تجربتي مع الأمومة ولماذا أرى نفسي أماً جيدة؟
السؤال الذي يؤرق كل أم قبل أن تغفو كل ليلة “هل كنت اليوم أماً جيدةً لأبنائي؟”، وللإجابة عن هذا السؤال الصعب دعوني اصطحبكم معي في تجربتي مع الأمومة.
تجربتي مع الأمومة رحلة الأمومة بين النجاح والفشل
لا توجد أداة لقياس مدى جودة الأم أو مدى إتقانها لدورها مع أبنائها، فلكل أم تجربة أمومة فريدة بحد ذاتها، لأن لكل أم ظروفها الاجتماعية والصحية والنفسية الخاصة، ولكل طفل طبيعته وشخصيته واحتياجاته المختلفة، وغيرها الكثير من العوامل التي يستحيل معها تطابق تجربة الأمومة من أم لأخرى مهما بدت متشابهة، وكما أن الأمومة في حقيقتها ما هي إلا رحلة تمر بمحطات متعاقبة من النجاح والانتصار، ومن ثم محطات أخرى من الفشل والإحباط.
لذا علينا كأمهات أن نتقبل هذه الرحلة بصعوباتها وتحدياتها، وأن نسعى جاهدين أن نقدم أفضل ما لدينا لأبنائنا، وأن نبقى على إطلاع بأساليب التربية الحديثة التي وضعها لنا علماء التربية والأخصائيون لكي نتمكن من التعامل مع المواقف اليومية في حياة أبنائنا بالشكل الصحيح الذي يضمن خروج جيل صالح مستقر نفسياً، وقادراً على مواجهة الحياة.
لماذا أرى نفسي أماً جيدةً؟
يضع الله -سبحانه وتعالى- غريزة الأمومة في الإناث منذ نعومة أظافرهن، لكنها وحدها غير كافية لضمان نجاحك كأم، وبالتحديد في هذا العصر المليء بالتحديات والصعوبات التي جعلت التربية مهمة شبه مستحيلة مقارنةً بالتربية في عصر أمهاتنا، لكن إليك سيدتي ما يجعلني أظن أنني أم جيدة رغم هذه التحديات؛ وهو أنني دائماً أشعر أنني لست أماً جيدة بما يكفي، فشعور التقصير هو ما يدفعني دائماً لتطوير وتعديل نفسي يوماً بعد يوم.
كما أنني أتحلى بصفة هي الأهم على الإطلاق -من وجهة نظري- في الأمومة وهي أنني دائما “أُراجع وأتراجع”، أي أنني أراجع تصرفاتي وردود أفعالي مع أبنائي وأقيمها، وأتراجع عن أي تصرف أو قرار عندما أجد نفسي مخطئة، وأتعهد أمام نفسي أنني لن أعيد هذه الأخطاء قدر استطاعتي، أما عن الأسباب الأخرى التي تجعلني أرى نفسي أماً جيدة هي الطريقة التي اعتمدتها في تربية أبنائي، والتي لم أتعلمها بين ليلة وضحاها، بل هي نتيجة خبرات مكتسبة، وتجارب متراكمة، ونتيجة متابعة العديد من المتخصصين في التربية وعلماء الدين الذين أثقلوا معرفتي وأعطوني طرقاً وحلولاً عملية لمعظم المشاكل التي أواجهها مع أبنائي.
طريقتي في تربية أبنائي
أشارككم خلاصة ما تعلمته وطبقته مع أبنائي في نقاط بسيطة ومباشرة:
- أساوي بين أبنائي في الحب والاهتمام والدلال، فلا أظهر حبي أو أمدح واحداً دون الآخر حتى لا تنشأ الغيرة بينهم، بل حتى أساوي بينهم في القبلات والأحضان والكلمات التشجيعية.
- انزل لمستوى نظر أبنائي عند التحدث معهم، وأمنحهم كامل انتباهي، وانظر بعيونهم حين يتحدثون معي حتى يشعروا بالإهتمام والتقدير.
- لا أقارن بينهم، ولا أقارنهم بأي طفل آخر، فالمقارنة هي المحطم الأول لشخصية الأطفال.
- اعتذر لهم حين أخطأ في حقهم، وأوضح لهم سبب اعتذاري، وأعدهم بعدم تكرار هذا الخطأ.
- احرص على إظهار مشاعر الرحمة والمودة بيني وبين والدهم في وجودهم.
- أحاول أن استخدم كلمة “حرام” بدلاً من “عيب أو خطأ” لأزرع في قلوبهم مخافة الله بما يتناسب مع عمرهم.
- افتخر بإنجازاتهم واحتفل بها مهما كانت صغيرة.
- أحرص على الخروج مع أطفالي للتنزه خارج المنزل سواء إلى الحدائق العامة أو مدن الألعاب أو المتاحف وغيرها، فالأطفال لم تخلق لكي تعيش داخل أربعة جدران.
