موضوع تعبير عن أول يوم في المدرسة مكتوب بشكل مشوّق
نضع بين أيديكم اليوم وميضاً من ذاكرة الطفولة البكر، حيث ننسج عبر خيوط الحنين والدهشة موضوع تعبير عن أول يوم في المدرسة، مستحضرين تلك اللحظات التي لا تغادر الوجدان مهما طال بها الزمن.
موضوع تعبير عن أول يوم في المدرسة
في تلك الصبيحة البعيدة، استيقظتُ والشمسُ تداعبُ جفنيّ بنورٍ مختلف، كأنها كانت تهمسُ لي بأنَّ ثوبَ اللعبِ القديم قد ضاق، وأنَّ عليَّ أن أرتديَ حلّةً جديدةً تخبئُ في طياتها ملامحَ غدٍ مجهول.
كانت حقيبتي، التي تفوحُ منها رائحةُ الورقِ الجديدِ والبلاستيكِ اللامع، تجلسُ في زاوية الغرفة كأنها كائنٌ ينتظرُ معي ساعةَ الصفر، وما زلتُ أذكرُ برودةَ الماءِ على وجهي الصغير وهي تمتزجُ بقطراتِ قلقٍ دفين، نبضٌ يتسارعُ في صدري كعصفورٍ يحاولُ الإبحارَ لأولِ مرةٍ بعيداً عن عشه الدافئ.
حين أمسكتُ يدَ أمي، شعرتُ وكأنني أتمسكُ بآخرِ خيوطِ الأمانِ التي أعرفها، كانت خطواتنا على الرصيفِ ترسمُ إيقاعاً من الوجلِ والفضول، والطريقُ الذي قطعناه مئات المرات بدا لي يومها أطول، والأشجارُ بدت وكأنها تصطفُّ لتحيتي أو لربما لتوديعِ طفلٍ كان يكتفي بحدودِ حديقته الصغيرة.
وصلتُ إلى تلك البوابةِ العظيمة، التي خُيِّلَ إليَّ أنها مدخلٌ لعالمٍ من الأساطير، حيثُ تعالت أصواتٌ متداخلة، بكاءٌ مكتومٌ يختلطُ بضحكاتٍ جريئة، وركضٌ عشوائيٌّ لصبيةٍ يرتدون ألواناً تشبهُ ألواني، لكنها غريبةٌ عن عيني.
عندما فُصلت يدي عن يدِ أمي، شعرتُ ببرودةٍ مفاجئة، وبأنَّ الأرضَ قد اتسعت فجأةً لتتركني وحيداً في مواجهةِ هذا المدى الفسيح، دخلتُ الفصل، فاستقبلتني رائحةُ الطباشيرِ والخشبِ العتيق، كانت الطاولاتُ مصفوفةً بنظامٍ صارم لم أعهده، والسبورةُ السوداءُ تحدقُ فينا بصمتٍ مهيب كأنها تنتظرُ أن نملأ بياضَ أيامنا القادمة عليها.
جلستُ في مقعدي، وضعتُ حقيبتي أمامي كدرعٍ يحميني، وبدأتُ أتأملُ الوجوهَ من حولي؛ كانت عيونُ الرفاقِ مرايا تعكسُ خوفي ودهشتي، فكلنا غرباءُ في هذا الوطنِ الجديد الذي يُسمى “المدرسة”.
ثم انقشع الضبابُ حين علت نبرةُ المعلمةِ الحانية، كانت كلماتها تتدفقُ كجدولِ ماءٍ يغسلُ الرهبة، وبدأت الألوانُ تعودُ إلى مخيلتي حين أخرجتُ أقلامي الملونة، لأرسمَ أولَ خطٍّ يربطني بهذا المكان.
ومع انقضاءِ ساعاتِ النهار، اكتشفتُ أنَّ هذا العالمَ ليس سجناً بل هو فضاءٌ رحب، وأنَّ تلك الجدران الصامتة ستحفظُ صدى ضحكاتنا وأسرار طفولتنا، عدتُ في المساء وفي جعبتي قصصٌ لا تنتهي، وفي قلبي يقينٌ بأنَّ ذلك الطفل الذي غادرَ المنزل في الصباح، لم يعد كما كان، بل كبُرَ في يومٍ واحدٍ عمراً كاملاً من الشعورِ والمعرفة.
تم نسخ الرابط





