بدأ الأمر بموت أرنب وانتهى بهروب قطة

رسائل مبهمة ورمزيات، أما بالنسبة إليك فلا يهمني أن تصدقني، كل ما يهمني أن أكتب ما يحدث لاسترجاعها في مستقبلي، آخر رسالة حين بدأ الأمر بموت أرنب وانتهى بهروب قطة.

بدأ الأمر بموت أرنب وانتهى بهروب قطة

لربما كان موت هذا الصغير، هو السبيل الأول لأعبر جسراً مُختلفاً عن تلك الجسور التي عَبرتها، إذ أن الله أراد لي مخططاً مخالفاً يأخذ بي نحو النار بعد أن اندثرت روحي خلف الظلام.

كانت طريقته في مُعالجة قلبي وترميم شروخ صدري غريبة ولطيفة في آنٍ معاً، إذ أنني أدركت أنه لن يغيّر مافي صدري حتى أغيّر أنا من نفسي، لذا قررت آنذاك أن ابتعد عن صخب التفكير وأتوقف عن تلك السلبية.

فجاءني الرد بأن الخلاص من أسر الأفكار يبدأ من الإنشغال… الانشغال بالعمل والكدّ المستمر، كان بكائي ليلتها بمثابة قربان غَسيل الروح، إذ بدأت عَملي المستمر المرتبط بالالتزام وهو أكثر ما انجدني.

ثم……

ثم غدا كل شيء كالهباء المنثور، لم يبقَ منه شيء ولم يبقَ مني أنا شيء، بَقيت على هذا العمل حتى فقدت شغفي الوحيد، شغف الكتابة، انظر كيف أكتب؟ لم أعد أكتب كما أنا…. لم أعد فريال لولك ذاتها تلك التي تكتب بعاطفة كبيرة تُغطي جوانب الحروف وتجمّلها بالشعور.

لم أعد أستطيع أن أحكيني… أي أقول نفسي كما هي، فقدت مفرداتي ثم لغتي حتى!
فقدت الشعور وبتّ أشعر كما لو أن الكتابة مجرد حروف متراكمة نودعها داخل صناديق المدونات ونستعرضها أمام العامة بكثافة، فلا نقف ولو لفترة قليلة لنتنفس الصعداء ونُعيد الإلهام ذاته.

لأنك مجبرٌ على تقديم حروف بسخاء حتى جُفّ الحرف ولم يتبقَّ منه شيء، لذا شعرت بأنني عُدت إلى ذات الظلام، لأن إشغال النفس لم أعد أقوى عليه على الإطلاق.

فـ عدّتُ للأسر ذاته، لشعوري بالفشل، لشعوري بالرغبة لشيء آخر، وكانت النقطة الحاسمة والموقف الذي أثبت لي صحة هذا، هو هروب قطتي!!.

لربما لم يكن موت أرنبي الصغير مجرد موقف عابر لموت حيوان أليف أبكيه، ربما كان يحمل شيء من الرمزية، فما عدّت أتعجب للرمزية الكبيرة في حياتي والرسائل الروحانية التي تصلني، كان موته أشبه برمزية الولادة من جديد، تماماً مثل إيليثيا.

أما عن شغفي في العمل وسعادتي يشابه عشتار آلهة الحب، ثم انطفائي وهروب قطتي، يحمل من الرمزية ما يدل على أنني أنغربودا الحزن، أو للتوضيح أكثر “رسولة الحزن” لما يحمله رحيلها من حزن يُنذر بشؤمٍ جديد مقبلٌ على حياتي.

