موضوع تعبير عن الإمارات مكتوب بأسلوب حديث
أتينا لكم اليوم لنخط بمداد الوجدان ملامح وطنٍ استحال في عيونِ الزمانِ معجزةً، وطنٍ تحدى الرمالَ ليغدو منارةً تقتبسُ منها الأممُ سبلَ الرفعةِ والازدهار، في سطورٍ تفيضُ حباً وامتناناً.
موضوع تعبير عن الإمارات العربية المتحدة
تقفُ الإماراتُ اليومَ على مسرحِ التاريخِ كقصيدةٍ عصريةٍ كُتبت حروفها من نور، فهي ليست مجرد رقعةٍ جغرافيةٍ ضمتها سواعدُ الأوفياء، بل هي فضاءٌ رحيبٌ تتجلى فيهِ قدرةُ الإنسانِ على تحويلِ قسوةِ الصحراءِ إلى واحةٍ غنّاء.
حين تتأملُ مدنها، تجدُ في دبي أيقونةً تتحدى المستحيلَ بشموخِ أبراجها التي تناطحُ الغمام، حيثُ تتلاقى ملامحُ الحداثةِ الصارخةِ بروحِ البحرِ التي لا تهدأ، بينما تهمسُ أبوظبي برصانةِ العاصمةِ وحكمتها، تزدانُ بالجمالِ الهادئِ وتزدهي بمسجدها الأغر الذي يحكي للعالمِ حكايةَ الفنِ الإسلامي في أبهى تجلياته.
وتمتدُ الشارقةُ لتكونَ كبيتِ القصيدِ في هذا الوطن، تحتضنُ الثقافةَ وتصونُ التراثَ في أزقةٍ يفوحُ منها عبقُ الماضي، لتبدو المدنُ الإماراتيةُ كعقدٍ فريدٍ صاغهُ طموحٌ لا يعرفُ السكون، وكأنها مرآةٌ تعكسُ روحَ الحاضرِ وهي تستشرفُ آفاقَ الغد.
إنّ الروحَ الإماراتيةَ تكمنُ في ذاك السرِّ الذي يسكبُه أهلها في تعاملهم، فأينما ارتحلتَ على هذه الأرضِ، ألفتَ وجوهاً تشرقُ بطيبةٍ نابعةٍ من عمقِ الأصالةِ العربية، شعبٌ عرفَ معنى العيشِ تحت ظلالِ الخيرِ والوئام، فصارت قلوبهم مرافئَ آمنةً لكلِّ غريبٍ، وسواعدهم جسوراً تمتدُّ بالمودةِ إلى كلِّ ذي حاجة.
إنهم قومٌ صاغوا من التسامحِ منهجاً، وجعلوا من التراحمِ سبيلاً، يغمرونَ من حولهم بحفاوةٍ نادرةٍ، تلك الحفاوةُ التي تجعلُ الزائرَ يظنُّ لوهلةٍ أنه عادَ إلى رحابِ دارهِ وبين ظهراني أهله، تلمسُ في مجالسهم حكمةَ الشيوخِ الممزوجةَ بنبضِ الشبابِ المتوقد، حيثُ الكلمةُ الطيبةُ هي المفتاح، والكرمُ هو النبراسُ الذي لا ينطفئُ لهيبهُ مهما تطاولت السنون.
تلك الأرضُ التي استنشقت عبقَ اللؤلؤِ في بواكيرِ فجرها، لا تزالُ تحتفظُ بذاتِ النقاءِ في نفوسِ أبنائها، فهي تجسدُ المعادلةَ الصعبةَ بين الحفاظِ على الجذورِ والتحليقِ في سماواتِ التكنولوجيا، كلُّ زاويةٍ في الإماراتِ تنطقُ بقصةِ إنسانٍ آمنَ بأنَّ الوطنَ ليس حجرٌ يُبنى، بل روحٌ تُبذلُ وتاريخٌ يُصان، إنها حالةٌ من التناغمِ الإنساني الفريد، حيثُ يمتزجُ صخبُ النهضةِ بسكونِ القلوبِ الراضية، ويجتمعُ العالمُ على أرضها ليجدَ فيهِ الجميعَ وطناً للقيمِ الإنسانيةِ السامية.
ستبقى الإماراتُ محفورةً في وجدانِ الأيامِ كنموذجٍ للرفعةِ التي لا تستندُ إلى المادةِ فحسب، بل إلى إنسانٍ صلبِ العودِ، رقيقِ القلبِ، يحملُ في صدرهِ طموحاً يعانقُ النجومَ ووفاءً يظللُ الأرضَ.
هي تلك الواحةُ التي لم تكتفِ بتغييرِ وجهِ الصحراء، بل غيّرت مفاهيمَ البناءِ والازدهارِ في نظرِ العالم، وستظلُّ دائماً منارةً للصدقِ وملاذاً للأرواحِ الباحثةِ عن كرامةِ الإنسانِ في أسمى صورها، وسيبقى شعبها الحكايةَ الأجملَ التي ترويها الرياحُ عبر الكثبانِ والبحار، حكايةَ أمةٍ لم تعرفِ المستحيل، بل جعلتهُ واقعاً ملموساً يزهو به الزمان.
تم نسخ الرابط





