تبلّد المشاعر
ما بكِ منطفئة هكذا، لا شيء يسعدك ولا شيء يحزنك، تتوسدين مخدتك ليلاً، وترقصين نهارًا ويخطفك العدم فجأة؟ أهذا نوع من تبلّد المشاعر؟.
تبلّد المشاعر هو التراجع العاطفي عن كل شيء
نامي ياصغيرتي، خذي روحي وقلبي وليكن نومك هنيئًا….
والآن حان دوري، سأنطلق نحو أعماق روحي مصطحبةً معي سيجارتي ومشروبي المفضّل….. وليبدأ السؤال، ما بكِ؟
ما كلُّ هذا التبلّد؟ لِمَ تُسقطين على نفسك شيطان الملل!!، أليس الأمر يستحق القليل من التشويق والإثارة؟ الآن خلدت طفلتك للنوم، وها أنتِ ذا تصلين رويداً رويداً إلى ما تبتغين على مسار مشوار الألف ميل. اعتقد أنك تجاوزتِ أكثر من خطوة أليس كذلك؟.
ـ الأمر ياصديقتي وونيستي ووحدتي واشارات استفهامي، أنه لم يعد يعنيني شيء، لا أكترث إن انقلب العالم رأساً على عقب، ولا يهمني إن بُقّرت بطون الأرض لتدفن أرواحًا أخرى، علاوة على ذلك فإنني أشعر كأنني أعيش في ربى الوديان بين السماء والأرض.
ـ لستُ قادرة على الصعود أكثر ولا أتقبّل فكرة النزول كذلك الأمر. إنها معضلة متعبة أدرك هذا تمامًا لكن ما باليد حيلة، لقد انطفأ كل شيء…..!!.
هل هنالك أية أسباب يمكنك مشاركتها معي؟
ـ لا على الإطلاق، ليست أسبابًا ولا أشياء تدعو للتفكير بها، كل مافي الأمر أنني لا أشعر بفرح أو حزن، شغف أو انعدامه، لا شيء على الإطلاق، كل ما أشعر به حالياً هو حاجتي الماسة للجلوس واحتساء مشروبي المفضل ومشاهدة المسلسلات المفضلة لدي.
إذن، أنتِ اخترتِ طريقًا واحدًا ولا تريدين سواه!!
ـ أتعجب لأمرك، من الذي أخبرك أنني أرى طريقين؟، هو واحد ولا شيء سواه. طريق الهروب من كل شيء وممارسة النشاطات المحببة إلى قلبي. هذا ليس اكتئاب إنما نوع من الولوج إلى أعماق الذكرى والذات، حيث كنت أنا…. كما عهدت نفسي!!.
ما الذي ترمين إليه؟
كنت أعيش حياةً تتوسط الحياة الجامحة والمختلفة والحياة الروتينية الاعتيادية لدى عامة الناس، حيث أنا أُجالس صديقاتي ونتسامر سويًا، وأشاهد التلفاز وأفلامي المفضلة مع أكلاتي المفضلة، ثم اعتكف زاوية غرفتي حيث يختبئ دفتري فوق الطاولة منتظرًا طيفي ليلمحه من بعيد فتزدهر أوراقه لأن حبري سيقع عليها!.
حيث أنا…. عندما كنت أقوم بطهي الأكلات الشهية وأنظف منزلي وأجالس طفلتي ونتسامر أنا وزوجي ونعيش حياتنا الهادئة تلك بصحبة “المتة” ونكاتنا المستمر وغراميات نتقاذفها من أعيننا، ثم أعود لأرتمي خلف شاشة هاتفي وأتعلم مهارة جديدة ما!.
حيث أنا…. عندما كنت أذهب إلى عملي وأتأفف من الاستيقاظ صباحًا ثم أُقابل بقية المعلمات ونتبادل أطراف الأحاديث عن حياة الأُسر وأجواء ربات المنازل والموظفات في آنٍ معًا ثم أعود إلى منزلي منهكة فأرمي جسدي المتهالك على الفراش واستيقظ عند الغروب لتبدأ أوقاتي المحببة إلى قلبي فـ أتأمل السماء عند الغروب واستمع للموسيقا واستلذ بطعم الحياة الهادئة والسكينة.
فـ أي طريق تريدنني أن أراه؟
الطريق الذي كُنتِ عليه، مستقلة بذاتك، تعيشين حياتك، تطمحين، تعملين تحصلين على المال وتدخرينه لتصنعي كينونة خاصة بك وبعائلتك!
أدركت أن الوقت يمضي، وأنني بهذا الفعل أضيّع لحظات رائعة مع عائلتي قد لا أطالها فيما بعد، بعد أن تؤكل عظامي، وينهش الألم أعصاب مفاصلي، وقد لا أصل حتى لتلك الكينونة التي بالكاد ستتذمر ابنتي منها لأنها بقيت وحدها طوال الوقت، كما أنني اتبّعت هذا الطريق مرغمة، لأنني أردت الهروب من اللامسؤولية حولي!.
أي أنني رغبت أن أدفن رأسي داخل ضوضاء العمل والإنهاك لكي لا أجد متسع من الوقت للتفكير فيما أخسره في المقابل، من أنوثة، حنان، اهتمام، مسؤولية، وكتف اتكئ عليه، لذا لكونني أردت تجنّب النكد المطول والصراخ والعياط لأنها صفات لا تشبهني إلا في أوج حالاتي….. اعتزلت كل شيء واعتكفت عملي!.
أما الآن…. فأنا عدّت للاعتدال بكل شيء، أواسط الأمور خيرًا من المبالغة والإفراط على حساب صحتك ونفسيتك وشخصيتك وعائلتك، فهل فهمتِ الآن؟.
تم التدقيق بواسطة: فريال محمود لولك.
تم نسخ الرابط




