إعلان - Advertisement

تحاول حتى ما تندم، ثم تندم لأنك حاولت بقلم: نور الهدى خليل

أحيانًا نحاول لأننا نخاف من الندم، نقول لأنفسنا: «يمكن لو حاولت أكثر، كان كل شيء تغير»، «يمكن لو صبرت قليلًا، كانت الأمور تحسنت»، «يمكن لو أعطيت فرصة أخرى، لم أخسر».

فنحاول.

نحاول بكل ما لدينا.

نشرح.

ننتظر.

نسامح.

نعطي فرصًا إضافية.

ونقنع أنفسنا في كل مرة أن هذه المرة ستكون مختلفة.

ليس لأننا لا نرى الحقيقة…

بل لأننا لا نريد أن نغادر ونحن نسأل أنفسنا:

  • «ماذا لو أنني حاولت أكثر؟»
  • فنحاول.
  • ثم نحاول مرة أخرى.
  • ثم مرة ثالثة.

إلى أن يأتي اليوم الذي نجلس فيه وحدنا ونسأل سؤالًا مختلفًا:

  • «لماذا حاولت كل هذا؟»

وهنا يبدأ نوع آخر من الندم.

ندم ليس لأننا استسلمنا مبكرًا…

بل لأننا تأخرنا كثيرًا في فهم أن بعض الأشياء لا تُصلحها المحاولة.

يمكنك أن تطرق الباب ألف مرة، لكن إذا كان الطرف الآخر لا يريد فتحه، ستبقى واقفًا في الخارج.

يمكنك أن تشرح مشاعرك بألف طريقة، لكن إذا كان شخص ما لا يريد فهمك، فلن تساعدك الكلمات.

يمكنك أن تعطي من وقتك واهتمامك وقلبك، لكن لا يمكنك إجبار شخص آخر على إعطائك الشيء نفسه.

وهذا مؤلم.

لأننا تربينا على فكرة أن الاستمرار قوة.

وأن من يريد شيئًا عليه ألا يستسلم.

لكننا لم نتعلم بما يكفي أن هناك لحظة يصبح فيها الاستمرار استنزافًا، لا إصرارًا.

وأن الانسحاب أحيانًا ليس هزيمة.

بل اعتراف بالحقيقة.

ربما المشكلة لم تكن أنك لم تحاول بما يكفي.

ربما كنت تحاول في المكان الخطأ.

مع الشخص الخطأ.

وفي الوقت الخطأ.

وبطريقة جعلتك تنسى نفسك وأنت تحاول إنقاذ شيء لم يكن قابلًا للإنقاذ.

والأصعب من ذلك كله…

أنك في النهاية قد تكتشف أنك لم تكن تحاول من أجل الشيء نفسه.

كنت تحاول كي لا تلوم نفسك.

كنت تريد أن تستطيع أن تقول:

  • «فعلت كل ما أستطيع».

لكن الحقيقة أن هذه الجملة أحيانًا لا تمنحنا الراحة التي توقعناها.

لأن الإنسان يستطيع أن يفعل كل ما يستطيع…

ومع ذلك يخسر.

يمكنك أن تكون صادقًا وتُرفض.

مخلصًا وتُترك.

صابرًا وتنتهي القصة.

محبًا ولا تُبادَل.

وهذا لا يعني أن محاولتك كانت بلا قيمة.

بل يعني أن النتيجة ليست دائمًا مكافأة للمحاولة.

هناك أشياء في الحياة لا تحتاج إلى جهد أكبر.

تحتاج إلى قبول.

قبول أن شخصًا لا يريد البقاء.

أن طريقًا انتهى.

أن حلمًا لم يعد يناسبك.

أن علاقة أصبحت تؤذيك أكثر مما تمنحك.

وأن بعض الأبواب عندما لا تُفتح…

ربما لا تحتاج إلى مفتاح.

ربما تحتاج فقط إلى أن تبتعد عنها.

لذلك، لا تخف دائمًا من الندم لأنك لم تحاول.

أحيانًا يجب أن تخاف أيضًا من أن تحاول لدرجة تنسى فيها متى كان عليك أن تتوقف.

هناك فرق بين أن تقول:

  • «سأحاول مرة أخرى لأنني أؤمن بهذا».

وبين أن تقول:

  • «سأحاول مرة أخرى لأنني لا أحتمل فكرة أنني فشلت».

الأولى أمل.

والثانية خوف.

وربما النضج الحقيقي هو أن تعرف الفرق بينهما.

أن تعرف متى تتمسك.

ومتى تترك.

متى تعطي فرصة.

ومتى تكون الفرصة الأخيرة قد انتهت منذ وقت طويل.

لذلك، إذا حاولت ولم تنجح…

لا تعاقب نفسك.

وإذا حاولت كثيرًا ثم ندمت…

لا تكره نفسك على ذلك أيضًا.

كنت فقط تحاول حماية نفسك من سؤال «ماذا لو؟».

لكن ربما هناك سؤال أجمل:

  • «ماذا لو أنني توقفت في الوقت المناسب، واخترت نفسي؟»

قد لا تعرف الإجابة الآن.

لكن ربما يأتي يوم تنظر فيه إلى كل ما حدث وتفهم:

لم يكن فشلي أنني حاولت.

ولم يكن انتصاري أنني نجحت.

كان الدرس الحقيقي…

أن أعرف متى تكون المحاولة حبًا،

ومتى تصبح خسارة لنفسي.

لأن بعض الأشياء لا تنتهي عندما نتوقف عن المحاولة…

بل تنتهي عندما نفهم أخيرًا لماذا كان يجب أن نتوقف.

هل أعجبك محتوانا؟ أضف برو عرب إلى مصادرك المفضلة في جوجل لتصلك منشوراتنا مباشرة في نتائج البحث.

أضفنا كمصدر مفضل على Google

هل كان المحتوى مفيداً؟

نعم
لا
شكراً لملاحظاتك.

إعلان - Advertisement

نور الهدى خليل

كاتبة شغوفة بالكلمة والأفكار التي تلامس الإنسان من الداخل. أكتب بأسلوب بسيط وعميق، وأهتم بالمواضيع النفسية والاجتماعية وتفاصيل الحياة التي نعيشها ولا نجد دائمًا الكلمات المناسبة للتعبير عنها. أؤمن أن المقال الجيد لا يكتفي بأن يُقرأ، بل يترك سؤالًا أو شعورًا يبقى مع القارئ بعد انتهائه.