- لم أسمح لهم بالهاتف إلا بعد عمر العامين، ولمدة ساعة أو ساعتين فقط باليوم.
- انتبه للمحتوى الذي يشاهده أطفالي على التلفاز، واختار لهم المحتوى المفيد القيم الخالي من العنف والمشاهد الخارجة.
- أعلمهم تحمل المسؤولية عبر القيام بالمهام البسيطة المناسبة لعمرهم مثل ترتيب الألعاب والغرفة، والمساعدة في بعض المهام المنزلية البسيطة.
- أشارك أبنائي اللعب، وأقضي معهم وقتاً مرحاً فعالاً.
- أسمح لهم باتخاذ القرارات التي تتعلق بهم لتنمية شخصياتهم مثل اختيار ملابسهم، واختيار المكان الذي سنذهب إليه، واختيار الطريقة التي يفضلونها للدراسة، أو النشاط الذي يحبون الاشتراك به وهكذا.
- أعبر لهم عن حبي باستمرار، فأنا الأم التي تحضن وتقبل أطفالها عشرات المرات باليوم دون كلل أو ملل.
- أستمع جيداً لمشاكلهم، وأقدر مشاعرهم السلبية مهما كانت بسيطة، وأشاركهم في إيجاد الحلول لهذه المشاكل.
- أحرص على تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتوكيد ذاتهم، وأعلمهم كيفية مواجهة التنمر، وألقنهم الجمل التي يدافعون بها عن أنفسهم.
- أحرص أن يكون العقاب على قدر الخطأ، فلا أبالغ في العقاب على خطأ بسيط وارد أن يقع به الأطفال، بل أعلمهم كيف يتجنبون الوقوع في هذا الخطأ مستقبلاً، فعلى سبيل المثال لا أعاقبهم على كسر كوب أو سكب عصير، بل أعلمهم كيف يمسكون الكوب بطريقة صحيحة لتفادي وقوعه مستقبلاً.
- أجعلهم يتحملون نتيجة أفعالهم حتى يتعلموا من أخطائهم مثل أنهم ينظفون العصير الذي سكبوه.
- أتقبل نشاطهم وحركتهم التي لا تتوقف، بل وأعتبرها علامة من علامات الذكاء.
- أتقبل الاختلاف بين شخصيات أبنائي، فلكل منهم طباع وصفات مختلفة ومميزة.
- أحاول اكتشاف مهاراتهم ومواهبهم، وأسعى لتنميتها.
- أسعى لشغل أوقاتهم الفارغة بأنشطة نافعة.
- لا أصب أو أفرغ غضبي عليهم، فلا ذنب لهم بمشاكلي الخاصة.
- أحرص على تفوقهم الدراسي دون الضغط عليهم، فأنا لم أعاقب أبنائي يوماً على نقص علامة أو عدم الحصول على المركز الأول بالصف.
- أحب أطفالي حباً غير مشروط، فلا أتوقف عن التعبير عن حبي لهم بسبب تراجعهم الدراسي أو وقوعهم في أي خطأ.
وقتي الخاص هو السر وراء استمتاعي بأمومتي
الحرص على حصول على وقت خاص بي بعيداً عن البيت ومشاكل الأبناء هو أهم سبب لنجاحي كأم، فخلال هذا الوقت استرخي وأعيد شحن طاقتي لأعود إليهم هادئة مستقرة مستعدة لمواجهة تحديات الأمومة من جديد، وأمارس في هذا الوقت هوايتي أو أذهب للمشي أو لقاء الأصدقاء أو التنزه، وأحرص على الحصول على هذا الوقت مرة أسبوعياً على الأقل.
واعلمي أيتها الأم المجتهدة أن نجاح الإنسان يقاس عادةً بحاجة الناس إليه وعدم القدرة على الاستغناء عنه، بينما نجاحك أنتِ كأم يكون بقدرتك على أن تبني في أبنائك شخصية قوية مستقلة، تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم دون الحاجة للرجوع إليك في كل خطوة.
ختاماً أريد أن أقدم لك نصيحة ذهبية: توقفي عن جلد ذاتك، ولا تسعي للمثالية أو إرضاء المجتمع أو المحيطين بك، فقط اهتمي بأبنائك، وتقبلي اختلافهم وتميزهم عن الآخرين، وتمسكي بأسلوبك الخاص في تربيتهم، ولا تتأثري بتعليقات الآخرين، فالتربية مهمة صعبة؛ لك عليها جزاء عظيم من الله، لذا احرصي فقط أن تكون طريقتك في تربيتهم مرضية لله -عز وجل- وليس مرضية للناس، وتأكدي أن نجاحنا في التربية هو توفيق من الله قبل أن يكون مهارة، اسأل الله التوفيق لي ولكم.
تم نسخ الرابط