رسائل روحانية

(واحدة من الرسائل التي أتعبتني)

سبتمبر/التاسع والعشرون من عام 2014.
مقلتيه تشعُّ نوراً، وصوته الأبكم أرهب قلبي، مرتدياً قميصه الأسود وراكضاً نحوي…..
احتضنني بقوة لدرجةٍ شعرت بها بأن ضلوعي تتكسر بين يديه، حاولت أن التقط وجهه بيدي لأسأله عن سبب احتضانه لي، لكني رأيت عينيه ترسلان وداعاً مجهول الأسباب….. وقميصه الأسود تبدل للون الأبيض، وفي صدره لطخة دمٍ جعلتني أرتجف لهول ما رأيت….. حسام…. أخي ومهجة عيني….. ما بك؟؟؟

استيقظت وأنا بالكاد التقط أنفاسي، يا إلهي… ما الذي تعنيه تلك الرؤيا؟
وبأي حق يودعني وهو حبيب روحي؟
قبضت على صدري بكفّي حتى أوقف تسارع نبضاته… وأمسكت هاتفي لأتصل به واطمئن على حاله…..
كان صوته يحمل من الشجن ما أثقل كاهلي… هو الآن في قطعته وقد بقي على إجازته أياماً معدودة… أخبرني أنه بخير.. واعتقدَ أن تفسير رؤيا حلمي هذا يرجع لكونه تعرض لهجومٍ منذ أيام… إلا أن قلقي لم يتوقف هنا.. فأحلامي دائماً ما تأتي مبكرة وسابقة لتحقق الحدث….!!!.

(رسالة أخرى)

قبل حرب الربيع العربي.

انقباضة صدر، وشعور بالثقل أثناء النوم، ورؤيا مليئة بالدماء والأبنية المدمرة… تقع هنا وهناك…. صراخ وعويل… نداءات استغاثة ولا أحد يبالي أو يسمع!!.

(الرسالة الأمثل)

رؤيا شاب أعرفه… يبعث رسائلاً متتالية لي يخبرني فيها أنه اشترى مقعداً لوالدته في الجنة… يعيدها ويكرر… اشتريت مقعد في الجنة لأمي.

بعد أن استيقظت… سألته!!
ما المقصود ياترى من هذه الرؤيا؟
فكانت علامة تعجبه كفيلة بالإجابة، إذ أنه وفي تلك اللحظة التي أخبرته بها، قد وصله الخبر الذي طال انتظاره، بأن بناء بئر ماء في سيريلانكا على اسم والده ووالدته قم تم وانتهى، وبهذا فإن عمله الإنساني في روي ظمأ أشخاص في حدود جغرافية بعيدة كل البعد عن عائلته قد أثابه الله عليها ويبدو أن الرسائل وصلت لي ولا أعلم السبب!!.

(الرسالة المؤلمة)

رؤيا، على مائدة الطعام، لعائلتي بأكملها، نجتمع بها لمأدبة الوجبة الرئيسية فيها هي لحم فخذ نيئة، مقززة الطعم والمظهر، فنتوقف عندها، ولا نقوى على تذوقها، لكننا نمررها للأشخاص حولنا، واللحم النيء علامة على موت أحدهم، خاصةً وأن مقدمة الطاولة التي اجتمعنا حولها، كان الكرسي فيها فارغاً، وهو الكرسي الخاص بجدتي، والتي فارقت الحياة بعد فترة قليلة من تلك الرؤيا.

جميعها…. رسائل روحانية…. دون أن التغافل عن ذكر الرمزيات الأخرى التي تحدث في حياتي اليومية الواقعية، والتي تحمل إشارة صريحة ما، تجعلني أشعر بما سيحدث…. كـ انقباضة صدري قبل وقوع أي مكروه لصغيرتي والذي أفسره على أنه “قلب الأم”.

مشاهدتي لصورة متكاملة لاختناق ابنة صديقتي، والتي تحدث حقاً فتصدمني بمدى واقعيتها في مخيلتي وما حدث في الحقيقة!.

إذن…. أخبرني….. أليس للأرنب والقطة رمزية أخرى؟
فأي رمزية تحمل فكرة هروب قطتي من المنزل؟
هل هي هروبي من هذه البقعة الجغرافية؟
أم أن عودتها سريعاً فيه دلالة على ثباتي الدائم فوق هذه الأرض وعدم إحرازي لأي تقدم؟
أم أن لها دلالات أخرى قد تحمل نذراً مشؤوماً يأسرني ويغيّم بسحابته على قلبي فتمطر عيني دموعاً لا تنتهي؟.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى