إعلان - Advertisement

قصة حبيب غريب، صديق قريب – بداية جديدة لحياة مايا

لكل نهاية بداية جديدة، النهايات لا تعني الزوال، ممكن تكون درس قاسِ وتخطيناه بنجاح حتى ننتقل لحياة أفضل وأكثر سعادة، وهلا صار وقت بداية جديدة لحياة مايا.

قصة حبيب غريب، صديق قريب ـ بداية جديدة لحياة مايا

ذات يوم، رأت صورة لسالم على مواقع التواصل، كان مبتسماً بجانب سلوى في افتتاح مطعمٍ جديد نظرت إلى الصورة، وابتسمت بهدوء، لا غضب ولا دموع، فقط سلام، أدركت أن بعض القصص لا تُكمل لأن نهايتها كتبها القدر لحكمةٍ لا نفهمها إلا حين نشفى.

التفتت إلى محمود، الذي كان ينتظرها بوجهٍ يفيض دفئاً، وقالت له: يمكن أحياناً حتى الحبيب بيتحول لغريب، بس الصديق القريب هو يلي بيبقى لما الكل بيروح.

ابتسم، ولم يجب لأنّه يعرف أنّها أخيراً فهمت الفرق بين من أحبّها ليأخذ منها شيئاً، ومن أحبّها ليمنحها نفسها من جديد.
مرّت الأيام ببطءٍ يشبه التعافي، وها هي مايا تقف على منصة التخرّج بثوبها الأسود وابتسامتها الخافتة، كانت لحظة انتظرتها طويلاً، لكنّها لم تشبه ما تخيّلته يوماً، فبعض الفرح يأتي ناقصاً حين نفتقد من تمنّينا وجوده، ومع ذلك، بدت هادئة، أقرب إلى السلام من أي وقت مضى، كانت تعلم أن ما مضى لم يكن خسارة، بل درساً علّمها كيف تميّز بين من يقترب بدافع الحاجة، ومن يقترب بدافع الحب.

في زحمة الصور والتصفيق والتهاني، كان محمود يقف بين الحضور، يراقبها بعينين تلمعان فخراً وحنيناً، شعر أن الوقت قد حان ليقول ما كتمه طويلاً تلك المشاعر التي خبأها خوفاً من أن تُفسد صداقتهما، لم تعد تحتمل الصمت.

وبعد انتهاء الحفل، وبينما كانت مايا تجمع أوراقها من المقعد الأخير في القاعة، اقترب منها بهدوءٍ يليق بسنوات الانتظار، وقال: مايا بتتذكري أول يوم دخلنا فيه الكلية؟ كنتِ متوترة وأنا حاولت خفف عنك المزاح بس من وقتها وأنا بعرف أنك مو متل حدا.

نظرت إليه مستغربة من جدّيته المفاجئة، فتابع بنبرة امتزج فيها الخوف بالشجاعة: تعبت من كوني صديقك وبس تعبت من أخبي كل شي جواتي مايا، أنا بحبك، من قبل ما تعرفي شو يعني الحب.

سكتت، وأحست أن الكلمات تجمدت في حلقها، مرت في ذهنها كل اللحظات التي وقف فيها محمود إلى جانبها، كل المرات التي ضحى فيها براحته ليُبقيها بخير لم يكن حبّه طارئاً، بل كان كالمطر الذي يسقي الأرض بصمت.

ابتسمت بخفة وقالت: كنت خايفة حب تاني، بس يمكن كنت ناطرة الشخص الصحّ ليعلّمني أنو الحب مو وجع.

ومن تلك اللحظة بدأت قصة جديدة، قصة ولدت من رماد الخذلان، لكنها نمت على أرضٍ صلبة من الصدق والاحترام، لم يكن محمود يملأ فراغاً تركه أحد، بل كان يبني معها عالماً صغيراً يليق بنقاء قلبها.

أما على الطرف الآخر، كان سالم يعيش فصولاً مختلفة من الحكاية، بعد سلسلة من النجاحات في عمله كـ”شيف”، تمت ترقيته إلى مدير مطعمٍ فاخر، وهناك بدأت سلوى الفتاة التي سرقت قلبه تتزين له بعبارات المديح والاهتمام، كان يظنها الحبّ الحقيقي، واعتقد أنّها تؤمن به كما فعلت مايا ذات يوم، لم يدرك أنّ بريقها كان مجرد انعكاسٍ على سطح ماله ومكانته.

تزوجها بسرعةٍ، مدفوعاً بالوهم، وسط ضجيج الاحتفالات……
يُتبع….

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نسرين أحمد جوخدار

اسمي نسرين أحمد جوخدار، كاتبة قصص قصيرة، أرى بالكتابة أكثر ممّا أرى بعيني، فهي نافذتي إلى العوالم الخفيّة، ومرآتي التي تُظهر ما لا يُقال.