قسد وتجنيد الأطفال – وهم يُبنى على جثث الصغار
رغم الاتفاقيات الدولية وتعهداتها المتكررة، تثبت قسد مرة أخرى أن تجنيد الأطفال يبقى سياستها الأساسية، الأطفال الكرد يدفعون ثمن حرب لا يفهمون أسبابها.
قسد وتجنيد الأطفال والنساء القاصرات
تخيّل طفلة في الثانية عشرة من عمرها، اسمها لنقل “ريم”، تعود من المدرسة في مدينة القامشلي أو الحسكة، تحمل حقيبتها وتحلم بيوم غد أفضل رغم الفقر والحرب التي أكلت كل شيء.
في طريق العودة، تقترب منها مجموعة من الشباب يرتدون ملابس مدنية، يبتسمون، يتحدثون بلطف: “تعالي معنا، سنعطيك دروساً مجانية في الكتابة الكردية، أو رقصاً شعبياً، أو حتى وظيفة صغيرة تساعد أهلك”، الفتاة، ببراءتها، تثق، تذهب يوماً، ثم يوماً آخر، ثم… لا تعود أبداً.
هذه ليست قصة من خيال، بل واقع يتكرر يومياً في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذراع الذي ينفذ هذه الجرائم هو “حركة الشبيبة الثورية” و”اتِّحاد المرأة الشابة” ، تلك الميليشيا الشبابية التابعة لحزب العمال الكردستاني (PKK)، التي تختطف الأطفال تحت ستار “التعليم” أو “الثورة” أو “الحماية”، ثم تنقلهم إلى معسكرات سرية حيث يُغسل عقلهم، يُدربون على السلاح، ويُحولون إلى مقاتلين أو دعم لوجستي في جبهات لا ترحم.

قسد وقّعت اتفاقيات مع الأمم المتحدة منذ 2019 لإنهاء تجنيد الأطفال، سرّحت بعضهم تحت الضغط، لكن الجريمة مستمرة، لماذا؟
لأن هؤلاء الأطفال وقود رخيص في آلة حرب لا تعرف الرحمة: لا يسألون عن الحقوق، يطيعون الأوامر دون نقاش، يموتون في الجبهات بصمت، ثم يُرفعون كـ”أبطال” في دعاية كاذبة تحمل عنوان “تحرير المرأة” و”الدفاع عن القضية الكردية”.

والبارحة انتشر فيديو يظهر جثث قتلى من تنظيم قسد ملقاة في حي الشيخ مقصود بحلب، وسط الاشتباكات الدامية مع القوات الحكومية السورية، ومن بين الجثث كانت فتاة صغيرة، وجهها الطفولي مغطى بالغبار والدماء، تبدو كأنها لم تتجاوز سن المراهقة.
اليوم تم التعرف على هويتها: طفلة تبلغ 14 عاماً فقط، زُجت في صفوف قسد لتقاتل في معركة ليست لها، وتموت فيها قبل أن تعرف معنى الحياة.
هذه ليست حادثة معزولة، بل دليل حي على الجريمة الممنهجة التي يرتكبها تنظيم قسد منذ سنوات، يستغلون الشعب الكردي بحجة “القضية الكردية”، يخدعون الأطفال والقاصرات بوعود زائفة.
هذا يثبت أن تنظيم قسد الإرهابي لا يبني وطناً، بل يدمر أجيالاً كاملة، يسرق الطفولة، يقتل الأحلام، يحول البراءة إلى دماء، كل طفل وطفلة تُجند هي جريمة حرب موثقة، كل أم تبكي ابنتها المفقودة هي شاهد اتهام حي.
هذه الفتاة البالغة 14 عاماً ليست مجرد اسم في فيديو، بل رمز لكل طفل كردي أو عربي أو أي طفل في مناطق سيطرة قسد يُسلب منه مستقبله، كفى استغلالاً للأطفال! الطفولة ليست للحرب، والبراءة ليست وقوداً لميليشيا.
اليوم، مع سقوطها في الشيخ مقصود، أثبت قسد مرة أخرى أنه ميليشيا لا تحفظ كرامة، بل تسلب الحياة من الإنسان عند ولادته، والشعب الكردي نفسه هو الضحية الأكبر لهذا الاستغلال.
في النهاية، الحقيقة لا يمكن طمسها بالصراخ ولا بالدموع المتأخرة، تنظيم قسد هو من يزجّ الأطفال والقاصرات والنساء في خطوط النار، وهو من يرسلهم إلى الموت ثم يتركهم جثثاً في الشوارع، وعندما يُقتلون في المعارك، يخرج بعض الإنسانيين الجدد “شركائنا في الوطن” ليبكوا الضحايا، لا لمحاسبة من جنّدهم، بل لاتهام الجيش السوري بالإرهاب.
لكن السؤال الجوهري يبقى: ماذا يُفترض أن يحدث عندما يُطلق علينا النار؟ عندما تُفتح الجبهات من الأحياء السكنية، ويُستخدم القاصرون دروعاً وبنادق في آن واحد؟ هل الدفاع عن النفس جريمة، أم الجريمة الحقيقية هي من سرق الطفولة وزجّ بها في الحرب؟
الدم الذي سُفك ليس ذنب من واجه الرصاص، بل ذنب من صنع المأساة، وقرّر أن يكون الأطفال وقود مشروعه، المسؤول الأول والأخير هو قسد، ومن يبرر لها، ومن يصرّ على تبرئة الجلاد وتحميل الضحية وزر الجريمة، الطفولة ليست ساحة قتال، ومن يستخدمها كذلك، لا يملك حق البكاء عليها.
قسد وPKK يستخدمون الأطفال في المعارك
تقرير تلفزيون سوريا عن تنظيم الشبيبة الثورية
قسد تعتقل شاب بالرقة وتواصل تجنيد الأطفال قسراً!
المصادر: HRW.Org + مواقع إلكترونية.





