تأملات فلسفية لنفسٍ عفوية

تأمَلّ نفسي، وفَيض براءتي، أتلمَحَني؟، يا فارغَ اللبّ!، فلسفتي عن نَفسي تُخالِفَ واقعكَ في أسفلِ الدُّركِ، إليك الآن بحر تأملات فلسفية لنفسٍ عفوية لم تَذكرها الكُتبِ.

تأملات فلسفية لنفسٍ عفوية تكوّرت على ذاتِها

يَا سَادَتِي، أَنَا عَفوِيَّةٌ حَدَّ الطُّفولةِ، ضَاحِكةٌ حَدَّ القَهقَهِةِ، وَبَاكيةٌ فِي الخَلوةِ حَدَّ الانهِيارِ… اِعذِرْنِي إِن كُنتُ مُختَلِفَةً قَليلاً، فَلَستُ هُلامِيَّةً أَدَّعِي شَخصِيَّةً لأُرضِيَ بِها أَهواءَ البَشَرِ، اِعذِرْ جُرأَتِي، فَأَنَا لا أُطيقُ التَّصَنُّعَ!

كذلك الأمر يُمكنكَ أن تُضيف على مَا أقول أنني عندما أتواجد في مكانٍ ما يُلزمني بالتّصنُع فإنني لا أشعُرُ بالراحةِ واندفع للهروبِ سريعًا إلى ملاذي الوحيد…. غرفتي… طاولتي…. وذاتي!.

يَا سَيدي القارِئُ – أَو مَن كُنتَ – أُريدُ أَن أُطلِعَكَ عَلى سِرٍّ… رُبَّما تَرانِي مُتَيَّمَةً بِوَحدَتِي، لا أَقتَرِبُ مِنَ النَّاسِ حَدَّ الوِدادِ وَالالتِصاقِ، لِأَنَّنِي كَالشَّمسِ لا تَستَحِقُّ الغُيومُ احتِضارَها! أَختَطِفُ مِن أَلَمِ العالَمِ طُرفَةً أَو كَلِمَةً، لَعَلَّها تَداوي جِراحَ مَن غابَت عَن ثَغرِهِ البَسمَةُ!

وَبِسَبَبِ سُوءِ الفَهمِ… عَزَمتُ عَلى الفِرارِ نَحوَ عالَمِي الخاصِّ، عالَمٍ لا يُشبِهُ أَحَداً! لا أُحِبُّ الوُلوجَ إِلى حَياة الآخَرينَ، وَلا أُريدُ لَهُم أَن يَخوضوا فِي كِيانِي… إِنَّها مُقَدَّسَةٌ كَقُدسِيَّةِ الأَرضِ الَّتِي تُناجِي السَّماءَ!

أَتَجِدُنِي غَريبَةَ الأَطوارِ؟ لا يُهِمُّنِي، فَصَدِّقنِي: أَنا لا أَراكَ… لَيسَ تَكَبُّراً، وَلَكِن لِأَنَّ عَينَيَّ تُحَدَّقانِ فِي كُلِّ ما هُوَ أَكبَرُ: طُمُوحِي… شَغَفِي… أَحلامِي وَعَمَلِي، وَأَن أَترُكَ أَثَراً تَرِثُهُ آذانٌ وَعُقولٌ بَعدَ مَوتِي!

صَحيحٌ أَنِّي أَلوكُ الشَّوكَ وَحدِي، وَأَعيشُ صِراعاتِي بِدونِ مُنقِذٍ، وَتَخيمُ ظِلالُ الكآبةِ وَالزُّهدِ تَحتَ عَينَيَّ… وأيضًا يا لقبحِ القهرِ، لكنّ كل هذا وذاكَ بالنسبةِ لي كالملحِ الذائبِ في البحرِ، أَتَعلَمُ؟ ضلوعِي تَتَكَسَّرُ كَالزُّجاجِ، وَأَحِسُّ كَأَنَّ سَيفاً يُنزَعُ مِن غِمدهِ، ثُمَّ يَغورُ فِي قَلبِي حَتَّى يُدَمِّرَ الشَّريانَ التَّاجِيَّ!.

أَبوابُ روحي المُوصَدَةِ هَشَّةٌ، صَفيرُها يُؤَرقنِي كَصَوتِ المَناشيرِ! وَتأكُلُ الوَحدَةُ عِظامِي، فَتُشعِلُ قَريحَتِي كَالبَرقِ، لِتُلقِي بِكَلِماتٍ كَالنُّجومِ عَلى صَفَحاتِ الوَرَقِ!

هَل تَسمَعُ أَنينَ نَفسِي؟ إِنَّهُ يَصدَحُ كَأَذانِ الفَجرِ، يُبكي المَلائِكَةَ حَتَّى تَدعُوَ: “رَبَّنا أَنقِذ عَبداً كانَ لَكَ شَكور!” كُلُّ ما أَرجوهُ يا سيدي أَن أَبقى قادِرَةً عَلى الوُقوفِ… لِأَكونَ الكَتِفَ الَّذي تَستَنِدُ عَلَيهِ طِفلَتِي حَتَّى بَعدَ أَن أَصيرَ تُراباً! أَلَيسَت هَذهِ أُمنِيَّةً أَبعدَ مِنَ الحُلمِ؟ أَلَم تَتعجَّب لِكُلِّ هَذِه الشَّكوى، التي تَنتَهي بِدُعاءِ قَلبٍ لا يَطمعُ لِنفسهِ، بَل لِجَناحٍ مَكسورٍ خُلِقَ مِن دَمِهِ؟!.

يا لأسَفي…. انظُرني تَرَى أنني أُعاني مِن هَزائِمي لِكوني لم أستطع الوصول، حيثُ يمكنُ لِطفلَتي أن تتأرجح على أرضٍ خصبة، بل إن أرضيَ كانت بُور.

تم نسخ الرابط

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

فريال محمود لولك

الكتابة هي السبيل للنجاة من عالمٍ يسوده الظلام، ننقل بها سيل المعلومات لتوسيع مدارك القارئ المعرفية، أنا فريال محمود لولك، من سوريا، خريجة كلية التربية اختصاص معلم صف، وكاتبة منذ نعومة أظفاري، من وحي المعاناة وجدت في الكتابة خلاصي، ورأيت بها نور الله الآمر بالعلم والمعرفة، فاقرأ باسم ربك الذي خلق. فإن القراءة هي الطهارة لعقلك من كل جهل.
زر الذهاب إلى الأعلى