينها الضائعِ في المدنِ البعيدة؟
فتأتي الرياحُ حاملةً صوتَ الضميرِ،
فتشتعلُ الجروحُ منْ جديد،
ثمّ تنطفئُ لأنّ الحروفَ لمْ تعدْ تكفي..
أمْ أنَّ الياسمينَ صارَ لغزاً نخشى حله؟.

لا أدري..
لكنّي منْ فرطِ ما حملت، صرتُ أبكي على إنسانيتي،
بكاءً يهزّ جدرانَ غرفتي، فيحدثُ شروخاً في الذاكرة،
لا يُصلحها إلا نبعٌ منْ أمل.

لمْ أرَ شيبةَ الروحِ قبلَ شيبةِ الشعرِ إلا هنا..
حيثُ أحلامُنا تقفُ في طابورِ الانتظار،
أرواحٌ عجوزٌ في أجسادٍ شابة،
تشيخُ منْ قسوةِ الأرضِ وندرةِ الفرص،
وتُشرقُ عندَ كلّ بصيصٍ ضوء.

أيها الغريب..
حقائبي لمْ تعدْ تحملُ سوى ذكرياتٍ ثقيلة،
فسأرحلُ بها إلى حيثُ يُزرعُ الأمل.
سأضعُ في جيبي غصناً منْ ياسمين،
وحفنةً منْ ترابٍ روتهُ دماءُ الأحبة،
ثمّ أبحثُ عنّا.. عنْ طهرنا الضائع.

وسأتركُ قدمايَ تقودانني إلى حيثُ نجدُ صوتنا،
وسأنصتُ إلى نبضِ الحياةِ في كلّ مكان،
لعلّي أسمعُ همسةَ يقظةٍ تُبعثُ منْ تحتِ الرماد.

وحينَ أعودُ – وسأعودُ –
سأعودُ بصوتٍ هادئٍ ثابت،
صوتٌ يملأُ الفضاءَ نوراً،
فتنبتُ الأرضُ ياسميناً جديداً،
يعانقُ عبقُه القممَ الشماء.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى