موضوع تعبير عن أمي مكتوب بأسلوب دافئ
نضع بين أيديكم اليوم في هذه الكلمات القليلة في ظاهرها، والعميقة في وجدانها، موضوع تعبير عن أمي، تلك الروح التي صاغت وجودنا من طين الأمل، وسقت عروقنا من فيض حنانها الأزلي الصافي.
موضوع تعبير عن أمي
إليكِ أكتب، يا أولى الأوطان وآخر الملاجئ، يا من كانت ملامح وجهكِ هي الخريطة التي اهتديتُ بها في غياهب الحياة، وصوتكِ هو النشيد الذي طرد عن روحي وحشة الاغتراب، لستِ مجرد امرأة منحتني الحياة، بل أنتِ الحياة التي مُنحت شكلاً بشرياً لتُعلمني كيف أحيا.
أذكر يديكِ، تلك اليدان اللتان تحملان أسرار الدفء الكوني، حين تمسحان على جبيني المثقل بهواجس الأيام، فإذا بالسكينة تنهمر كشلال نورٍ يغسل أدران القلق، ما زلتُ أرى في عينيكِ بريقاً يشبه انعكاس النجوم على صفحة ماءٍ راكدة، فيهما من الصبر ما ينوء بحمله الجبال، ومن الصفاء ما لا تدركه مرآة.
كلما عصفت بي رياح الزمان، لجأتُ إلى ذكراكِ أو حضوركِ، فأجد في صدركِ ذاك المرفأ الذي لا تطوله العواصف، كيف استطعتِ أن تختصري كل معاني العطاء في نظرة واحدة؟ وكيف جعلتِ من جراحكِ ورداً يُعطر دربي؟ إنني أخجل حين أقف أمام قامتكِ الشامخة بالحب، وأشعر بأن كل لغات الأرض، ببلاغتها وبيانها، تقف عاجزة عن وصف لحظة صدقٍ واحدة في محراب حنانكِ.
أنتِ التي نسجتِ من سهر الليالي ثوباً يستر عري ضعفي، ومن دعواتكِ الصامتة في هزيع الليل الأخير حصناً يحميني من غدرات القدر، فكنتِ دائماً القوة الكامنة خلف انطلاقي، والدمعة المخبأة خلف نجاحي.
في ملامحكِ أقرأ تاريخاً من التضحية لم يُكتب في الكتب، بل نُقش بمداد التعب على تقاسيم وجهكِ الذي يزداد جمالاً كلما تقدم به العمر، إن حبكِ ليس شعوراً عابراً، بل هو كينونة تسكنني، هو ذاك النبض الذي يخبرني أنني لستُ وحيداً في هذا الكون الموحش.
حين تبتسمين، تشرق شمس الأمل في زوايا قلبي المظلمة، وحين تغضبين شفقةً وخوفاً، أشعر بأن السماء تظللني بسحاب الرحمة، أنتِ المعلمة التي لم تمسك قلماً، لكنها علمتني أبجدية الروح، والمرشدة التي لم تضع خارطة، لكنها دلتني على دروب الكرامة والإيثار.
يا نبعاً لا ينضب، ويا جنةً تجري من تحتها أنهار الصدق، يظل قلبي معلقاً بأطراف ردائكِ، مستزيداً من عطر حنانكِ الذي لا يشبهه عطر، إنني في كل يوم أكتشف أنني لستُ إلا صدىً لصوتكِ، وامتداداً لفيضكِ، فما أجمل أن يكون مرجعي هو أنتِ، وما أعظم أن يكون فخري هو انتسابي إليكِ.
ستبقين أنتِ السيدة الأولى في مملكة وجداني، والضوء الذي لا يخبو مهما اشتدت ظلمة الليالي، واللحن الذي تعزفه دقات قلبي بكل فخرٍ وامتنان، فلكِ الروح وما حوت، ولكِ العمر وما انقضى منه وما هو آتٍ.
تم نسخ الرابط





